دافع المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا، عن حقه في التعبير عن آرائه الإنسانية والسياسية، مؤكدًا أن منصبه كمدرب لا ينبغي أن يمنعه من الحديث عمّا يشعر به تجاه ما يجري في العالم، وذلك قبل المواجهة المرتقبة أمام ليفربول في قمة الجولة 25 من الدوري الإنجليزي الممتاز.
غوارديولا: لماذا لا أعبّر عمّا أشعر به؟
وفي تصريحات نقلتها شبكة "بي بي سي"، تساءل غوارديولا باستنكار: "لماذا لا يحق لي التعبير عمّا أشعر به لمجرد أنني مدرب كرة قدم؟"، مشددًا على أنه لا يرى في كلماته أي تجاوز أو خروج عن الإطار الإنساني العام.
وأضاف المدرب الإسباني أن حديثه الأخير لم يتضمن شيئًا استثنائيًا، قائلًا: "بصراحة، لم أقل شيئًا خاصًا. لا أشعر أنني تجاوزت أي حدود".
حديث إنساني أثار الجدل
وكان غوارديولا قد استغل مؤتمرًا صحفيًا سابقًا، قبل مواجهة فريقه أمام نيوكاسل في إياب نصف نهائي كأس الرابطة، للحديث عن معاناة المدنيين والأطفال في مناطق النزاعات حول العالم، معبرًا عن ألمه الشديد لما يراه من صور القتل والدمار.
وأشار حينها إلى عدة بؤر توتر، من بينها فلسطين وأوكرانيا والسودان، إضافة إلى حوادث إطلاق نار حديثة في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن مشاهد الضحايا "تؤلمه إنسانيًا" قبل أي اعتبار آخر.
تصريحات غوارديولا لاقت إشادة من بعض المتابعين، لكنها في المقابل أثارت انتقادات حادة، خاصة من المجلس التمثيلي اليهودي في مانشستر والمناطق المحيطة، الذي اعتبر أن مانشستر سيتي "خُذل" بسبب ما وصفه بـ"انخراط غوارديولا المتكرر في التعليق على الشؤون الدولية"، داعيًا المدرب إلى التركيز على كرة القدم وأن يكون أكثر حذرًا في لغته مستقبلًا.
رد حاسم قبل قمة أنفيلد
وقبل مواجهة ليفربول، عاد غوارديولا ليؤكد موقفه دون تراجع، موضحًا: "أنا أدين كل الصراعات في العالم. إذا قُتل أبرياء، فأنا أدين ذلك دون استثناء، من دون تفضيل صراع على آخر أو دولة على أخرى".
وأضاف: "إذا لم يفهم البعض رسالتي، فلا بأس. لا أستطيع أن أقول غير ذلك".
وعندما سُئل عما إذا كان سيتجنب مستقبلاً الخوض في مثل هذه القضايا ويركز فقط على كرة القدم، رد غوارديولا بنبرة ساخرة: "إذًا على الصحفي أن يتحدث فقط في الرياضة ولا يناقش الاقتصاد أو السياسة. هكذا يبقى العالم صامتًا.. وهذا ما لا أؤمن به".
واختتم المدرب حديثه بالتأكيد على قناعته بأن الصمت ليس حلًا، حتى وإن اختلف الآخرون معه، معتبرًا أن التعبير عن الرأي جزء من مسؤوليته الإنسانية قبل أن يكون مدربًا في أحد أكبر أندية العالم.
(ترجمات)