يوميات المونديال 15 - "الرأس" المرفوعة

آخر تحديث:

شاركنا:
منتخب الرأس الأخضر حقق تعادلين خلال النسخة الحالية من المونديال (رويترز)

عندما تسمع أحدهم يتكلم عن "الرأس الأخضر"، يُخيّل إليك أيّ شيء إلا اسم دولة. ليس بعد اليوم. كل ذلك بفضل منتخبها المشارك في كأس العالم 2026 لكرة القدم والذي نجح، في ظهوره الأول، في خطف تعادلين، ولا بالأحلام، من كلٍّ من إسبانيا بطلة أوروبا والأوروغواي الحائزة على لقب المونديال مرتين.

صدم "أسماك القرش الزرقاء" الجميع في كأس العالم رغم تصدرهم المجموعة الـ4 في التصفيات الإفريقية، متفوقين على قوى تقليدية مثل الكاميرون وأنغولا. إنجاز جعل من "الرأس الأخضر" ثالث أصغر دولة من حيث تعداد السكان تتأهل إلى المونديال منذ انطلاقه في 1930، بعد كوراساو المشاركة في النسخة الراهنة أيضا، وأيسلندا في 2018.

اللافت أنها لا تعتمد مدربا أوروبيا أو أميركيا جنوبيا، بل محليا، هو بيدرو بريتو "بوبيستا"، الذي لم يأتِ في نزهة إلى "العرس العالمي"، بل لصنع الحدث عبر مباراتين "أسطوريتين".

أمام إسبانيا، نفّذ الخصم 27 تسديدة نحو المرمى. لا مشكلة في وجود دفاع منظم وحارس محنّك يُدعى "فوزينيا" (40 عاما) أحبطا أبطال أوروبا، فقنعوا بتعادل سلبي.

وأمام الأوروغواي، تقدمت "الرأس الأخضر" بهدف تاريخي، هو الأول لها على الإطلاق في كأس العالم، حمل توقيع كيفن بينا في الدقيقة 21. ورغم عودة الخصم للتقدم 2-1، خطف البديل هيليو فاريلا هدف التعادل القاتل 2-2 في الدقيقة 61 ليثبّت الفريق قدميه بنقطتين في انتظار المواجهة الحاسمة أمام السعودية.

ليست "الرأس الأخضر" الوحيدة في تاريخ كأس العالم التي تحقق المفاجأة.

في "البرازيل 1950"، تغلب المنتخب الأميركي المكوّن من لاعبين هواة (مهاجرين، عمال غسيل، وسعاة بريد) على إنكلترا "مهد كرة القدم" والمرشحة فوق العادة لانتزاع اللقب.

في كأس العالم "إنكلترا 1966"، صنعت كوريا الشمالية الحدث بإلحاقها الهزيمة بإيطاليا في أول مشاركة لها. لم تكتفِ بذلك بل أقصتها من دور المجموعات وتأهلت هي إلى ربع النهائي لتصبح أول منتخب آسيوي يتجاوز الدور الأول.

في "إسبانيا 1982"، صعقت الجزائر منتخبا ألمانيا غربيا مدجّجا بالنجوم 2-1 في الدور الأول. استلزم الأمر مؤامرة بين الألمان والنمسويين للإطاحة بها خارج البطولة .

في نسخة "إيطاليا 1990"، تغلبت الكاميرون على "أرجنتين مارادونا" بهدف في مباراة الافتتاح، وتابعت طريقها كأول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي.

وحققت السنغال المفاجأة في مونديال كوريا واليابان 2002 عندما أسقطت، في مباراة الافتتاح، فرنسا بطلة أوروبا والعالم، وذلك في ظهورها الأول، قبل أن تبلغ ربع النهائي.

كأس العالم 2006 في ألمانيا كانت شاهدة على نجاح ترينيداد وتوباغو، أصغر دولة تشارك في المونديال آنذاك (1.3 مليون نسمة)، بـ10 لاعبين في انتزاع تعادل سلبي من السويد بنجومها زلاتان إبراهيموفيتش وهينريك لارسون.

وفي مونديال روسيا 2018، دخلت أيسلندا البطولة كأصغر دولة سكانيا في العالم في حينها (350 ألف نسمة)، ونجحت في انتزاع التعادل وإحراج الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، بعدما تصدى حارسها لركلة جزاء نفذها الأخير.

كل تلك المفاجآت وغيرها حققتها منتخباتٌ صحيحٌ أنها متواضعة كرويا، غير أنها تتبع لدول معروفة أو فلنقل مسموعا بها. أما "الرأس الأخضر"، فهي، كما كوراساو، مجهولة تماما ومن النادر أن يُسمع عنها خبر.

أثبتت تجربة "الرأس الأخضر" في المونديال أنّ التخطيط الرياضي الذكي المتمثل في الاعتماد على مواهب المهاجرين في أوروبا والروح الجماعية العالية يمكنه تعويض الفوارق السكانية والاقتصادية.

تستحق "الرأس الأخضر" سؤالا عنها بعدما كشفت كأس العالم الستارة عنها.

تقع في شمال المحيط الأطلسي قبالة الساحل الغربي لقارة إفريقيا. هي عبارة عن أرخبيل يتكون من 10 جزر بركانية و5 جزر صغيرة.

العاصمة هي مدينة برايا وتقع في جزيرة سانتياغو، أكبر جزر الأرخبيل.

المساحة الإجمالية 4033 كيلومترا مربعا. عدد السكان نحو 600 ألف نسمة.

يعيش جزء كبير من شعبها خارج البلاد، وخصوصا في الولايات المتحدة والبرتغال، ويفوق عدد المغتربين عدد السكان المقيمين في الجزر.

تخوض "الرأس الأخضر" غمار المونديال من دون مركّب نقص وتنوي إنهاء مشوارها فيه.