خطف منتخب النرويج الأنظار في كأس العالم 2026، ليس فقط بنتائجه اللافتة وبلوغه الدور ربع النهائي بعد الفوز التاريخي على البرازيل، ولكن أيضا باحتفاله الجماهيري المميز الذي تحول إلى واحدة من أبرز ظواهر البطولة، تحت اسم تجديف الفايكنغ "Viking Row".
وجاء الاحتفال النرويجي بعد ليلة استثنائية قادها إرلينغ هالاند، بعدما سجل ثنائية حاسمة في شباك البرازيل، ورفع رصيده إلى 7 أهداف في البطولة، متقاسما صدارة ترتيب الهدافين مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي، ليقود منتخب بلاده إلى واحدة من أكبر مفاجآت المونديال.
وفي السطور التالية، نستعرض ما هو تجديف الفايكنغ "Viking Row"، وكيف تحوّل من حركة جماهيرية مستوحاة من التاريخ النرويجي إلى احتفال عالمي واسع الانتشار في كأس العالم 2026.
احتفال منتخب النرويج يثير تفاعلا واسعا
واصل منتخب النرويج احتفاله المميز في كأس العالم 2026 عقب الفوز على البرازيل، حيث تجمع اللاعبون أمام الجماهير بعد صافرة النهاية، في مشهد جماعي لافت، حمل طابعا خاصا يعبّر عن الهوية النرويجية وروح الفايكنغ.
ولم يكن احتفال النرويج أمام البرازيل مشهدا عابرا أو وليد اللحظة، إذ تكرر خلال البطولة بعد كل فوز يحققه المنتخب، قبل أن يبلغ ذروته في ليلة إسقاط "السيليساو" والتأهل إلى ربع النهائي، بعدما تحولت المدرجات إلى ما يشبه سفينة ضخمة تتحرك بإيقاع واحد.
وبعد نهاية المباراة، منح مارتن أوديغارد، قائد منتخب النرويج، العصي إلى إرلينغ هالاند، ليقود المهاجم العملاق الاحتفال من أمام الجماهير، بينما شارك اللاعبون والمشجعون في حركة التجديف الشهيرة، وسط أجواء صاخبة داخل الملعب.
وأظهرت اللقطات الرسمية للمباراة الجماهير النرويجية وهي تتحرك بتناغم كبير مع اللاعبين، في مشهد عبّر عن حجم الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الإسكندنافي، بعد إقصاء البرازيل بطلة العالم خمس مرات من دور الـ16.
ولم يقتصر التفاعل على الحاضرين في الملعب فقط، إذ أظهرت اللقطات انضمام مشجعين من مختلف أنحاء العالم بصورة افتراضية إلى الاحتفال، ما منح المشهد بعدا أوسع، وحوّل "Viking Row" إلى مادة واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا الاحتفال في لحظة خاصة بالنسبة للنرويج، التي عادت إلى الظهور في كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1998، ثم ذهبت أبعد من مجرد المشاركة، بعدما وضعت نفسها بين كبار البطولة وبلغت الدور ربع النهائي بفضل ثنائية هالاند وحضور جماهيري لا يقل تأثيرا عن الأداء داخل الملعب.
ما هو تجديف الفايكنغ "Viking Row"؟
تجديف الفايكنغ "Viking Row" هو احتفال جماعي مستوحى من التراث البحري النرويجي، يقوم خلاله المشجعون واللاعبون بتحريك أذرعهم في وقت واحد وكأنهم يجدّفون داخل سفينة فايكنغ عملاقة، في إشارة إلى تاريخ النرويج البحري العريق وسفن الفايكنغ التي ارتبطت بقوة بالهوية الوطنية للبلاد.
وتعود الفكرة إلى كلمة "رو" في اللغة النرويجية، التي تعني "جدّف"، وهي كلمة بسيطة في لفظها، لكنها تحمل دلالات ثقافية عميقة لدى الجماهير النرويجية، لأنها تربط بين الماضي التاريخي والحاضر الكروي في مشهد واحد.
وخلال الاحتفال، يجلس أو ينحني المشجعون في صفوف متناسقة، ثم يبدأون حركة التجديف بأذرعهم بإيقاع موحد، غالبا مع الهتاف الجماعي، ليبدو المدرّج وكأنه سفينة ضخمة تتحرك بقوة واحدة. ومع اتساع عدد المشاركين، يتحول المشهد إلى لوحة بصرية لافتة تجمع بين الانتماء الوطني والحماس الرياضي.
ورغم أنّ حركة التجديف اكتسبت شهرتها العالمية خلال كأس العالم 2026، فإنّ جذور الهتاف ترتبط بأغنية "Alt for Norge"، أي "كل شيء من أجل النرويج"، التي أُطلقت عام 1994 احتفالا بتأهل المنتخب النرويجي إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1938.
أما النسخة الحديثة من العرض الجماهيري، فقد طورتها رابطة المشجعين النرويجيين "أوليبيرغيت" قبل انطلاق البطولة، وظهرت للمرة الأولى خلال مباراة ودية أمام سويسرا في أوسلو مطلع العام الجاري، قبل أن ترافق المنتخب في رحلته المونديالية وتصبح جزءا من صورته في البطولة.
ومع وصول الجماهير النرويجية إلى أميركا الشمالية، انتقلت مشاهد التجديف الجماعي من المدرجات إلى مناطق المشجعين، ومحطات المترو، والسلالم المتحركة في بوسطن ونيويورك، قبل أن تتحول إلى ظاهرة رقمية عبر مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقارن كثيرون بين احتفال "Viking Row" النرويجي و"التصفيق البركاني" الشهير لجماهير آيسلندا، الذي أصبح إحدى العلامات الجماهيرية البارزة في كأس أوروبا 2016 وكأس العالم 2018، لكنّ الاحتفال النرويجي حمل طابعه الخاص من خلال ارتباطه المباشر بالفايكنغ والبحر والهوية التاريخية للنرويج.
(المشهد)