تبدأ الآن حقبة جديدة في ليفربول، بعد أن كانت السنوات القليلة الماضية في "أنفيلد" مليئة بالتحولات الجذرية، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث تزامن التغيير الشامل في قائمة اللاعبين مع تغيير كبير في الحرس القديم خلف الكواليس.
ويأتي أحدث هذه التغييرات مع تعيين جوليان وارد مديرًا رياضيًا، عقب رحيل ريتشارد هيوز في وقت سابق من هذا الشهر بعد عاميّن فقط من توليه المسؤولية.
وكان هيوز قد أبلغ إدارة ليفربول بقراره مغادرة النادي في وقت سابق من هذا العام، لينتقل الآن لتولي دور جديد في نادي الهلال ينشط في الدوري السعودي للمحترفين.
من هو جوليان وارد؟
ترجع علاقة وارد بنادي ليفربول إلى عام 2012، عندما انضم قادمًا من مانشستر سيتي للإشراف على شبكة الكشافين الخاصة بالنادي في إسبانيا والبرتغال.
وعلى مدار العقد التالي، تولى عددًا من المهام في إدارة عمليات كرة القدم بالريدز، بما في ذلك إدارة مسارات الإعارة والشراكات الكروية، ودور نائب المدير الرياضي المرموق مايكل إدواردز، الذي شغل مناصب متعددة خلف الكواليس في ليفربول بين عاميّ 2011 و2022 (من بينها 6 سنوات كمدير رياضي)، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة FSG بين عاميّ 2024 و2026.
في عام 2022، وبعد عاميّن من العمل كمساعد لإدواردز، حلّ وارد محل رئيسه مديرًا رياضيًا، رغم أنه لم يستمر في المنصب سوى لموسم واحد قبل مغادرته لأسباب شخصية في صيف 2023.
وعاد وارد إلى منظومة FSG المالكة لليفربول بجانب إدواردز في عام 2024، حيث عمل مديرًا تقنيًا في وقت كانت تسعى فيه المجموعة لإضافة نادٍ ثانٍ إلى محفظتها الاستثمارية.
إلا أن تلك الخطط توقفت رسميًا في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى رحيل إدواردز في يونيو، وتبعه خروج هيوز بعد ختام فترة الانتقالات الصيفية.
من مواليد الميرسيسايد
وُلد وارد في منطقة "مرسيسايد" بمدينة ليفربول، ودرس علوم الرياضة في جامعة "ليفربول جون مورس"، وحصل على فرصه الكبرى الأولى ضمن الطاقم الفني لمدرب منتخب البرتغال كارلوس كيروش عام 2008.
وانضم إلى مانشستر سيتي في نوفمبر 2010، حيث تزامن عمله كمخطط إستراتيجي لشبكة الكشافين في أميركا الجنوبية مع تتويج الفريق بأول ألقابه في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2012.
ويُتقن وارد اللغة البرتغالية، وتُعتبر علاقاته في البرتغال، وفي أمريكا الجنوبية، ورقة رابحة وميزة مهمة له.
ماذا قدم جوليان وارد في ولايته السابقة؟
رغم أن ولاية وارد السابقة كمدير رياضي كانت قصيرة، إلا أنها كانت حافلة بالإنجازات. فقبل توليه المنصب رسميًا خلفًا لإدواردز، لعب وارد دوراً محوريًا في حسم صفقة لويس دياز من بورتو في يناير 2022، متقدمًا بجدول أعمال النادي الصيفي بعدما تحرك توتنهام هوتسبير للتعاقد مع المهاجم.
كما كان شخصية بارزة في المفاوضات التي أدت إلى توقيع محمد صلاح لعقد جديد بعائد مالي جيد في صيف 2022، وأشرف أيضًا على التعاقد مع كودي جاكبو، وأليكسيس ماك أليستر، وداروين نونيز.
ورغم أن الأخير غادر ليفربول متوجهًا إلى السعودية في عام 2025، إلا أن هذا الثلاثي ساهم بشكل كبير في تتويج الريدز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدرب أرني سلوت.
أما الصفقات الأخرى التي أبرمها، فهي المدافع كالفين رامزي وفابيو كارفاليو، فكانت أقل صخبًا، وإن كان ليفربول قد حقق أرباحًا كبيرة من بيع كارفاليو إلى برينتفورد مقابل 22.5 ملايين جنيه إسترليني في أغسطس 2025.
ما هي مهامه الأولى؟
لن تكون مهام وارد العاجلة معقدة بالمستوى نفسه الذي واجهه سلفه هيوز في عام 2024، لكن لا تزال هناك عدة ملفات تتطلب اهتمامه المباشر، حيث إنه يتوجب عليه حسم ملف تجديد عقود كل من فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر، والنظر إلى ملف عقود تسيميكاس وإندو حيث ينتهي عقدهما في صيف 2027.
أما عن أليكسيس ماك أليستر، فلا يزال مستقبل الأرجنتيني معلقًا في الهواء بعدما أعرب لاعب الوسط في وقت سابق من هذا الشهر عن أن النادي لم يقدم له عرضًا لتمديد إقامته لما بعد عام 2028. وبعد انطلاقته القوية هذا الموسم تحت قيادة إيراولا، بات هذا الملف بحاجة إلى معالجة في الأشهر المقبلة.
بالرغم من صرف الريدز أكثر من 750 ملايين جنيه إسترليني في السنوات القليلة الماضية، إلا أن التشكيلة يوجد بها الكثير من النواقص، فعلى سبيل المثال، لا يزال مركز الظهير الأيمن يشكل معضلة، وقد يضطر الريدز لدخول السوق في حال واجه كونور برادلي صعوبات عقب عودته من إصابة خطيرة في الركبة.
ورغم أن ليفربول يمتلك وفرة في خط الهجوم، إلا أن غياب الجناح الأيمن المتخصص لا يزال قائمًا وقد يحتاج إلى معالجة مستقبلًا.
لماذا يُعدّ نجاح هذه الخطوة أمراً حاسماً؟
يحتاج النادي الإنجليزي للاستقرار الإداري بالتزامن مع الاستقرار الفني في حقبة الفريق الحالية.
منذ عام 2022، تعاقب على ليفربول 4 مدراء رياضيين مختلفين، مما يعطي انطباعًا بأن النادي يمر بحالة من عدم الاستقرار.
فعقب انتهاء الولاية الأولى لوارد في عام 2023، تولى يورج شمادتكه المنصب لفترة قصيرة قبل تعيين هيوز في ربيع عام 2024. بالنظر إلى أن الأخير غادر النادي بعد عاميّن فقط من عقده الممتد لـ3 سنوات، فإن ليفربول سيستفيد حتمًا من وجود شخص يلتزم مع النادي على المدى الطويل.
(ترجمات)
