دخل نادي رايو فاليكانو في أزمة تنظيمية وجماهيرية حادة قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما قررت حكومة إقليم مدريد سحب ترخيص استخدام ملعب "فاييكاس" مؤقتًا، بسبب ما وصفته بتدهور خطير في معايير السلامة والصيانة والنظافة، قبل أن يتصاعد الخلاف بمنع فرق العمل من دخول المنشأة وبدء الإصلاحات العاجلة.
لماذا أُغلق ملعب فاييكاس؟
جاء قرار حكومة إقليم مدريد بعد مراجعة فنية شاملة كشفت، بحسب التقرير الرسمي، عن حالة من التقادم الواسع وعدم الالتزام الصارم بالاشتراطات القانونية داخل ملعب رايو فاليكانو.
وأظهرت الصور المرفقة بالتقرير تراكم القمامة في عدة أماكن، واتساخ المقاعد، وسوء حالة دورات المياه، إلى جانب مشكلات تتعلق بالمرافق الأساسية داخل الملعب.
كما رصدت المراجعة أوجه قصور خطيرة في أنظمة الحماية من الحرائق، والتوصيلات الكهربائية، وإضاءة الطوارئ، فضلًا عن غياب بعض الوثائق التي تثبت قانونية تشغيل المنشآت الحيوية وإجراء الفحوص الدورية المطلوبة.
وأشار التقرير إلى أن عددًا كبيرًا من المعدات تجاوز عمره الافتراضي، ما يستلزم استبداله بالكامل لضمان سلامة الجماهير والعاملين واللاعبين.
وشملت المخالفات أيضًا أوضاعًا صحية غير ملائمة، من بينها مخاطر محتملة لانتشار بكتيريا "الليجيونيلا"، فضلًا عن استخدام منطقة مخصصة لخدمات الطعام بوصفها مخزنًا للأغراض والنفايات، رغم ما يمثله ذلك من خطورة حال اندلاع حريق.
وبناءً على هذه النتائج، قررت حكومة مدريد تعليق الامتياز الممنوح للنادي لإدارة الملعب بصورة احترازية، تمهيدًا لبدء إجراءات إنهائه، مع توليها السيطرة على المنشأة وتنفيذ الإصلاحات العاجلة.
وقال ماريانو دي باكو سيرانو، مستشار الثقافة والسياحة والرياضة في حكومة مدريد، إن نتائج المراجعة كانت "مخيبة للغاية"، مؤكدًا أن مسؤولية الصيانة والالتزام باللوائح كانت تقع مباشرة على عاتق النادي.
وأضاف أن التدخل أصبح ضروريًا، لأنه "لا توجد وسيلة لضمان عدم وقوع حادث" في ظل الحالة التي وصلت إليها بعض مرافق الملعب.
رايو يمنع فرق الصيانة.. والحكومة تلجأ إلى الشرطة
تصاعدت الأزمة صباح الأربعاء، بعدما توجهت فرق فنية تابعة لحكومة إقليم مدريد إلى ملعب فاييكاس لبدء أعمال الصيانة العاجلة، لكن مسؤولي رايو فاليكانو رفضوا السماح لهم بالدخول.
ووصل إلى المنشأة مختصون في أعمال الحدائق والكهرباء والسباكة والتكييف والتهوية، ضمن الفرق المكلفة بتنفيذ 3 عقود إصلاح عاجلة أبرمتها الحكومة الإقليمية.
وبحسب البيان الرسمي، رفض نائب رئيس النادي ورئيس الإدارة القانونية منح العاملين والفنيين حق الوصول إلى داخل الملعب، رغم تعليق الامتياز وعودة السيطرة القانونية على المنشأة إلى حكومة مدريد.
وردت الحكومة بتقديم بلاغ رسمي إلى الشرطة الوطنية ضد نادي رايو فاليكانو، متهمة إدارته بعرقلة أعمال التفتيش والصيانة وتنفيذ القرارات الناتجة عن تعليق الامتياز.
وأوضحت أن النادي طلب في الوقت نفسه الحصول على مستندات موجودة بالفعل في الملف الرسمي، وسبق إرسالها إليه إلكترونيًا، معتبرة أن هذا التحرك يمثل "محاولة جديدة للتأخير".
واضطرت بعض الفرق الفنية إلى العمل في مبنى مجاور للملعب، تستخدمه اتحادات الملاكمة والبلياردو وتنس الطاولة والشطرنج، بينما ظلت فرق العناية بأرضية الملعب خارج المنشأة قبل أن تغادر المنطقة في الواحدة ظهرًا.
وقال دي باكو سيرانو: "هذا هو أسلوب عمل النادي دائمًا، وهو ما يدمر صورة رايو فاليكانو ومكانة الملعب".
وأضاف محذرًا: "من الآن فصاعدًا، كل يوم لا يستطيع فيه الفريق اللعب على ملعبه سيكون من مسؤولية إدارة النادي".
ويزيد منع فرق الصيانة من احتمالات تأخر عودة الفريق إلى فاييكاس، خصوصًا أن الإصلاحات العاجلة تحتاج، وفق التقديرات الأولية، إلى فترة تتراوح بين شهرين و6 أشهر.
أين يلعب رايو فاليكانو مبارياته؟
لن يتمكن رايو فاليكانو من خوض مبارياته الأولى في الدوري الإسباني على ملعبه للمرة الأولى منذ نحو 5 عقود، بعدما أصبح "فاييكاس" غير صالح حاليًا لاستضافة الجماهير والمنافسات الرسمية.
ويحصل الفريق على وقت إضافي لترتيب موقفه، إذ يخوض مباراته الأولى في الموسم خارج أرضه أمام إشبيلية، قبل أن يستضيف ديبورتيفو ألافيس في الجولة التالية خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تبدأ يوم 20 أغسطس.
وأكدت حكومة مدريد أن مسابقة الدوري لن تتأثر، وأن النادي سيخوض مبارياته في موعدها على ملعب بديل يختاره بالتنسيق مع رابطة الدوري الإسباني والاتحاد المحلي.
وتشير الترجيحات إلى أن ملعب "بوتاركي"، معقل ليغانيس، هو الخيار الأقرب لاستضافة مباريات رايو، خصوصًا أن سعته البالغة نحو 14 ألفًا و422 متفرجًا تقترب من سعة فاييكاس.
وسبق لرايو خوض إحدى مبارياته في "بوتاركي" خلال الموسم الماضي بسبب سوء حالة أرضية ملعبه، ما يجعله خيارًا عمليًا من الناحية التنظيمية والجغرافية.
ولا يزال ملعب "كوليسيوم" الخاص بخيتافي مطروحًا أيضًا، رغم أن النادي يخضع بدوره لأعمال تطوير قد تحد من إمكانية استضافته مباريات إضافية.
وأكد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، وجود ملعب محدد بالفعل لمباريات رايو الأولى، لكنه رفض الكشف عنه بصورة رسمية.
وقال: "رايو لديه ملعب مخصص، وسيخوض بالتأكيد مباراته خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تبدأ في 14 أغسطس".
أزمة التذاكر الموسمية
وأثارت الأزمة حالة من القلق بين أصحاب التذاكر الموسمية، خصوصًا أن حملة التجديد بدأت قبل الإعلان عن غلق الملعب وعدم قدرة الفريق على اللعب فيه خلال بداية الموسم.
ويتساءل المشجعون عن مواقع مقاعدهم في الملعب البديل، وإمكانية اختيارها، وما إذا كان من حق من جدد اشتراكه إلغاؤه واسترداد المبلغ المدفوع.
ورغم الأزمة، فتحت مكاتب التذاكر أبوابها، الأربعاء، وقرر عشرات المشجعين تجديد اشتراكاتهم، ووصف بعضهم الخطوة بأنها "فعل مقاومة" ودعم للنادي في ظروفه الصعبة.
في المقابل، انتقد آخرون الإدارة، معتبرين أن استمرار بيع الاشتراكات يهدف إلى تجنب التعرض لمطالبات قانونية، خصوصًا أن لوائح النادي تتضمن بالفعل احتمال خوض الفريق مبارياته بعيدًا عن فاييكاس.
وأبدى رافائيل غاريدو، صاحب أقدم عضوية موسمية في النادي، قلقه من الانتقال المحتمل إلى ليغانيس، قائلًا: "كيف سنذهب إلى هناك؟ ربما لن أستطيع مشاهدة رايو".
غضب جماهيري ضد الإدارة
لا تقتصر الأزمة على الإصلاحات المؤقتة، إذ أعلنت حكومة إقليم مدريد مشروعًا شاملًا لتطوير ملعب فاييكاس بتكلفة قد تصل إلى 60 مليون يورو، ومدة تنفيذ تقدر بنحو 24 شهرًا.
ويتضمن المشروع رفع سعة الملعب من نحو 14 ألفًا و500 مقعد إلى 18 ألفًا و500 على الأقل، إلى جانب تعديل أبعاد أرضية اللعب بما يتوافق مع متطلبات الدوري الإسباني والبطولات الدولية.
وأكدت الحكومة أن أعمال الإصلاح العاجلة لن توقف المشروع الشامل، بل ستُنفذ أولًا لضمان عودة الفريق إلى ملعبه في أسرع وقت ممكن، قبل مواصلة عملية التطوير الكبرى.
وسبق لحكومة مدريد ضخ نحو 6 ملايين يورو في تحسينات الملعب منذ عام 2018.
وحمّل دي باكو سيرانو رئيس النادي راؤول مارتين بريسا مسؤولية تدهور المنشأة، متهمًا الإدارة بعدم الوفاء بالتزاماتها بوصفها الجهة صاحبة الامتياز.
وامتد الغضب إلى محيط الملعب، حيث ظهرت عبارات مكتوبة ضد الرئيس، من بينها: "رايو ملكنا"، و"بريسا ارحل الآن"، و"اخرج من فاييكاس"، و"استبعاد بريسا".
وتكشف هذه الشعارات اتساع الفجوة بين قطاع من جماهير النادي وإدارته، في وقت يخشى فيه المشجعون أن تطول فترة الابتعاد عن ملعبهم التاريخي.
(المشهد)
