في الوقت الذي تستعد فيه كوراساو لخوض أول مشاركة في تاريخها بالمونديال، تبرز قصة مهاجمها جيرفان كاستينير باعتبارها واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية تأثيرا في كأس العالم 2026، بعدما تمكن من العودة إلى الملاعب وتحقيق حلمه الكبير رغم إصابة خطيرة كادت تنهي مسيرته الكروية قبل سنوات.
ويستعد مهاجم كوراساو للاحتفال بظهوره الأول في كأس العالم وهو في الـ30 من عمره، بعدما تحوّل من لاعب يواجه مستقبلا مجهولا بسبب إصابة مروّعة في العين، إلى أحد أفراد الجيل الذي قاد بلاده إلى أكبر إنجاز في تاريخها بالتأهل إلى النهائيات العالمية للمرة الأولى.
إصابة غيّرت مسار حياته
تعود بداية القصة إلى عام 2017 عندما كان كاستينير يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته مع نادي أدو دين هاغ الهولندي، وكان قريبا من الانتقال إلى نادي ماينز الألماني.
لكن خلال إحدى المباريات أمام بي إي سي زفوله، تعرّض لضربة قوية ومباشرة في وجهه أسفرت عن إصابة خطيرة في العين تسببت له في مشاكل بصرية طويلة الأمد.
ولم تكن الإصابة مجرد حادث عابر، إذ واجه اللاعب فترة صعبة من الألم والقلق وعدم اليقين بشأن مستقبله الرياضي، بينما أكد الأطباء أنّ بصره لن يعود كما كان من قبل.
سنوات من المعاناة والدعم العائلي
وكشف والد اللاعب تفاصيل تلك المرحلة الصعبة في رسالة مؤثرة نشرتها منصة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ضمن سلسلة "رسائل توحّدنا".
وقال والد كاستينير: "الناس رأوا فقط إصابة في العين، لكننا كنا نعرف الحقيقة كاملة. الألم والخوف والدموع والرحلات المتواصلة إلى ألمانيا أسبوعا بعد أسبوع".
وأضاف: "شعرنا أنك بحاجة إلينا، لأنّ العائلة تبقى قريبة عندما تصبح الحياة فجأة أكثر ظلاما".
وأشار إلى أنّ أفراد الأسرة ظلوا متماسكين طوال تلك السنوات، رغم الضبابية التي أحاطت بمستقبل اللاعب، مؤكدا أنّ الاستسلام لم يكن مطروحا أبدا.
رسالة مؤثرة من الابن إلى والده
من جانبه، لم يتمالك كاستينير مشاعره بعد قراءة الرسالة، موجها كلمات مؤثرة إلى والده الذي كان رفيقه الدائم خلال رحلة العلاج والتأهيل.
وقال: "أبي، أنت تعرف أنني لا أتحدث كثيرا، لكنك كل شيء بالنسبة لي".
وأضاف: "لقد نجحنا. ليس أنا فقط، بل أنت أيضا. شكرا جزيلا لك يا أبي".
وأكد مهاجم نادي ترينغانو الماليزي، أنّ تلك السنوات الصعبة عززت الروابط داخل أسرته ومنحته دافعا إضافيا للعودة إلى أعلى المستويات رغم كل العقبات.
من الكابوس إلى كأس العالم
وبعد سنوات من الكفاح والعمل، جاءت المكافأة الكبرى بتأهل كوراساو إلى كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخها.
ويستعد المنتخب الوافد الجديد لخوض منافسات المجموعة الـ5 التي تضم ألمانيا والإكوادور وكوت ديفوار، في واحدة من أصعب مجموعات البطولة.
ويفتتح منتخب كوراساو مشواره بمواجهة ألمانيا، قبل أن يلتقي الإكوادور ثم كوت ديفوار في ختام دور المجموعات.
واختتم والد اللاعب رسالته قائلا: "بكينا معا وضحكنا معا، لكنّ الاستسلام لم يكن خيارا أبدا. والآن أنت ذاهب إلى كأس العالم 2026 مع كوراساو. من كان يصدّق ذلك؟".
(المشهد)