خسر العداء المغربي سفيان البقالي فرصة اعتلاء منصة التتويج العالمية مجددًا بعدما اكتفى بالميدالية الفضية في سباق 3000 متر موانع خلال بطولة العالم لألعاب القوى المقامة في طوكيو 2025.
السباق حمل مفاجأة كبرى بعدما انتزع النيوزيلندي جوردي بيميش الذهبية بفارق جزء ضئيل من الثانية، ليضع حدًا لسلسلة ألقاب متتالية للبقالي في البطولات الكبرى.
دموع البقالي ورسائله بعد الخسارة
أبدى البقالي (29 عامًا) تأثره الشديد بهذه الخسارة، حيث قال لوكالة "فرانس برس" وهو يذرف الدموع: "لم أتقبل هذه النتيجة، ولكن رغم ذلك بذلت قصارى جهدي وخضت سباقًا رائعًا واعتمدت استراتيجية جميلة، ولكن في النهاية خسرت السباق وأحرزت الميدالية الفضية".
وأضاف: "هذه هي الرياضة الحقيقية على أعلى المستويات، وأحرزت المركز الثاني وسأبحث عن الأفضل للسنوات القادمة". وأوضح أن تركيزه انصب على العدائين الكينيين دون أن يشعر باندفاع بيميش: "السباق كان تكتيكيًا.. هناك تطور كبير لدى العدائين الأوروبيين والنيوزيلنديين، وهذا يرفع من مستوى السباقات ويخلق الإثارة".
أظهر البقالي روحًا رياضية عالية رغم المرارة، وقال: "هنأت الرياضي النيوزيلندي. لم تكن النتيجة التي كنت أريدها، لكن الرياضة تفوز الليلة".
كما وجه رسالة مؤثرة إلى جماهيره، مؤكدًا: "أهدي هذه الميدالية إلى ملك المغرب محمد السادس، وأشكره لأنه قدم لي الدعم في بطولة العالم وقبل جميع البطولات الكبرى".
إنجاز تاريخي للنيوزيلندي بيميش
دخل البقالي السباق بصفته بطل العالم في يوجين 2022 وبودابست 2023، وحامل ذهبية أولمبياد طوكيو 2021 وباريس 2024، وكان على أعتاب ثلاثية تاريخية.
غير أن الإيقاع البطيء في اللفات الأولى أفسح المجال لبيميش، المصنف 31 عالميًا هذا الموسم، ليطبق استراتيجيته المعتادة بانطلاقة قوية في الأمتار الأخيرة.
في اللحظة الحاسمة، اصطدم البقالي بالحاجز الأخير قبل المانع المائي وفقد توازنه، ليستغل بيميش الفرصة وينتزع المركز الأول بزمن 8:33.88 دقيقة، متفوقًا بفارق 0.07 ثانية فقط على المغربي الذي أنهى السباق بـ8:33.95 دقيقة.
الكيني الشاب إدموند سيروم (17 عامًا) حل ثالثًا بزمن 8:34.56 دقيقة، محرزا البرونزية.
عقب السباق، أعرب بيميش (28 عامًا) عن سعادته الغامرة قائلًا: "قلبت الطاولة، أليس كذلك؟ كان ذلك أمرًا لا يصدق.. عرفت أنني سأفوز قبل متر واحد من خط النهاية، وهذا كان كافيًا".
وأضاف: "إنها الذهبية الأولى لنيوزيلندا في بطولة العالم، وهو أمر رائع للغاية. استمتعت بالسباق وأعشق هذا الملعب".
العداء النيوزيلندي، الذي عُرف سابقًا بفوزه ببطولة العالم داخل القاعات في سباق 1500 متر، أشاد بالخصم المغربي قائلًا: "البقالي أسطورة في هذه الرياضة. كان لطيفًا وهنأني بالفوز".
البقالي.. أسطورة تواصل كتابة التاريخ
رغم خيبة الأمل، يظل سجل البقالي استثنائيًا؛ فقد نجح في حصد ذهبيتي أولمبياد طوكيو وباريس، ولقبين عالميين متتاليين، ليعادل إنجازات تاريخية نادرة مثل الفنلندي فولماري إيسو-هولو في ثلاثينيات القرن الماضي.
كما أصبح أول عداء غير كيني يتوج بالذهب الأولمبي في هذه المسافة منذ 1980، وثالث رياضي عربي يُتوّج بالذهب مرتين في الألعاب الأولمبية بعد هشام الكروج وأسامة الملولي.
(وكالات)