كشف أحدث استطلاع للرأي في فرنسا، عن تحولات دراماتيكية وغير متوقعة في خريطة الولاء والشعبية الرياضية لدى الجمهور.
تراجع مدوٍّ
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد "أودوكسا" لصالح قناة "أر تي أل"، تراجعًا لافتًا في شعبية نجم كرة القدم كيليان مبابي، الذي ودع المراكز الـ3 الأولى لأول مرة منذ سنوات.
ورسم هذا الاستطلاع، الذي شمل عينة واسعة، ملامح عصر جديد للرياضة الفرنسية، عنوانه البارز هو تراجع بريق "الساحرة المستديرة" لصالح أبطال دورة الألعاب الأولمبية والرياضات الفردية الذين خطفوا الأضواء والقلوب.
وتربع البطل الأولمبي ليون مارشان، المتوج بـ4 ميداليات ذهبية تاريخية في أولمبياد باريس، على قمة الرياضيين الأكثر شعبية في فرنسا للمرة الـ2 تواليًا، ليزيح بذلك أسماء لامعة هيمنت لسنوات طويلة.
وحصد نجم السباحة المتميز نسبة 47% من أصوات عشاق الرياضة، و43% من إجمالي السكان. وفي مفارقة واضحة، تخلو المراكز الـ3 الأولى من أيّ لاعب كرة قدم؛ إذ جاء قائد منتخب الرغبي أنطوان دوبون، رغم غيابه الطويل بسبب الإصابة، في المركز الـ2 بين عشاق الرياضة، بينما احتل أسطورة الجودو تيدي رينر المركز الـ2 لدى عموم الفرنسيين بفضل استمراريته وشخصيته القيادية.
خارج المنصة
وبالنسبة للاعبي كرة القدم، فقد تعين النزول إلى المركز الـ4 للعثور على النجم كيليان مبابي، الذي خرج من منصة التتويج، رغم بقائه اللاعب رقم 1 في عالم الساحرة المستديرة.
وكشفت الدراسة أنّ مهاجم ريال مدريد الإسباني، يواجه منافسة شرسة ومطاردة قوية من مواطنه عثمان ديمبيلي (28% مقابل 22%)، وهو ما يعكس تأثير تتويج الأخير بالكرة الذهبية وفوزه مع باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا، على تحسين صورته الذهنية في البلاد.
وتراجعت صورة لاعبي كرة القدم عمومًا لتصبح أقل جاذبية، حيث باتوا يوصفون بأنهم شخصيات مثيرة للجدل، في وقت يميل فيه الجمهور نحو رياضيين أكثر تواضعًا.
صعود ويمبانياما
وشهد الترتيب العام مفارقة أخرى لافتة، تمثلت في اقتحام عملاق كرة السلة الشاب فيكتور ويمبانياما قائمة الـ10 الأوائل.
ويعكس هذا الصعود الصاروخي الشغف المتزايد لدى الجماهير الفرنسية بجيل الشباب الصاعد في الرياضات الجماعية، مدعومًا بنجاحه المذهل في الدوري الأميركي للمحترفين، فضلًا عن تواضعه والتزامه بالقضايا المجتمعية.
وأكدت نتائج "أودوكسا"، أنّ الجماهير الفرنسية باتت تبحث بشغف عن "القدوة" التي تجسد الإنجاز الرياضي المباشر والارتباط العاطفي القوي بالوطن، وهو ما نجح في توفيره أبطال أولمبياد باريس بجدارة.
تغير المعايير
وأشارت مؤشرات الدراسة بوضوح إلى تدهور جاذبية لاعبي كرة القدم كـ"قدوة" مجتمعية، بسبب الضغوط الإعلامية المتزايدة والجدل المستمر الذي يحيط بحياتهم الشخصية والمهنية.
وأظهرت النتائج أنّ الأداء الرياضي البحت والمهارات الفنية العالية لم تعد كافية وحدها لكسب القلوب؛ فقد أصبحت القيم الإنسانية النبيلة، والسلوك الأخلاقي القويم خارج الملعب، والتواضع، معايير أساسية وجوهرية يعتمد عليها الفرنسيون في اختيار رياضييهم المفضلين خلال هذه المرحلة.
(ترجمات)