تصاعدت الأزمة داخل منتخب مصر لكرة القدم للسيدات بعد الخروج المبكّر من كأس أمم إفريقيا 2026، بعدما وجهت لاعبتان من المنتخب، هما سارة عصام وسالي منصور، انتقادات قوية إلى المدير الفني محمد كمال، تضمنت اتهامات تتعلق بالمجاملات والتمييز في التعامل والاختيارات الفنية، فيما رد المدرب بنفي بعض ما نُسب إليه، وأعلن اتخاذ إجراءات قضائية ضد من قال إنهم أساؤوا إليه أو روجوا ادعاءات غير صحيحة.
وجاءت الأزمة عقب مشوار مخيب للمنتخب في البطولة القارية، بعدما ودع المنافسات من دور المجموعات من دون رصيد من النقاط، لتخرج بعدها تصريحات متبادلة بين اللاعبات والجهاز الفني، وتنقل الخلاف من الإطار الرياضي إلى مسار قانوني محتمل.
3 هزائم تفتح باب الأزمة داخل منتخب مصر
عاد منتخب مصر للسيدات إلى كأس أمم إفريقيا بعد غياب، لكنه أنهى مشاركته في البطولة بـ3 هزائم متتالية.
وخسر المنتخب مباراته الأولى أمام زامبيا بنتيجة 6-0، قبل أن يتلقى هزيمة ثانية أمام مالاوي بنتيجة 3-1، ثم اختتم مشواره بالخسارة أمام نيجيريا بنتيجة 6-2.
وأدت النتائج الثقيلة إلى فتح باب واسع للانتقادات بشأن الإعداد والاختيارات وطريقة إدارة المنتخب، قبل أن تخرج سارة عصام، إحدى لاعبات القائمة، للحديث عن تفاصيل قالت إنها حدثت داخل المعسكر.
وشاركت سارة عصام لمدة 90 دقيقة موزعة على أول مباراتين، بواقع 45 دقيقة أمام زامبيا ومثلها ضد مالاوي، قبل أن تغيب عن مواجهة نيجيريا.
وقالت في تصريحات لـ"يلا كورة"، إنّ المنتخب كان يطمح إلى تقديم بطولة أفضل، مضيفة أنّ وجود العدالة وتوحيد المعايير كان، من وجهة نظرها، كفيلًا بتجنب الخسائر بهذه الصورة.
وأضافت: "رأيت الكثير من المجاملات وأمورًا لم أشاهدها من قبل خلال مسيرتي مع خمسة أندية إنجليزية وأوروبية، وجميع اللاعبات كنّ يشعرن بالغيرة على المنتخب، ولم يكن هناك اقتناع بكثير من الأمور المتعلقة بالاختيارات".
سارة عصام تتهم المدرب بالمجاملات والعنصرية
وجهت سارة عصام انتقادات مباشرة إلى محمد كمال، مؤكدة أنّ أسلوب التعامل داخل المعسكر تسبب، بحسب قولها، في حالة من التوتر بين اللاعبات.
وقالت: "المدير الفني لم يحسن الحديث أو التعامل مع اللاعبات، وكان يحاول خلق حالة من الاحتقان بينهن".
وادعت أنّ المدرب كان يتحدث مع بعض اللاعبات بشأن عدد الدقائق التي يفضلن المشاركة بها، واللاعبات اللاتي يرغبن في اللعب بجوارهن، بينما كان يتجاهل الحديث مع أخريات.
وأضافت، أنها استُبعدت من وديتَي تونس قبل البطولة بسبب تأخر الفحوص الطبية، مشيرة إلى اعتقادها بأنّ الأمر تم بصورة متعمدة.
كما تحدثت عن تدخلات في الاختيارات من بعض أعضاء الجهاز الفني، ووصفت بعض العلاقات بين أفراد الجهاز ولاعبات، بأنها "غير احترافية".
ووجهت سارة كذلك اتهامًا أكثر حدة يتعلق بالتمييز، قائلة: "أظهر المدرب عنصرية واضحة في تفضيل بعض اللاعبات المجنسات للوجود في المنتخب على حساب نظيراتهنّ المصريات".
كما ادعت أنّ محمد كمال كان يطلب هدايا من اللاعبات، وأنه طلب منها العودة إلى الدوري المصري والانضمام إلى البنك الأهلي، الذي يتولى تدريبه بالتوازي مع عمله في المنتخب، معتبرة أنّ ذلك مثّل ضغطًا عليها من أجل الحصول على فرصة أكبر للمشاركة.
وشددت في ختام حديثها على أنها تتمنى توحيد معايير اختيار اللاعبات، وأن تكون القرارات مبنية على الكفاءة والاستحقاق.
سالي منصور تتحدث عن التفرقة واستبعادها قبل البطولة
انضمت سالي منصور، قائدة منتخب مصر، إلى موجة الانتقادات بعد استبعادها من قائمة البطولة.
وقالت إنها تعرف محمد كمال منذ فترة عملهما في وادي دجلة، وإنها ترى أنه يتعامل مع اللاعبات بمعايير مختلفة.
وأضافت: "كنت من العناصر الأساسية في منتخب مصر لسنوات، وقبل البطولة تواصل معي المدير الفني بنفسه وطلب مني إنهاء تجربة الاحتراف والانضمام إلى البنك الأهلي. استجبت لذلك والتزمت، ثم انضممت إلى المنتخب وشاركت في المباريات الودية".
وأوضحت أنها فوجئت بعد ذلك باستبعادها من البطولة من دون الحصول، بحسب قولها، على تفسير فني واضح.
وأضافت: "حاولت التواصل معه لمعرفة السبب، لكنه لم يكن يرد عليّ، وفي الوقت نفسه وصلني أنه يتحدث عني وينشر معلومات غير صحيحة".
كما تساءلت سالي عن بعض الاختيارات التي ضمتها القائمة، معتبرة أنّ هناك لاعبات، وفق تقييمها الشخصي لما شاهدته داخل الملعب، لم يكن مستواهنّ يؤهلهنّ لخوض بطولة بحجم كأس أمم إفريقيا.
وقالت: "منتخب مصر ليس مكانًا للمجاملات. الاختيار يجب أن يقوم على المستوى والجاهزية والعطاء".
وأكدت أنها لا تطلب ضمان مكانها في المنتخب، مضيفة: "أنا لا أطلب مجاملة ولا أطالب بضمان مكاني، وإنما أطلب العدل فقط، وأن تخضع جميع اللاعبات للمعايير نفسها، بعيدًا عن التفرقة أو الحسابات الشخصية".
محمد كمال يعلن اللجوء إلى القضاء
رد محمد كمال على الاتهامات التي طالت طريقة إدارته للمنتخب، وأعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد من قال إنهم أساؤوا إليه أو تطاولوا على شخصه لتحقيق أغراض شخصية.
وقال في تصريحات لـ"فلجول" الرياضي المصري: "قررت مقاضاة كل من أساء إليّ وتطاول عليّ وهاجم شخصي من أجل تحقيق أغراض شخصية".
وأضاف: "هناك تصريحات ليست سوى ادعاءات كاذبة، ويتم حاليًا جمع كل ما نُشر قبل اتخاذ الإجراءات الرسمية".
ونفى المدرب بصورة قاطعة ما قيل عن قيامه بسؤال بعض اللاعبات عن عدد الدقائق التي يرغبن في المشاركة بها خلال المباريات.
وقال: "هذا الكلام عار تمامًا من الصحة. طبيبة المنتخب هي التي كانت تحدد مدة مشاركة بعض اللاعبات".
وأوضح أنّ تلك القرارات كانت، بحسب قوله، مرتبطة بالحالة البدنية للاعبات والخوف من تعرضهنّ للإصابة.
وأضاف: "قرار طبيبة المنتخب كان يأتي وفقًا للحالة البدنية للاعبات خشية تعرضهنّ للإصابة، لكن هناك من يريد تحقيق أغراض شخصية".
ولم تتضمن تصريحاته ردًا تفصيليًا على جميع الاتهامات الأخرى التي أثيرت، ومن بينها حديث سارة عصام عن العنصرية أو طلب الهدايا، فيما أكد أنّ الخطوة المقبلة ستكون قانونية بعد الانتهاء من جمع التصريحات والمواد المنشورة.
(المشهد)
