هل أصبح الفشل الإيطالي المونديالي قاعدة لا صدمة؟

شاركنا:
(أ ف ب) الغياب عن كأس العالم يتحول إلى واقع مرير للكرة الإيطالية
هايلايت
  • كبار المدربين يتجنبون تولي الإدارة الفنية لمنتخب إيطاليا حاليا.
  • الفشل المتكرر يحول غياب إيطاليا عن المونديال إلى أمر معتاد.
  • تضارب المصالح بين الأندية والمنتخب يعرقل التحضيرات الدولية للمباريات.

في روما، لم يعد وقع الفشل مدويا كما كان في السابق. المرة الـ1 التي عجزت فيها إيطاليا عن التأهل لكأس العالم، اعتبرت صدفة عابرة وسوء طالع، وفي المرة الـ2، دقت نواقيس الخطر معلنة عن أزمة حقيقية تعصف بالكرة الإيطالية.

صدمة متجددة

أما اليوم، ومع تكرار الفشل للمرة الـ3 تواليا في بلوغ نهائيات المونديال، فقد تحول هذا الإخفاق المتكرر إلى واقع متوقع ومألوف، وانسلخ عنه طابع الصدمة أو الكارثة المفاجئة بالنسبة لأمة كروية عريقة طالما تفاخرت بأمجادها وإنجازاتها.

وجاء السقوط الأخير لمنتخب إيطاليا، المتوج بلقب كأس العالم 4 مرات، بركلات الترجيح أمام منتخب البوسنة والهرسك، الذي يحتل المركز الـ66 في التصنيف العالمي، ضمن الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال، ليعيد إلى الأذهان سيناريوهات الإقصاء القاسية السابقة.

فقد تجرع الأزوري مرارة الإقصاء من نفس المرحلة الحاسمة على يد منتخب السويد قبل نسخة 2018، وتكررت المأساة أمام منتخب مقدونيا الشمالية في تصفيات نسخة 2022.

وعنونت صحيفة "جازيتا ديلو سبورت" الإيطالية الشهيرة صدر صفحتها الـ1 في عددها الصادر اليوم الأربعاء، واصفة الإقصاء الأخير بـ"النهاية الـ3 للعالم". وأشارت الصحيفة بوضوح إلى تغيير لافت في المزاج العام، مؤكدة أنه "لم يعد هناك شعور بالصدمة أو كارثة غير متوقعة. أصبح الأمر طبيعيا واعتياديا."

أزمة تجديد

ولا تقتصر مظاهر الأزمة والتراجع في كرة القدم الإيطالية على مستوى المنتخب الوطني الأول فحسب. فإذا نظرنا إلى مشاركات الأندية الإيطالية، نجد أن آخر فريق إيطالي اعتلى منصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا كان إنتر ميلان في عام 2010. ومما يزيد الطين بلة، أن الفرق الإيطالية الـ4 التي شاركت في منافسات دوري الأبطال هذا الموسم ودعت البطولة مبكرا قبل بلوغ دور الـ8.

وبين هذه الإخفاقات المتتالية التي تضرب الكرة الإيطالية كل 4 أعوام، يبرز بوضوح واقع إهمال المنتخب الوطني وتهميش متطلباته. فلم ينجح أي من المدربين الذين تعاقبوا على تدريب منتخب إيطاليا في الحصول على الموافقة لإقامة معسكرات تدريبية إضافية خارج فترات التوقف الدولي الرسمية المحددة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، رغم محاولاتهم ومطالباتهم المتكررة بذلك.

وتحت وطأة الضغوط التي تمارسها الجهات المالكة لحقوق البث التليفزيوني، تصر رابطة الدوري الإيطالي باستمرار على رفض طلبات تقديم مواعيد المباريات المحلية، بهدف إتاحة مساحة زمنية كافية لراحة لاعبي المنتخب قبل خوض الاستحقاقات الدولية الهامة.

وظهر هذا التعنت جليا عند إقامة مباراة قوية جمعت بين فيورنتينا وإنتر ميلان، والتي شارك فيها عدد من العناصر الدولية، ليلة الأحد، أي قبل ساعات معدودة فقط من انطلاق المعسكر التدريبي الحاسم لمباريات الملحق الأوروبي يوم الإثنين.

سجل الإخفاقات والخيبات

ومع تراكم سجل الإخفاقات والخيبات، يبدو واضحا أن المدربين المرموقين وأصحاب الأسماء اللامعة في إيطاليا لم يعودوا يبدون أي رغبة أو حماس لتولي المهمة الشاقة المتمثلة في تدريب المنتخب الوطني. فقد اختار المدرب روبرتو مانشيني مغادرة منصبه بعد انتهاء منافسات بطولة أمم أوروبا 2024 ليتولى تدريب المنتخب السعودي.

كما أن جيان بييرو فينتورا، الذي قاد المنتخب خلال انتكاسة الهزيمة أمام السويد في عام 2017، لم يسبق له الإشراف على تدريب أي ناد كبير في مسيرته.

وعندما تمت إقالة المدرب لوتشيانو سباليتي عقب البداية المتعثرة للمنتخب الإيطالي وخسارته في مباراته الافتتاحية بالتصفيات أمام النرويج العام الماضي، رفض المدرب المخضرم كلاوديو رانييري عرضا لتولي المهمة خلفا له.

ونتيجة لذلك، تم تكليف جينارو جاتوزو، الذي يمتلك خبرة تدريبية أقل بكثير مقارنة بأسلافه، بقيادة الإدارة الفنية للمنتخب الإيطالي في ظرفية حساسة ومعقدة.

ورغم هذه العواصف المتلاحقة والانتقادات اللاذعة، لا يزال جابريلي جرافينا، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، يتشبث بمنصبه بقوة، بعدما نجح في تجاوز عاصفة الإقصاء المرير من تصفيات كأس العالم 2022.

وصرح جرافينا قائلا: "الأسبوع المقبل سنقوم بتأملات أعمق بكثير وبشكل أكثر شمولية حول الوضع الراهن"، ملمحا في الوقت ذاته إلى إمكانية دعوته لإجراء انتخابات جديدة مبكرة لمنصب رئيس اتحاد الكرة. وأضاف جرافينا: "هناك الكثير من التقييمات والمعطيات التي يجب أخذها في الاعتبار بجدية".

(وكالات)