فجّر الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مدافع مانشستر يونايتد، جدلًا واسعًا داخل النادي الإنجليزي، بعدما وجه انتقادات مباشرة إلى طريقة بناء الفريق والاستثمار في التشكيلة، عقب الخسارة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0، مساء الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.
واعتبر مارتينيز أن السقوط في مدريد يمثل "مرآة" للوضع الحالي داخل مانشستر يونايتد، مطالبًا بمزيد من التدعيمات، ومشيرًا بصورة واضحة إلى المدير التقني جيسون ويلكوكس، بينما دافع عن المدرب مايكل كاريك، مؤكدًا أن تغيير المدربين باستمرار لا يمكن أن يكون الحل الوحيد.
وأثارت التصريحات ردود فعل فورية، إذ رفض الوافد الجديد يوري تيليمانس التعليق عليها، بينما أكد كاريك أنه سيطلع على المقابلة أولًا قبل تحديد كيفية التعامل معها، في حين رأى أسطورة النادي واين روني أن المدافع الأرجنتيني "ذهب بعيدًا أكثر مما ينبغي".
مارتينيز ينتقد الإدارة ويطالب بمزيد من الاستثمار
خرج مارتينيز غاضبًا عقب الهزيمة في ملعب أتلتيكو مدريد، وقال في مقابلة بعد المباراة: "أداء سيئ للغاية، سيئ للغاية. عليّ أن أسيطر على نفسي كثيرًا، لكن أحيانًا يكون ذلك انعكاسًا ومرآة لوضع نادينا في الوقت الحالي".
وأضاف: "قدمنا موسمًا رائعًا في الموسم الماضي، لكننا الآن بعيدون عن القمة. علينا جلب المزيد من اللاعبين حتى نستطيع المنافسة. انظروا إلى أتلتيكو، لديهم فريق رائع واستحقوا الفوز".
وعندما سُئل بصورة مباشرة عما إذا كان يتوقع استثمارًا أكبر في قائمة الفريق، أجاب: "نعم، بنسبة 100%. كنت أتوقع المزيد من مديرنا التقني، ويجب أن أكون صريحًا".
ويعد جيسون ويلكوكس أعلى مسؤول داخل الإدارة الكروية في مانشستر يونايتد، ويتحمل المسؤولية الرئيسية عن ملف التعاقدات، فيما يعمل الرئيس التنفيذي عمر برادة كذلك في ملفات رياضية إلى جانب مسؤولياته التجارية.
وأنفق يونايتد 155 مليون جنيه إسترليني خلال سوق الانتقالات الصيفية، وضمت صفقاته الحارس كارل دارلو، ولاعبي الوسط أندري سانتوس وكارلوس باليبا ويوري تيليمانس، فيما رحل كاسيميرو عن النادي.
لكن مارتينيز يرى أن ما حدث لم يكن كافيًا للبناء على الموسم الماضي، وقال: "نحن كلاعبين يجب أن نقدم المزيد أيضًا، لكن من المهم عندما تبني فريقًا قويًا أن تكون مستعدًا لمثل هذه الليالي".
وأضاف: "في الموسم الماضي وضعنا قاعدة لبناء فريق رائع. من المزعج أن آتي إلى هنا مع فريقي وألا نحاول الحصول على نتيجة رائعة".
دفاع عن كاريك
امتدت تصريحات مارتينيز إلى موقف المدير الفني مايكل كاريك، بعدما سُئل عما إذا كان المدرب حصل على الدعم الكافي خلال سوق الانتقالات الصيفية.
ورد المدافع الأرجنتيني: "لا أعتقد ذلك. إنه يبذل قصارى جهده، لكن كل موسم مختلف. الفرق تعرف كيف تلعب، وتعرف كل التفاصيل. إذا لم تتغير في كل موسم، فستواجه مشكلة كبيرة".
ثم انتقد التركيز المستمر على تغيير الجهاز الفني عند تراجع النتائج، وقال: "تغيير المدرب، ثم تغييره، ثم تغييره.. ماذا عن المناطق الأخرى؟ لا أستطيع قول المزيد".
وتابع: "من السهل إلقاء اللوم على المدرب، ومن السهل إلقاء اللوم على اللاعبين، لكن ماذا عن المناطق الأخرى؟".
وتأتي تلك التصريحات في وقت يعيش فيه مانشستر يونايتد سلسلة من 5 مباريات متتالية دون انتصار، بعدما كان آخر فوز له أمام صباح بطل أذربيجان في 10 سبتمبر، فيما لم يحقق الفريق سوى انتصارين خلال أول 9 مباريات له في مختلف المسابقات هذا الموسم، وكان الفوز الآخر أمام إيبسويتش تاون الصاعد حديثًا على ملعب "أولد ترافورد".
وكان كاريك قد تولى المهمة بشكل مؤقت في يناير من الموسم الماضي خلفًا لروبن أموريم، قبل أن يقود الفريق إلى تحسن قوي في نهاية الموسم، وينهي الدوري الإنجليزي في المركز الـ3، ليعيد مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 3 أعوام.
كاريك: سأعرف التفاصيل أولًا
رفض كاريك الدخول في مواجهة مباشرة مع مارتينيز خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة، مؤكدًا أنه لم يشاهد المقابلة كاملة.
وقال: "لم أشاهد المقابلة. سمعت بعض الأشياء عنها خلال المقابلات الأخرى التي أجريتها. أعتقد أن الأمر مرتبط قليلًا بمشاعر ما بعد المباراة والإحباط من عدم الخروج بشيء منها".
وأضاف: "مباشرة بعد المباراة ليس الوقت المناسب بالنسبة إليّ للحديث عن هذه المقابلة، لأنني لم أشاهدها، ولذلك لا أستطيع التعليق عليها".
وعندما سُئل عما إذا كان سيتحدث مع مارتينيز، قال: "أحتاج أولًا إلى معرفة المزيد بشأن ما حدث قبل أن أستطيع القول ما إذا كان هناك شيء سيتم القيام به، وما هو هذا الشيء. لا أستطيع التعليق أكثر لأنني لم أشاهد المقابلة".
وشدد كاريك على ضرورة تجاوز الأزمة سريعًا قبل مواجهة ليدز يونايتد يوم الأحد، مضيفًا: "من المهم أن نتقدم سريعًا. لدينا مباراة كبيرة يوم الأحد، وعلينا الحفاظ على تركيزنا".
ودافع المدرب عن لاعبيه رغم النتائج، وقال: "لا أشك في تماسك المجموعة أو رغبتها في الفوز أو استعدادها لفعل الأشياء المطلوبة من أجل الانتصار. النتائج تجعل من السهل الاعتقاد بأن هناك خطأ عميقًا لأننا لم نفز بما يكفي من المباريات، وأنا أتفهم ذلك".
وتابع: "اللاعبون كانوا رائعين من حيث رغبتهم في الضغط والمحاولة. إنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة لأننا لم نخرج بشيء من المباراة، لأننا كنا نريد ذلك بشدة، ونشعر بأننا كان بإمكاننا وربما كان ينبغي أن نحصل على شيء".
ليلة صعبة في مدريد
جاءت تصريحات مارتينيز بعد خسارة مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو مدريد 2-0 في الجولة 2 من دوري أبطال أوروبا.
وتلقى الفريق الإنجليزي الهدف الأول في الدقيقة الأولى عن طريق بابلو باريوس، قبل أن تتعقد مهمته أكثر بعد طرد ليني يورو بالبطاقة الحمراء المباشرة.
وأضاف أديمولا لوكمان الهدف الثاني في الدقيقة 79، لتتواصل النتائج السلبية للفريق تحت قيادة كاريك.
ورفض تيليمانس التعليق عندما عُرضت عليه تصريحات زميله الأرجنتيني، واكتفى بالقول: "ليس لدي تعليق على ذلك".
ويمتد عقد مارتينيز الحالي مع مانشستر يونايتد حتى عام 2028، ولم يتوصل اللاعب حتى الآن إلى اتفاق بشأن تمديده.
وجاءت تصريحاته بصورة مشابهة لانتقادات سبق أن وجهها زميله في دفاع منتخب الأرجنتين كريستيان روميرو، لاعب أتلتيكو مدريد الحالي، إلى إدارة توتنهام في الموسم الماضي.
روني: ذهب بعيدًا وأساء إلى زملائه
لم تمر تصريحات مارتينيز دون انتقاد من واين روني، الهداف التاريخي لمانشستر يونايتد، الذي كان يحلل المباراة تلفزيونيًا، إذ اعتبر أن المدافع الأرجنتيني تجاوز الحدود التي ينبغي أن تبقى داخل النادي.
وقال روني: "كنت دائمًا أرى نفسي لاعبًا صريحًا، ومن حقك أن تكون لديك آراؤك، لكنني أعتقد أنه ذهب بعيدًا قليلًا. هذه الأمور تخص المدرب ويجب أن تبقى داخل النادي".
وأضاف: "الجماهير تريد أن ترى اللاعبين يهتمون، ومن الواضح أنه يهتم ويريد من النادي استثمار المزيد من الأموال وجلب لاعبين أكثر".
ورغم اتفاقه جزئيًا مع جوهر المطالبة، أوضح روني: "هو محق من بعض النواحي، لأن النادي يحتاج إلى مزيد من الاستثمار في الخط الأمامي وكذلك الدفاع، لكن الأمر يبدو وكأنه أجندة كان يريد الحديث عنها، لأن ما قاله لا يعكس أداء المباراة".
وذهب روني إلى أن حديث مارتينيز قد يُفهم على أنه تقليل من قيمة زملائه، قائلًا: "هذا يحمل قدرًا من عدم الاحترام لزملائه أيضًا، لأنه يقول إن الفريق ليس جيدًا بما يكفي".
وأضاف: "برونو فرنانديز هو الوحيد الذي يملك حق قول شيء كهذا باعتباره القائد، وحتى في هذه الحالة يجب أن يحدث الأمر خلف الأبواب المغلقة إذا كانت هناك مشكلات".
واختتم روني تحذيره من تأثير المقابلة على الوضع داخل مانشستر يونايتد: "اللاعبون يتحدثون مع المدرب، والمدرب يتحدث مع مجلس الإدارة، لكن هذه المقابلة لن تساعد على الإطلاق في الوضع الذي يمر به النادي. ستصنع ضجيجًا أكبر حول الفريق، وهذا لن يساعدهم".
(ترجمات)
