سلط تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية الضوء على البداية القوية لكلٍ من أرسنال ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حقق الفريقان العلامة الكاملة خلال أول 4 جولات، في وقت تعثرت فيه مجموعة من أبرز المنافسين الذين دخلوا الموسم بطموحات مرتفعة.
ورغم أن الحديث عن حسم شكل المنافسة بعد 4 مباريات فقط يبدو مبكرًا، فإن أرسنال والسيتي، اللذين احتلا المركزين الأول والثاني في 3 من المواسم الـ4 الماضية، ظهرا حتى الآن بمستوى يضعهما في موقع متقدم عن بقية الفرق.
ويملك كل منهما 12 نقطة، بفارق 4 نقاط عن هال سيتي صاحب المركز الثالث، و5 نقاط عن بقية المطاردين، لتطرح "بي بي سي" سؤالًا مبكرًا.. هل أصبح سباق اللقب بالفعل منافسة ثنائية؟
أرسنال والسيتي بالعلامة الكاملة
يدخل أرسنال الموسم باعتباره حامل اللقب والمرشح الأول قبل انطلاق المسابقة، بعدما أنهى تحت قيادة ميكيل أرتيتا انتظارًا دام 22 عامًا للتتويج بالدوري في الموسم الماضي.
وبدأ الفريق موسمه بالفوز الكبير 3-0 على مانشستر سيتي في الدرع الخيرية، قبل أن يهزم كوفنتري وأستون فيلا وتشيلسي وسندرلاند في الدوري، إلى جانب الفوز على نابولي في دوري أبطال أوروبا.
وباحتساب نهاية الموسم الماضي، وصل أرسنال إلى 9 انتصارات متتالية في الدوري، كما أنه لم يخسر خلال الوقت الأصلي في أي مسابقة منذ مواجهة مانشستر سيتي في 19 أبريل.
أما مانشستر سيتي، فدخل مرحلة جديدة بعد رحيل بيب غوارديولا، الذي أنهى مسيرته بعد 10 سنوات حقق خلالها 6 ألقاب للدوري، من بينها موسم الثلاثية.
وتولى إنزو ماريسكا، المساعد السابق لغوارديولا، المسؤولية، وقاد الفريق إلى 4 انتصارات متتالية في الدوري بعد الخسارة أمام أرسنال في الدرع الخيرية.
وتغلب السيتي على بورنموث وكريستال بالاس وكوفنتري، كما فاز على بورتو في دوري الأبطال، قبل انتصاره المثير 1-0 على مانشستر يونايتد الأحد.
وسجل إرلينغ هالاند هدف المباراة الوحيد، قبل أن تعترف هيئة التحكيم في الدوري بوقوع خطأ في احتسابه، بعدما كان ينبغي إلغاء الهدف بداعي التسلل.
الأرقام لا تعكس هيمنة كاملة
رغم البداية المثالية، تشير بعض المؤشرات إلى أن أرسنال ومانشستر سيتي لم يفرضا سيطرة مطلقة حتى الآن.
وسجل كل فريق 8 أهداف، بينما أحرز برايتون 13 هدفًا وتشيلسي 10 أهداف.
ويحتل أرسنال المركز الـ10 من حيث عدد التسديدات، بينما يأتي سيتي في المركز الـ11، كما يحتلان المركزين السادس والخامس على الترتيب في عدد اللمسات داخل منطقة جزاء المنافس.
لكن التفوق الدفاعي يبدو واضحًا، بعدما استقبل أرسنال هدفًا واحدًا فقط، مقابل هدفين دخلَا مرمى مانشستر سيتي، ليقدما 2 من أفضل السجلات الدفاعية في المسابقة.
وتعيد هذه الأرقام التأكيد على أن العلامة الكاملة لم تأتِ بالضرورة عبر سيطرة هجومية كاملة، لكنها منحت الفريقين فارقًا مبكرًا مهمًا عن بقية المنافسين.
تشيلسي وليفربول واليونايتد يتعثرون
دخل تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد الموسم باعتبارهم أبرز المرشحين بعد أرسنال وسيتي، فيما جاء توتنهام في مرتبة أبعد.
وتولى تشابي ألونسو تدريب تشيلسي وأندوني إيراولا قيادة ليفربول خلال الصيف، بينما خاض مايكل كاريك وروبرتو دي زيربي أول فترتي إعداد لهما مع مانشستر يونايتد وتوتنهام بعد توليهما المسؤولية في وقت سابق من 2026.
ويحتل تشيلسي المركز الـ5، بعدما خسر مباراة واحدة وسجل 10 أهداف، لكن شباكه استقبلت 9 أهداف، وهو رابع أسوأ سجل دفاعي في الدوري.
كما استقبل الفريق هدفين أو أكثر في كل واحدة من أول 4 مباريات له للمرة الأولى منذ موسم 2015-2016.
أما ليفربول، فيحتل المركز الـ7 دون هزيمة، لكنه تعادل في 3 من أول 4 مباريات، وفشل في الفوز بأي من أول مباراتين له على ملعبه للمرة الـ3 فقط خلال آخر 63 موسمًا.
ويأتي مانشستر يونايتد في المركز الـ13 برصيد 4 نقاط، معادلًا أسوأ بداية له في الدوري الممتاز منذ موسم 1992-1993، وهي الحصيلة نفسها التي جمعها في الموسم الماضي.
ورغم أن اليونايتد صاحب أكبر عدد من التسديدات في المسابقة بـ84 محاولة، وثاني أقل فريق في عدد التسديدات التي استقبلها بـ41، فقد سجل 7 أهداف واستقبل العدد نفسه.
وتبدو بداية توتنهام أكثر سوءًا، إذ يحتل المركز الـ17، بعدما أنهى الموسمين الماضيين أيضًا في المركز نفسه، كما فشل للمرة الأولى في تاريخه في التسجيل خلال أول 4 مباريات بالدوري.
التاريخ يحذر من الأحكام المبكرة
تشير أرقام التاريخ إلى أن الفوز بأول 4 مباريات لا يضمن التتويج.
فمن بين 80 فريقًا في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي بدأوا الموسم بـ4 انتصارات متتالية قبل الموسم الحالي، نجح 24 فقط في الفوز باللقب.
وفي حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، توج 9 فقط من أصل 28 فريقًا فازوا بأول 4 مباريات، وكان مانشستر سيتي في موسم 2023-2024 أحدث من حقق ذلك.
كما شهدت 6 مواسم سابقة فقط في تاريخ البريميرليغ فوز فريقين أو أكثر بجميع مبارياتهما الـ4 الأولى.
وفي المقابل، لا يحمل التاريخ أخبارًا مطمئنة كثيرًا للمطاردين، إذ لم ينجح سوى ناديين في التتويج بالدوري الممتاز بعد التأخر بـ5 نقاط أو أكثر عقب أول 4 جولات.
وحقق مانشستر يونايتد ذلك في 5 مواسم تحت قيادة السير أليكس فيرغسون أعوام 1992-1993 و1996-1997 و1998-1999 و2007-2008 و2008-2009، بينما فعلها مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا في موسم 2020-2021، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام المطاردين، وإن كان الفارق المبكر يمنح أرسنال والسيتي أفضلية واضحة.
(ترجمات)
