هل ينجح إنزو ماريسكا في قيادة إرث بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
إنزو ماريسكا يخلف بيب غوارديولا في مانشستر سيتي (إكس)
هايلايت
  • ماريسكا تولى تدريب مانشستر سيتي بعقد يمتد حتى صيف 2029.
  • المدرب الإيطالي عاد بعد نجاحات مع ليستر سيتي وتشيلسي.
  • ماريسكا يستهدف إعادة سيتي لمنصات التتويج محلياً وأوروبياً.

فتح مانشستر سيتي صفحة جديدة في تاريخه بإعلان تعيين الإيطالي إنزو ماريسكا مديراً فنياً للفريق الأول بعقد يمتد لـ3 مواسم حتى صيف عام 2029، ليخلف الإسباني بيب غوارديولا الذي أسدل الستار على حقبة استثنائية امتدت لأكثر من 9 أعوام، حقق خلالها النادي الإنجليزي أعظم إنجازاته المحلية والقارية.

ويأتي اختيار ماريسكا ليقود واحدة من أصعب المهمات في كرة القدم الحديثة، إذ سيكون مطالباً بالحفاظ على إرث غوارديولا، وإعادة الفريق إلى منصات التتويج، في وقت يشهد فيه مانشستر سيتي بداية مرحلة إعادة بناء واسعة.

من مساعد غوارديولا إلى خليفته

لا يعد ماريسكا وجهاً غريباً داخل أسوار ملعب "الاتحاد"، فقد سبق له تدريب فريق تحت 23 عاماً في موسم 2020-2021، قبل أن يعود في موسم 2022-2023 ضمن الجهاز الفني المساعد لبيب غوارديولا.

وكان المدرب الإيطالي أحد العناصر المؤثرة في الموسم التاريخي الذي حقق فيه مانشستر سيتي الثلاثية، بعدما توج بالدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، حيث ظهر في العديد من الاجتماعات الفنية إلى جانب غوارديولا، وأسهم في تطوير الجوانب التكتيكية والفنية للفريق.


وخلال عمله مع فرق الشباب، نال ماريسكا إشادة واسعة بعدما نجح في رفع المستوى الفني للاعبين الشباب وتقريب فلسفة الأكاديمية من الفريق الأول، كما ساهم في تطوير عدد من الأسماء التي أصبحت لاحقاً من أبرز نجوم الكرة الأوروبية، مثل كول بالمر ومورغان روجرز.

ولم يكن غوارديولا الوحيد الذي أثنى على تلميذه، إذ وصفه في وقت سابق بأنه "أحد أفضل المدربين في العالم"، بينما أكد براين باري مورفي، الذي خلفه في تدريب فريق الشباب، أن ماريسكا يشترك مع غوارديولا في الرؤية الفنية وطريقة تطوير اللاعبين، مشيراً إلى أنه كان حاضراً بقوة في كل تفاصيل التدريبات اليومية ولم يكتف بدور المساعد التقليدي.

نجاحات متتالية قبل العودة

بعد مغادرته الجهاز الفني لمانشستر سيتي، بدأ ماريسكا مسيرته كمدرب أول مع ليستر سيتي، حيث قاد الفريق إلى العودة سريعاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم واحد في دوري الدرجة الأولى.

ومن هناك انتقل إلى تشيلسي، ليقود فريقاً شاباً ويحقق معه نتائج لافتة، أبرزها الفوز بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، ثم التتويج بكأس العالم للأندية في صيف 2025 بعد الانتصار على باريس سان جيرمان بثلاثية نظيفة في المباراة النهائية، إلى جانب إعادة "البلوز" إلى دوري أبطال أوروبا بعد احتلال المركز الرابع في الدوري الإنجليزي.

ورغم تلك النجاحات، شهدت تجربته مع تشلسي بعض الاضطرابات خلال النصف الثاني من الموسم، قبل أن تنتهي بصورة مفاجئة في 1 يناير، وسط مؤشرات على توتر العلاقة مع إدارة النادي.

وكشف تشيلسي لاحقاً أن ماريسكا كان قد أبلغ الإدارة خلال الموسم الماضي بإمكانية توليه تدريب مانشستر سيتي عقب رحيل غوارديولا، قبل أن يوافق النادي اللندني على رحيله، رغم ارتباطه بعقد طويل الأمد حتى عام 2029، مقابل حصوله على تعويضات مالية بلغت نحو 22 مليون دولار.


مهمة صعبة لإعادة البناء

لن تكون مهمة ماريسكا سهلة، فالتاريخ يثبت أن خلافة المدربين الذين صنعوا حقباً ذهبية غالباً ما تكون معقدة، كما حدث بعد رحيل السير أليكس فيرغيسون عن مانشستر يونايتد، وأرسين فينغر عن أرسنال، وحتى يورغن كلوب عن ليفربول.

وسيتولى المدرب الإيطالي قيادة فريق لا يزال يضم نجوماً من الطراز العالمي مثل رودري، وإيرلينغ هالاند، وريان شرقي، وفيل فودين، لكنه سيبدأ أيضاً مرحلة إعادة تشكيل الفريق بعد رحيل عدد من الركائز التاريخية، أبرزهم جون ستونز وبرناردو سيلفا، مع استمرار الغموض حول مستقبل بعض اللاعبين الآخرين.

وسيكون الهدف الأول لماريسكا استعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي غاب عن خزائن مانشستر سيتي منذ تتويجه الأخير عام 2024، إضافة إلى إعادة الفريق للمنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا، بعدما توقفت مسيرته خلال المواسم الـ3 الأخيرة عند ربع النهائي، ثم ملحق ثمن النهائي، ثم ثمن النهائي.

فلسفة هجومية وطموح لمواصلة النجاح

عرف ماريسكا خلال محطاته التدريبية بأسلوبه الهجومي القائم على الاستحواذ والبناء المنظم، مع الاهتمام الكبير بالتفاصيل الفنية وتطوير اللاعبين، وهي فلسفة جعلت كثيرين يصفونه بأنه أحد أبرز تلامذة مدرسة غوارديولا.

وأشاد مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا سابقاً بفريق تشلسي تحت قيادته، معتبراً أنه كان "أفضل فريق هجومي في الدوري"، بفضل قدرته على صناعة الفرص، والتحول السريع، وجودة الأداء الجماعي.

وتشير الأرقام أيضاً إلى نجاح المدرب الإيطالي في بناء منظومة هجومية فعالة، بعدما تصدر تشلسي ترتيب الهجمات المباشرة، واحتل مراكز متقدمة في صناعة الفرص والأهداف المتوقعة والتسديدات على المرمى خلال فترة قيادته للفريق.

وقال ماريسكا عقب إعلان تعيينه: "مانشستر سيتي نادٍ أعرفه جيداً، والحصول على فرصة تدريب هذا الفريق يمثل فرصة رائعة بالنسبة لي. لا أستطيع الانتظار لبدء العمل مع اللاعبين، وأريد أن نحقق الانتصارات، ونقدم كرة قدم جميلة، ونستمتع بالمسؤولية والضغوط التي تأتي مع تمثيل مانشستر سيتي".

(المشهد)