لم يكن مساء الأربعاء عاديًا في أروقة نادي ليفربول الإنجليزي، ففي ليلة أوروبية حاسمة أمام آينتراخت فرانكفورت الألماني ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، وجد النجم المصري محمد صلاح نفسه خارج التشكيلة الأساسية، في قرار مدوٍّ للمدرب الهولندي آرني سلوت أطلق عاصفة من الجدل حول مستقبل "الملك المصري" في آنفيلد.
بداية أزمة محمد صلاح
دخل ليفربول اللقاء بتشكيلة أساسية خلت من اسم محمد صلاح، في خطوة فاجأت الجماهير والمحللين على حد سواء. وجاء القرار كـ"رسالة قوية" من المدرب آرني سلوت، الذي بدا عازمًا على إحداث صدمة إيجابية بعد "الصفعة" المؤلمة التي تلقاها الفريق بالهزيمة بنتيجة 1-2 أمام الغريم التقليدي مانشستر يونايتد في آنفيلد بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن استبعاد صلاح، اللاعب الأكثر تأثيرًا في النادي طوال الـ7 سنوات الماضية، مجرد تبديل تكتيكي، بل كان إعلانًا واضحًا عن نهاية حقبة "اللاعب الذي لا يمس" داخل الفريق.
تراجع مقلق ومنافسة جديدة
يدفع صلاح، البالغ من العمر 33 عامًا، ثمن تراجع غير مسبوق في مستواه الفني والتهديفي. فمنذ انطلاق الموسم، اقتصر رصيده على 3 أهداف و3 تمريرات حاسمة فقط في جميع المسابقات، وهو معدل بعيد كل البعد عن أرقامه المعتادة.
وتعززت الأرقام السلبية بصيامه عن التسجيل من اللعب المفتوح لـ7 مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي السلسلة الأسوأ له منذ انضمامه للريدز في 2017. هذا التراجع أقنع سلوت بضرورة تجربة حلول بديلة، حيث قرر الدفع بلاعب لانس السابق هوغو إيكيتيكي في التشكيلة الأساسية، كما أعاد فلوريان فيرتز للتشكيلة، في إشارة لرغبته في إعادة إطلاق ديناميكية جماعية جديدة لا تعتمد على اسم واحد.
كاراغر يكسر الصمت
لم يأت قرار سلوت من فراغ، بل وجد دعمًا غير مباشر من أساطير النادي. الأسطورة الحية للريدز جيمي كاراغر، كان صريحًا في تحليله عبر "سكاي سبورتس"، محذرًا آرني سلوت من التمسك بصلاح كخيار أول دائمًا.
واعتبر كاراغر أنّ أداء صلاح "الكارثي" أمام مانشستر يونايتد، والذي استُبدل فيه بالدقيقة الـ85، يؤكد أنه لم يعد يجب أن يكون "أساسيًا تلقائيًا". وأوضح كاراغر: "لقد وصلنا إلى مرحلة مع محمد صلاح حيث لا يجب أن يلعب كل المباريات... في سن معينة، عندما لا تقدم أداءً، يجب أن تقبل بترك مكانك".
وأضاف أنّ إدارة صلاح أصبحت "صداعًا حقيقيًا للمدرب"، مقترحًا إراحته في بعض المباريات الخارجية للحفاظ على مستواه.
ولأول مرة منذ وصوله إلى ليفربول، يجد محمد صلاح نفسه مستبعدًا من تشكيلة أساسية في دوري أبطال أوروبا لأسباب فنية. ويعيش النجم المصري لحظة محورية وتأثيره بدأ يتراجع.، وسالة سلوت كانت واضحة للجميع: "لم يعد أحد فوق المساءلة". في فرانكفورت أو في المباريات القادمة، أصبح لزامًا على صلاح أن يقاتل من جديد لاستعادة مكانه ليس فقط في التشكيلة الأساسية، ولكن أيضًا على قمة هرمية نجوم الريدز.
رد فعل سلوت.. محاولة لامتصاص الغضب
في مواجهة الأزمة المتصاعدة، حاول آرني سلوت امتصاص التوتر. ففي تصريحات لافتة بعد مباراة فرانكفورت، أشاد المدرب الهولندي بنجمه قائلًا: "محمد صلاح هو الأحق بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا هذا العام"، مثنيًا على التزامه ومهنيته.
ورغم نبرة الدعم، اعتبرت تقارير صحفية أنّ هذه التصريحات جاءت كمحاولة يائسة لتهدئة الأجواء داخل غرفة الملابس بعدما أخذت الأزمة بعدًا إعلاميًا كبيرًا.
الجماهير كان لها رأي آخر، حيث عبرت عن استيائها من قرارات سلوت. الحساب الجماهيري المعروف "The Anfield Talk" نشر رسالة دعم مؤثرة عبر "إكس" جاء فيها: "نحن معك يا محمد صلاح، في السراء والضراء". ولاقت الرسالة تفاعلًا هائلًا، حيث اعتبر عشاق الريدز أنّ صلاح، بتاريخه وما قدمه للنادي، يستحق معاملة تليق بمكانته.
وهكذا، تحولت ليلة الفوز الأوروبي إلى عاصفة داخلية، أعلن فيها سلوت بوضوح أن "لا أحد فوق المساءلة"، فيما رد صلاح، بطريقته، بأنّ مستقبله في آنفيلد لم يعد مضمونًا.
(المشهد)