كأس العالم 2026 - الإرهاق يهدد اللاعبين بعد موسم مزدحم

آخر تحديث:

شاركنا:
كأس العالم تبدأ بعد فترة قصيرة للغاية من نهاية الموسم الأوروبي (أ ف ب)
هايلايت
  • كأس العالم 2026 يثير مخاوف متزايدة بسبب ضغط المباريات.
  • "فيفبرو" ومبابي حذرا من غياب فترات الراحة الكافية.
  • الإصابات العضلية والإرهاق الذهني يهددان نجوم كرة القدم عالميًا.

تتزايد المخاوف داخل الأوساط الكروية والطبية بشأن التأثير البدني والذهني الهائل الذي قد يفرضه كأس العالم 2026 على اللاعبين، في ظل ازدحام غير مسبوق في الروزنامة الدولية، بعدما تحولت النسخة المقبلة من المونديال إلى البطولة الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات موزعة بين أميركا وكندا والمكسيك.

ويأتي هذا القلق في وقت يعيش فيه اللاعبون أصلًا حالة من الإرهاق المتراكم بسبب ضغط المباريات المتواصل، وسط تحذيرات متزايدة من اتحادات اللاعبين والأطباء من خطورة الاستمرار بهذا النسق دون منح اللاعبين فترات راحة كافية.

موسم طويل ينتهي بمونديال مرهق

وسيجد عدد كبير من نجوم اللعبة أنفسهم أمام نهاية شاقة للغاية للموسم، خصوصًا أن كأس العالم 2026 ستقام مباشرة بعد أسابيع قليلة من نهاية البطولات الأوروبية الكبرى.

وبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في بودابست يوم 30 مايو بين باريس سان جيرمان وأرسنال، سيكون نجوم مثل عثمان ديمبيلي وديكلان رايس وأشرف حكيمي مطالبين بالسفر مباشرة إلى أميركا الشمالية لخوض المونديال.

ولن يحصل هؤلاء اللاعبون على فترات راحة حقيقية، إذ ستتخلل الفترة القصيرة بين نهاية الموسم والسفر إلى كأس العالم مباريات ودية وتحضيرات دولية مع منتخباتهم.


كما جاء الموسم الحالي مزدحمًا بصورة استثنائية، بعدما انطلق مبكرًا في أغسطس الماضي، مع تقليص العطلة الصيفية بسبب النسخة الجديدة الموسعة من كأس العالم للأندية، إضافة إلى إقامة كأس أمم إفريقيا في منتصف الموسم.

"فيفبرو" تدق ناقوس الخطر

وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو"، من خطورة الوضع الحالي، مطالبًا بإعادة النظر في جداول المباريات.

وقال ماركي في التقرير السنوي لمراقبة عبء العمل على اللاعبين: "هناك حاجة ملحة إلى جداول مسابقات أكثر توازنًا، مع فترات راحة وتعافٍ محمية".

وكشف التقرير عن أرقام تعكس حجم الضغط البدني الكبير، حيث خاض أشرف حكيمي 69 مباراة خلال موسم 2024-2025، مقارنة بـ53 مباراة فقط في الموسم السابق.

كما أشار التقرير إلى أن الأندية المشاركة في كأس العالم للأندية الأخيرة لم تمنح لاعبيها فترة الراحة الموصى بها من "فيفبرو"، والتي تصل إلى 28 يومًا.

ولم يقتصر الأمر على العطلات فقط، بل امتد أيضًا إلى فترات الإعداد البدني للمواسم الجديدة، والتي تقلصت بشكل ملحوظ بسبب تداخل البطولات.

مبابي: "نحتاج إلى مزيد من الراحة"

وكان كيليان مبابي قد انتقد بدوره ازدحام المباريات في تصريحات سابقة مطلع الموسم.

وقال نجم ريال مدريد: "المشكلة ليست فقط في عدد المباريات، بل في التعافي أيضًا".

وأضاف: "نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة والإجازات حتى يتمكن الجسم من تحمل هذا الكم الهائل من المباريات".

ووصف مبابي الوضع الحالي بأنه "حوار لا فائدة منه" بين المؤسسات الكروية المختلفة، في ظل تبادل الاتهامات بين الأندية والاتحادات القارية والدولية بشأن المسؤولية عن تضخم الروزنامة.


تشيفيرين: "لا يمكن اللعب أكثر من ذلك"

من جانبه، أقر ألكسندر تشيفيرين بأن كرة القدم وصلت إلى مرحلة خطيرة من تضخم عدد المباريات.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في تصريحات سابقة: "لا يمكن اللعب أكثر من ذلك، هذا مستحيل".

وأضاف: "حتى بعض المسابقات التي أُنشئت مؤخرًا أصبحت أكثر من اللازم".

كما انتقد تشيفيرين ما وصفه بـ"الأنانية" بين الأطراف المختلفة، في ظل سعي كل جهة لتعظيم مكاسبها المالية والتجارية على حساب صحة اللاعبين.

الجانب الذهني لا يقل خطورة

وأكد البروفسور فنسان غوتبارغ أن الأزمة لا تتعلق فقط بالإجهاد البدني، بل تمتد أيضًا إلى الضغط الذهني والعاطفي المستمر.

وقال غوتبارغ: "اللاعب يعيش تحت ضغط دائم".

وأضاف: "الجانب الذهني أقل وضوحًا من الناحية الفيزيولوجية، لكنه لا يقل أهمية إطلاقًا".

وأشار إلى أن الإرهاق المزمن قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الكبير في الإصابات العضلية خلال السنوات الأخيرة.

ارتفاع واضح في الإصابات العضلية

وكشف غوتبارغ عن دراسة أجراها الاتحاد الأوروبي أظهرت أن إصابات أوتار الفخذ تضاعفت بين عامي 2001 و2021، رغم استقرار بقية أنواع الإصابات نسبيًا.

وشهد الموسم الحالي تعرض عدد من أبرز النجوم لإصابات عضلية متكررة، من بينهم جول كونديه ورودري، بينما يواصل لامين يامال التعافي من إصابة في الفخذ منذ أبريل الماضي.

كما قضى عثمان ديمبيلي فترات طويلة داخل العيادة الطبية، في ظل تأثير المواسم المتلاحقة دون فترات استشفاء كافية.

أزمة جديدة بعد المونديال

ولا تبدو الأزمة مرشحة للانتهاء حتى بعد إسدال الستار على كأس العالم 2026، إذ ستعود البطولات الأوروبية الكبرى مجددًا خلال شهر أغسطس مباشرة.

بل إن بعض الأدوار التمهيدية للمسابقات الأوروبية للأندية ستقام أثناء فترة المونديال نفسه في يوليو، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مباريات منتخباتهم إلى مباريات أنديتهم فور انتهاء مشاركاتهم الدولية.

وتؤكد استطلاعات "فيفبرو" أن غالبية اللاعبين يطالبون بالحصول على فترة راحة لا تقل عن 4 إلى 6 أسابيع قبل بداية أي موسم جديد، وهو أمر يبدو شبه مستحيل في ظل الشكل الحالي للروزنامة الدولية.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم الأكبر في التاريخ، تتزايد المخاوف من أن يتحول الحلم العالمي إلى اختبار قاسٍ لقدرة اللاعبين على التحمل، في موسم ماراثوني لا يمنحهم الوقت الكافي للتوقف أو التقاط الأنفاس.

(وكالات)