تحولت المباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي استضافتها المملكة المغربية، من عرس كروي قاري إلى مشهد درامي مؤسف طغت عليه أحداث الشغب والعنف، حيث تصدرت مشاهد فوضى جماهير السنغال العناوين الرئيسية، ملقية بظلال قاتمة على ليلة التتويج في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
غضب جماهير السنغال
ولم تكن الأحداث مجرد انفعالات عابرة، بل تحولت إلى أزمة حقيقية كادت تنهي المباراة قبل وقتها الأصلي. واندلعت شرارة "فوضى جماهير السنغال" في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، وتحديداً عند الدقيقة 90+5، عقب قرار الحكم الكونغولي جان جاك ندالا احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد اللجوء لتقنية "الفار".وفجر هذا القرار غضباً عارماً في المدرجات المخصصة لأنصار "أسود التيرانجا"، لتتحول الهتافات التشجيعية إلى أعمال عنف وتخريب. ورصدت عدسات الكاميرات انخراط أعداد كبيرة في فوضى عارمة أبطالها جماهير السنغال، حيث قاموا باقتلاع المقاعد البلاستيكية وقذفها بشكل عشوائي ومكثف تجاه رجال الأمن والمنظمين، في محاولة يائسة وخطيرة لاقتحام السياج الفاصل والنزول إلى أرضية الميدان.
فوضى جماهير السنغا
ولم تتوقف فوضى جماهير السنغال عند حدود المدرجات، بل تزامنت مع مشهد لا يقل فوضوية داخل المستطيل الأخضر، حينما أصدر مدرب السنغال، بابي ثياو، تعليمات مباشرة للاعبيه بالانسحاب من الملعب ومغادرة المباراة نهائياً احتجاجاً على التحكيم، وهو تصرف غير مسبوق في نهائي قاري زاد من حدة التوتر الجماهيري.
وتطلب الموقف تدخلاً حكيماً من قائد المنتخب، ساديو ماني، الذي لعب دور "الإطفائي" وسط هذه الأجواء المشحونة، حيث دخل في نقاشات حادة مع مدربه وزملائه لإقناعهم بالعودة، منقذاً البطولة من فضيحة كروية كبرى، ليستأنف اللعب بعد توقف دام قرابة 17 دقيقة.
وامتدت تداعيات فوضى جماهير السنغال لتطال المنطقة المخصصة للإعلاميين، التي تحولت هي الأخرى إلى ساحة ملاكمة. فقد اندلعت اشتباكات بالأيدي ومناوشات حادة بين صحفيين مغاربة وسنغاليين، وسط حالة من التوتر الشديد التي فرضتها الأحداث المتلاحقة.
وأدت هذه الأجواء المشحونة، إلى إلغاء المؤتمر الصحفي لمدرب السنغال بعد نهاية اللقاء "لأسباب أمنية"، بعدما حاصره الصحفيون المغاربة بصيحات الاستهجان والمطالبة برحيله فور دخوله القاعة، رداً على مشهد الانسحاب غير الرياضي.
من جانبه، أعرب وليد الركراكي، المدير الفني للمنتخب المغربي، عن أسفه الشديد لهذه المشاهد، مؤكداً أن ما حدث من فوضى وانسحاب الفريق المنافس "لا يشرف كرة القدم الإفريقية" ويقدم صورة سلبية للعالم عن القارة السمراء.
ورغم خسارة اللقب بهدف قاتل في الشوط الإضافي، شدد الركراكي على أن الروح الرياضية يجب أن تسمو فوق كل اعتبار، منتقداً بشدة الانفلات الذي ساد الدقائق الأخيرة والذي شوه جمالية النهائي.
(المشهد)