يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 بطموحات مختلفة عن مشاركاته السابقة، مدفوعًا بجيل يضم أسماء بارزة يتقدمها القائد محمد صلاح وعمر مرموش، وبآمال كبيرة في تحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في تجاوز دور المجموعات وتحقيق أول انتصار في تاريخ "الفراعنة" بالمونديال.
وتتجه الأنظار إلى المنتخب المصري قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها أميركا وكندا والمكسيك، خصوصًا بعد مشوار تصفيات قوي أنهاه الفريق متصدرًا مجموعته من دون أي هزيمة، ومع استقبال هدفين فقط طوال التصفيات، في مؤشر واضح على التطور الدفاعي الذي شهده الفريق تحت قيادة المدير الفني حسام حسن.
فلسفة حسام حسن امتداد لمدرسة الجوهري
في السياق، يرى الناقد الرياضي محمد حافظ، في تصريحات لـ"المشهد"، أن التحول الذي طرأ على أسلوب حسام حسن لا يمثل مفاجأة حقيقية، رغم تاريخه كلاعب مهاجم وأحد أعظم هدافي الكرة المصرية.
وقال حافظ إن اعتماد حسام حسن على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة يعود إلى أسباب عدة، أبرزها ظروف توليه المهمة الفنية ورغبته في تحقيق نتائج سريعة، بالإضافة إلى أن منتخب مصر تاريخيًا حقق أفضل نتائجه عندما اعتمد على المرتدات والتحولات السريعة.
وأضاف: "فكرة أن مهاجمًا سابقًا في قيمة حسام حسن يكون مدربًا يغلب عليه الطابع الدفاعي، أعتقد أن ذلك له أكثر من سبب.. الفريق المصري منذ زمن طويل يعتمد الأسلوب القائم على التحولات.. وحسام حسن في النهاية هو تلميذ كابتن محمود الجوهري".
وأشار إلى أن امتلاك المنتخب لثنائي سريع مثل محمد صلاح وعمر مرموش يجعل هذا النهج أكثر ملاءمة للفريق في البطولات الكبرى.
حسام حسن أصبح أكثر نضجا وتوازنا
من جانبه، أكد الناقد الرياضي وليد الحديدي، في تصريحات لـ"المشهد"، أن حسام حسن أظهر تطورًا واضحًا في شخصيته التدريبية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الحديدي أن المدرب المصري انتقل من الفكر الهجومي الصرف إلى مرحلة أكثر نضجًا تعتمد على التوازن والانضباط التكتيكي، مشيراً إلى أن هذا التطور طبيعي مع تراكم الخبرات التدريبية.
وقال: "أعتقد أن التطور في أسلوب حسام حسن من أسلوب هجومي بحت، لانضباط دفاعي أو توازن، يرجع للتطور الطبيعي في شخصيته التدريبية، بالإضافة إلى اختلاف طبيعة المنافسات".
وأضاف أن المقارنة حالياً بين حسام حسن والراحل محمود الجوهري ما زالت مبكرة، مؤكدًا أن لكل مرحلة ظروفها الخاصة.
مجموعة متوازنة وفرصة حقيقية للتأهل
وتبدو المجموعة الـ7؛ التي تضم كذلك بلجيكا ونيوزيلندا وإيران واحدة من أكثر المجموعات التي تمنح منتخب مصر فرصة واقعية للمنافسة على التأهل.
ويصنف معظم المحللين منتخب بلجيكا باعتباره المرشح الأول للمجموعة، بينما تبدو المنافسة مفتوحة بين مصر وإيران ونيوزيلندا على البطاقة الثانية.
ويرى محمد حافظ أنّ المنتخب المصري يمتلك فرصة حقيقية للتأهل إذا تعامل بذكاء مع مباريات المجموعة، مؤكدًا أن نيوزيلندا قد تكون المباراة الأكثر خطورة رغم الفوارق الفنية.
وقال: "مباراة نيوزيلندا هي مباراة الفخ.. منتخب مصر يجب أن يفرض أسلوبه بشكل مبكر ويهاجم بشراسة لأنها مباراة التأهل".
أما وليد الحديدي فيعتقد أن إيران تمثل المنافس الأقرب لمصر من الناحية الفنية، بينما تبقى نيوزيلندا الحلقة الأضعف على الورق، لكنه حذر من الوقوع في فخ الاستهانة بالمنافس.
كيف يمكن مواجهة بلجيكا؟
تحظى المباراة الافتتاحية أمام بلجيكا باهتمام خاص، نظرا لقوة المنتخب الأوروبي الذي يضم مجموعة من أبرز نجوم القارة.
وأكد محمد حافظ أن الحل لا يكمن في التراجع الكامل إلى المناطق الدفاعية، بل في تنظيم الخطوط وتقليص المساحات أمام لاعبين مثل كيفن دي بروين وجيريمي دوكو ولياندرو تروسارد.
وقال: "الدفاع حاليا أصبح أقرب إلى ما نشاهده في كرة اليد، تمركز جيد حول منطقة الجزاء وتقليل المساحات أمام المنافس".
أما وليد الحديدي فشدد على أهمية العامل النفسي قبل أي شيء آخر، موضحا أن المنتخب المصري يجب أن يدخل المباراة بثقة كاملة.
وقال: "أولًا.. يجب أن تتوفر الثقة.. لا يجب أن تتكوّن لدينا عقدة المنتخب الأوروبي".
وأضاف أن الضغط المبكر على حامل الكرة ومنع بلجيكا من بناء الهجمات بأريحية سيكون مفتاحا مهما في المواجهة.
صلاح ومرموش.. السلاح الأبرز للفراعنة
يتفق معظم المتابعين على أن الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش يمثلان نقطة القوة الأكبر في المنتخب المصري.
ويرى الحديدي أن نجاح مصر في استغلال سرعات الثنائي سيتوقف على قدرة الفريق على افتكاك الكرة بسرعة، ثم امتلاك لاعب قادر على إرسال التمريرات الطولية الدقيقة خلف خطوط المنافس.
وقال: "استغلال محمد صلاح وعمر مرموش يعتمد على قدرتك أولا على استعادة الكرة، ثم وجود لاعب يمتلك دقة التمرير الطويل".
ويخوض صلاح البطولة وسط ترقب كبير، خصوصًا أنها تبدو أقرب إلى أن تكون مشاركته الأخيرة في كأس العالم، بعدما قاد مصر إلى التأهل للمرة الثانية في مسيرته.
ويملك قائد المنتخب 65 هدفا دوليا، ويحتاج إلى 3 أهداف فقط لمعادلة الرقم التاريخي المسجل باسم مدربه الحالي حسام حسن كأفضل هداف في تاريخ منتخب مصر.
دكة بدلاء تمنح حسام حسن مرونة إضافية
خلافا لبعض الآراء التي تشكك في عمق قائمة المنتخب، يؤكد محمد حافظ أن الجهاز الفني يمتلك خيارات عديدة قادرة على صناعة الفارق.
وأشار إلى وجود أسماء مثل أحمد سيد زيزو ومحمود حسن تريزيغيه وإبراهيم عادل ومحمود صابر ومصطفى فتحي، بالإضافة إلى خيارات متنوعة في الجبهة اليسرى مثل أحمد فتوح وكريم حافظ.
وأوضح أن هذه العناصر تمنح حسام حسن مرونة كبيرة لتغيير شكل الفريق أثناء المباريات وفقا للظروف المختلفة.
صراع المراكز لم يُحسم بعد
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التشكيلة الأساسية، يعتقد محمد حافظ أن مصطفى شوبير يبدو الأقرب لحراسة المرمى بفضل جاهزيته الحالية، رغم القيمة الكبيرة لمحمد الشناوي وخبراته الدولية.
أما الحديدي فيرى أن بعض الأسماء قد تكون صاحبة تأثير كبير خلال البطولة، من بينها إمام عاشور ومهند لاشين وهيثم حسن وأحمد فتوح إذا ظهروا بأفضل مستوياتهم.
هل يحقق الفراعنة الإنجاز التاريخي؟
يدخل منتخب مصر البطولة وهو يحتل المركز 29 عالميا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويحمل سجلا استثنائيا قاريا بصفته المنتخب الأكثر تتويجا بكأس أمم إفريقيا برصيد 7 ألقاب.
لكن المونديال ظل دائما العقدة الكبرى، إذ لم يحقق "الفراعنة" أي فوز خلال مشاركاتهم السابقة.
وتعلّق الجماهير المصرية آمالًا عريضة على المنتخب في مشاركته الـ4 بتاريخ كأس العالم، خصوصًا بعد أن أصبح أول منتخب إفريقي يشارك في البطولة عام 1934.
ورغم صعوبة المهمة، فإن المؤشرات الحالية تمنح المنتخب المصري فرصة حقيقية لكتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي، مع وجود جيل يضم خبرة محمد صلاح، وتألق عمر مرموش، والتطور التكتيكي الذي شهده الفريق في عهد حسام حسن.
(المشهد)