أصدرت المحكمة العليا للعدالة الرياضية في البرازيل عقوبة استثنائية بحق فيكتور غابريال، مدافع إنترناسيونال، تقضي بإيقافه حتى تعافي غابريال بيك، مهاجم كروزيرو، من الإصابة الخطيرة التي تعرض لها إثر تدخل عنيف خلال مباراة الفريقين في الدوري البرازيلي.
ولم تقتصر القضية على الجدل المتعلق بقسوة العقوبة وربط مدتها بعودة اللاعب المصاب إلى التدريبات، بعدما شهدت جلسة المحاكمة واقعة مثيرة تمثلت في تقديم تسجيل صوتي مزيف منسوب إلى حكام تقنية الفيديو، قبل اكتشاف حقيقته في الدقائق الأخيرة من الجلسة.
إيقاف 6 مباريات قابل للتمديد إلى 180 يومًا
قررت المحكمة العليا للعدالة الرياضية إيقاف فيكتور غابريال لمدة 6 مباريات على الأقل، مع تمديد العقوبة حتى يصبح غابريال بيك قادرًا على العودة إلى تدريبات كروزيرو، على ألا تتجاوز مدة الإيقاف الإجمالية 180 يومًا.
وجاء القرار خلال جلسة عُقدت، الثلاثاء، في مقر المحكمة، بعدما وُجهت إلى مدافع إنترناسيونال تهمة اللعب العنيف وفقًا للمادة 254 من قانون العدالة الرياضية البرازيلي.
وأعلن المدقق جورجي أوكتافيو لافوكات غالفاو منطوق القرار في نهاية الجلسة، موضحًا أن اللجنة قبلت الشكوى وعاقبت اللاعب بالإيقاف 6 مباريات، قبل أن تقرر، بأغلبية الأصوات، تطبيق العقوبة الإضافية التي تسمح باستمرار الإيقاف حتى تعافي اللاعب المصاب.
وتنص الفقرة الـ3 من المادة 254 على إمكانية استمرار إيقاف اللاعب المتسبب في إصابة خطيرة حتى يصبح الطرف المتضرر قادرًا على العودة إلى التدريبات، بشرط ألا تتجاوز العقوبة 180 يومًا.
ولا يزال القرار قابلًا للاستئناف أمام الهيئة الكاملة للمحكمة العليا للعدالة الرياضية، ما يمنح إنترناسيونال فرصة للطعن في مدة العقوبة أو المطالبة بالاكتفاء بالإيقاف المحدد بـ6 مباريات.
وأقرت المحكمة بعدم وجود نية متعمدة لدى فيكتور غابريال لإصابة منافسه، لكنها رأت أنه تحمل مخاطرة التسبب في أذى خطير، نتيجة اندفاعه المتهور والمتأخر نحو الكرة.
تدخل عنيف
وقعت الإصابة خلال مباراة إنترناسيونال وكروزيرو، التي أقيمت يوم 22 يوليو على ملعب "بيرا ريو"، ضمن منافسات الدوري البرازيلي.
وجاء التدخل بعد نحو 13 دقيقة من بداية الشوط الثاني، عندما تنافس فيكتور غابريال وغابريال بيك على الكرة، لكن مدافع إنترناسيونال وصل متأخرًا واصطدم بصورة مباشرة بعظمة ساق مهاجم كروزيرو.
وتسبب التدخل في نزيف واضح بساق بيك، الذي تلقى العلاج داخل الملعب قبل مغادرته على محفة، ثم جرى حمله إلى غرفة الملابس بعدما عجز عن وضع قدمه على الأرض.
وأشهر الحكم فلافيو رودريغيز البطاقة الحمراء المباشرة في وجه فيكتور غابريال، ليكمل إنترناسيونال المباراة بـ10 لاعبين، في واقعة مهدت الطريق أمام كروزيرو لتحقيق الفوز خارج ملعبه.
وأكدت الفحوص الطبية تعرض بيك لكسر في عظمة الساق اليسرى، وسط تقديرات تشير إلى ابتعاده عن الملاعب فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر.
ودافع فيكتور غابريال عن نفسه أمام المحكمة، مؤكدًا عدم تعمده إصابة منافسه، ومشيرًا إلى أن أرضية الملعب كانت مبللة وزلقة، ما منعه من التحكم الكامل في حركته.
وقال اللاعب البالغ 22 عامًا: "كانت لقطة مؤسفة حقًا. لم تكن لدي أي نية لإصابته، وقد اعتذرت له وقدمت له كل دعمي".
من جهتها، أقرت جهة الادعاء بعدم وجود نية متعمدة للإيذاء، لكنها شددت على أن طريقة التدخل تضمنت مخاطرة واضحة، وأن اللاعب يتحمل مسؤولية النتيجة التي ترتبت على قراره بالدخول بهذه القوة.
خسارة رياضية ومالية كبيرة لكروزيرو
أثارت الإصابة غضبًا واسعًا داخل كروزيرو، خصوصًا أنها وقعت في أول مباراة رسمية يخوضها غابريال بيك بقميص الفريق بعد التعاقد معه بوصفه إحدى أبرز صفقات فترة الانتقالات.
وانضم اللاعب إلى كروزيرو قادمًا من الدوري الأميركي مقابل نحو 12 مليون دولار، من أجل تعويض رحيل كريستيان إلى كراسنودار الروسي.
واستند ممثلو الادعاء وأعضاء المحكمة إلى حجم الضرر الذي تعرض له كروزيرو، سواء من الناحية الرياضية أو المالية، عند مناقشة تشديد العقوبة وربطها بفترة غياب اللاعب المصاب.
وقال نائب المدعي العام رونالد سيكيرا باربوسا فيلهو إن القرار يجب أن يراعي مبدأ العدالة والتوازن بين الناديين، متسائلًا عن مدى منطقية أن يفقد فريق لاعبًا مهمًا لمدة قد تصل إلى عدة أشهر، بينما يعود المتسبب في الإصابة بعد فترة إيقاف قصيرة.
وأضاف: "إذا تسبب فريق في ضرر كبير يترك فريقًا آخر دون أحد لاعبيه لمدة شهرين أو 4 أو 6 أشهر، فيجب أن يتحمل الطرف المتسبب العبء نفسه".
وأبرز المدقق رودريغو شتاينمان باير الخسارة المالية التي لحقت بكروزيرو، موضحًا أن النادي دفع مبلغًا ضخمًا للتعاقد مع بيك بهدف الاعتماد عليه في بطولة الدوري التي يحمل فيها طموحات كبيرة.
وقال: "أبرم كروزيرو الصفقة بهدف استخدام غابريال بيك في المسابقة التي يضع فيها النادي أهدافًا كبيرة. من الواضح أنه لن يستطيع الاستفادة منه في الدوري البرازيلي 2026، وبالتالي فإن الخسارة المالية ثابتة".
وكان بيك يقدم مباراة هادئة ومنضبطة قبل الإصابة، إذ لمس الكرة 19 مرة، وسدد 3 كرات على المرمى، وحصل على مخالفتين لمصلحة فريقه، قبل أن تنتهي مشاركته الأولى مبكرًا وبإصابة طويلة الأمد.
تسجيل مزيف لتقنية الفيديو يربك المحاكمة
شهدت محاكمة فيكتور غابريال واقعة مثيرة، بعدما استخدم محامي إنترناسيونال، روجيريو باستل، تسجيلًا صوتيًا مزيفًا منسوبًا إلى الحوار بين حكم الساحة وحكام تقنية الفيديو خلال اللعبة.
وكان التسجيل منشورًا عبر صفحة ساخرة تحمل اسم "Ovarbrasileiro"، وتقدم محتوى يحاكي بصورة فكاهية المحادثات المزعومة بين الحكام وتقنية الفيديو في اللقطات المثيرة للجدل بالدوري البرازيلي.
وتضمن المقطع المزيف حوارًا يوحي بأن حكم الفيديو شكك في صحة البطاقة الحمراء بسبب انزلاق المدافع على أرضية الملعب المبللة، وطلب من الحكم مراجعة اللقطة عبر الشاشة.
وجاء في التسجيل المزعوم سؤال من حكم الفيديو: "ألا ترغب في مراجعتها من الشاشة؟"، قبل أن يرد حكم الساحة وفق المحاكاة: "أنت تجعلني أشك في قراري، هل أحتاج إلى رؤيتها؟".
كما زعم التسجيل أن حكم الفيديو قال: "لقد انزلق، الأمر غير متعمد. البطاقة الحمراء المباشرة تبدو قاسية بالنسبة إلي، والملعب مبلل".
واكتشفت المدققة ألين غونسالفيس حقيقة التسجيل في المرحلة الأخيرة من الجلسة، عندما كانت تستعد للإدلاء بصوتها، وكان اتجاه التصويت يشير بالفعل إلى تشديد عقوبة اللاعب.
وناقش أعضاء اللجنة إمكانية تأجيل المحاكمة لمدة 24 ساعة بسبب الواقعة، قبل سؤال محامي إنترناسيونال عن مصدر التسجيل، ليقر بعدم معرفته بحقيقته ويطلب استبعاد المقطع من مداولات وأصوات أعضاء المحكمة.
وقررت اللجنة مواصلة المحاكمة وعدم تأجيلها، لكنها ألزمت ممثل إنترناسيونال بتقديم توضيحات بشأن استخدام التسجيل خلال 24 ساعة.
وأكد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لاحقًا أن المقطع مزيف وليس التسجيل الأصلي، موضحًا أن الصوت الحقيقي متاح أمام إنترناسيونال وكروزيرو، لكن الناديين لم يتقدما بطلب رسمي للاستماع إليه.
وقال الاتحاد البرازيلي: "في حال تقديم طلب، سيجري عرضه خلال اجتماع في مقر الاتحاد البرازيلي بمدينة ريو دي جانيرو".
(ترجمات)
