في الوقت الذي كان فيه منتخب كولومبيا يستعد لللسفر إلى أميركا لخوض غمار كأس العالم 2026 وسط آمال جماهيرية كبيرة، تحولت واقعة بدت بسيطة خلال حفل توديع المنتخب إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع الكولومبي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وُجهت اتهامات إلى قائد المنتخب خاميس رودريغيز بتجاهل طلب ابنة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو التقاط صورة تذكارية معه.
لكن الأزمة التي بدأت بموجة انتقادات حادة وانتهت بتدخلات سياسية وإعلامية واسعة، انتهت في نهاية المطاف برسالة مصالحة ووحدة قبل أيام من انطلاق المونديال.
بداية الأزمة في حفل توديع المنتخب
بدأت الأحداث خلال الحفل الرسمي الذي أقيم في قاعدة "كاتام" العسكرية لتوديع المنتخب الكولومبي قبل سفره إلى أميركا للمشاركة في كأس العالم 2026.
وخلال مراسم تسليم العلم الوطني للاعبين من قبل الرئيس غوستافو بيترو، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يُظهر أنتونيلا بيترو، ابنة الرئيس البالغة من العمر 17 عاما، وهي تتجه نحو خاميس رودريغيز طالبة التقاط صورة معه.
وبحسب ما ظهر في المقطع، واصل قائد المنتخب السير دون أن يتوقف، وهو ما دفع العديد من المتابعين إلى اعتبار الأمر تجاهلا متعمدا من اللاعب تجاه ابنة الرئيس.
وسرعان ما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، خصوصا في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها كولومبيا قبل الانتخابات الرئاسية، حيث انقسمت الآراء بين منتقد لخاميس ومدافع عنه، بينما وصلت الأمور إلى حد توجيه رسائل مسيئة وتهديدات للاعب وعائلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أنتونيلا تدافع عن خاميس
ومع تصاعد الجدل، خرجت أنتونيلا بيترو بنفسها عن صمتها لتضع حدا للعديد من الروايات المتداولة.
ونشرت ابنة الرئيس الكولومبي مقطع فيديو أكدت فيه أنها لا تحمل أي مشاعر سلبية تجاه قائد المنتخب، بل إنها تعتبر نفسها من أكبر المعجبين به منذ كأس العالم 2014.
وكشفت أنها كانت تحتفظ بإعجاب كبير بخاميس منذ هدفه الشهير في مرمى الأوروغواي خلال مونديال البرازيل، مؤكدة أن نجم المنتخب لا يزال يمثل بالنسبة لها قدوة رياضية ومصدر إلهام في كرة القدم التي تمارسها شخصيا.
كما دعت إلى وقف حملات الكراهية والهجوم على اللاعب، مشددة على أن ما حدث لا يستحق كل هذا التصعيد.
رسالة خاميس رودريغيز تنهي الأزمة
ولم يتأخر رد خاميس رودريغيز كثيرا، إذ بادر بإرسال رسالة مباشرة إلى أنتونيلا بيترو، سرعان ما تحولت إلى حديث الشارع الكولومبي.
وقال قائد المنتخب الكولومبي في رسالته: "أنتونيلا، الصورة أصبحت ديناً عليّ. بالإضافة إلى ذلك، لديك قميصي أيضا، أخبريني فقط إلى أين أرسله. شكرا لك على دعمك لي ولكل زملائي".
وأضاف: "لكل شيء وقته، والآن حان وقت الاتحاد خلف منتخبنا في كأس العالم. أراك قريبا".
وفي نهاية الرسالة أطلق خاميس مزحة خفيفة قال فيها: "في المرة القادمة تحدثي بصوت أعلى"، في إشارة إلى أنه لم يسمع طلبها وسط ضوضاء الحفل، وهو ما عزز الرواية القائلة إن ما حدث كان مجرد سوء فهم وليس تجاهلا متعمدا.
رسالة وحدة
تفاعلت أنتونيلا بسرعة مع رسالة نجمها المفضل، ونشرت رد فعله عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة إياه بعبارة: "كدت أتعرض لأزمة قلبية"، في إشارة إلى حجم سعادتها بتلقي الرد.
كما كررت دعوتها إلى التهدئة والوحدة خلف المنتخب الوطني قبل كأس العالم، مؤكدة أن الخلافات السياسية يجب ألا تنتقل إلى كرة القدم.
وقالت في رسالة مقتضبة: "في أرض الملعب نحن بلد واحد".
تدخل الرئيس غوستافو بيترو يثير جدلا جديدا
ورغم أن كثيرين اعتبروا أن الأزمة انتهت بعد تبادل الرسائل بين الطرفين، فإن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أعاد إشعال النقاش برسالة مطولة وجهها إلى خاميس رودريغيز عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشكر الرئيس اللاعب على مبادرته تجاه ابنته، لكنه تطرق إلى العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والفلسفية، متحدثا عن الشهرة والمال وكرة القدم والهوية الوطنية.
وأكد بيترو أن خاميس كان يعرف ابنته منذ طفولتها عندما كان عمدة لمدينة بوغوتا، معربا عن أسفه لأن اللاعب ربما نسي تلك التفاصيل.
كما دعا نجوم المنتخب إلى التمسك بقيمهم والبقاء قريبين من جذورهم الشعبية، محذرا من تأثير الشهرة والمال والطمع على مسيرة الرياضيين.
وتحدث أيضا عن أساطير كرة القدم مثل دييغو مارادونا، معتبرا أن بعض النجوم دفعوا ثمنا باهظا نتيجة الضغوط المرتبطة بالشهرة العالمية.
ورغم كل ما رافق القصة من جدل سياسي وإعلامي، فإن الرسالة التي حاول خاميس رودريغيز وأنتونيلا بيترو إيصالها كانت واضحة؛ وهي ضرورة الالتفاف حول المنتخب الوطني قبل انطلاق كأس العالم.
(المشهد)