تلقى منتخب الكونغو الديمقراطية ضربة جديدة في إطار استعداداته للمشاركة في كأس العالم 2026، بعدما تقرر إلغاء مباراته الودية المقررة أمام تشيلي في إسبانيا بسبب المخاوف الصحية المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا داخل البلاد، في تطور يزيد من تعقيد تحضيرات المنتخب العائد إلى المونديال للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
وكان من المقرر أن تقام المباراة يوم 9 يونيو في مدينة "لا لينيا دي لا كونسبسيون" جنوب إسبانيا، بالقرب من الحدود مع جبل طارق، على ملعب يتسع لنحو 10 آلاف متفرج، قبل أن تتدخل السلطات المحلية لإيقاف الحدث بشكل رسمي.
قرار رسمي بإلغاء المباراة
وأعلن خوان فرانكو، رئيس بلدية مدينة لا لينيا، توقيع قرار يمنع إقامة المباراة بين الكونغو الديمقراطية وتشيلي، استنادًا إلى توصيات صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحكومة الإقليمية.
وأوضح فرانكو أن التقرير الصادر عن رئيس الخدمات الصحية في البلدية نص بشكل واضح على عدم استضافة المباراة بسبب المخاطر الصحية المحتملة التي قد تترتب على إقامتها في ظل الوضع الوبائي الحالي.
ورغم قرار الإلغاء، أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الاتحاد التشيلي لكرة القدم طلب إقامة المباراة خلف أبواب مغلقة دون حضور جماهيري، إلا أن السلطات المحلية فضلت تطبيق الإجراءات الوقائية بشكل كامل.
إيبولا يربك استعدادات الكونغو للمونديال
ويخوض منتخب الكونغو الديمقراطية استعداداته لكأس العالم وسط ظروف استثنائية فرضها انتشار فيروس إيبولا في شرق البلاد.
وكان الاتحاد الكونغولي قد اضطر خلال شهر مايو الماضي إلى إلغاء معسكر تدريبي استمراره 3 أيام، كما ألغى حفل وداع الجماهير الذي كان مقررًا في العاصمة كينشاسا قبل السفر إلى البطولة.
وتحول الملف الصحي إلى مصدر قلق متزايد للمنتخب مع استمرار انتشار سلالة نادرة من فيروس إيبولا تعرف باسم "بونديبوغيو"، والتي امتدت أيضًا إلى أوغندا المجاورة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا بسبب تفشي المرض، مؤكدة أنه حتى 27 مايو تم تسجيل 906 حالات مشتبه بها و223 حالة وفاة داخل الكونغو الديمقراطية.
معسكر أوروبي لتفادي الأزمة
وبعد إلغاء خطط الإعداد داخل البلاد، نقل المنتخب الكونغولي تحضيراته إلى بلجيكا، حيث يقيم معسكرًا تدريبيًا مغلقًا بعيدًا عن بؤر انتشار المرض.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب مباراة ودية أمام الدنمارك في مدينة لييج البلجيكية، ضمن استعداداته الأخيرة قبل التوجه إلى أميركا الشمالية للمشاركة في النهائيات.
ويحاول الجهاز الفني الحفاظ على استقرار البرنامج الإعدادي رغم الظروف الصعبة التي تحيط بالمنتخب، خصوصًا أن هذه المشاركة تمثل حدثًا تاريخيًا للكرة الكونغولية.
تحذير أميركي قبل السفر إلى المونديال
ولم تتوقف التحديات عند حدود إلغاء المعسكرات والمباريات الودية، بل امتدت إلى إمكانية دخول المنتخب إلى أميركا، إحدى الدول المستضيفة للبطولة.
وكان أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق العمل الخاص بكأس العالم في البيت الأبيض، قد كشف الشهر الماضي أن منتخب الكونغو الديمقراطية مطالب بالحفاظ على عزلة صحية لمدة 21 يومًا قبل السفر إلى أميركا.
وأكد جولياني أن السلطات الأميركية أبلغت الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ونظيره الكونغولي والحكومة الكونغولية بضرورة الالتزام الكامل بما وصفه بـ"الفقاعة الصحية" داخل بلجيكا.
وأوضح أن المنتخب يجب أن يحافظ على عزله الصحي طوال 21 يومًا قبل التوجه إلى مدينة هيوستن يوم 11 يونيو، محذرًا من أن أي خرق لهذه الإجراءات قد يعرض الفريق لخطر عدم الحصول على إذن السفر إلى أميركا.
وقال المسؤول الأميركي إن الرسالة كانت واضحة تمامًا للحكومة والاتحاد الكونغوليين، مؤكدًا أن الالتزام بالإجراءات الصحية شرط أساسي للسماح للبعثة بالسفر والمشاركة في البطولة.
عودة تاريخية بعد أكثر من 50 عامًا
وتحمل مشاركة الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 أهمية تاريخية كبيرة، إذ تسجل عودتها الأولى إلى النهائيات منذ نسخة 1974 عندما شاركت تحت اسم زائير.
ويأمل المنتخب في أن لا تؤثر الظروف الصحية الصعبة على ظهوره المنتظر في البطولة، خصوصًا أن الجماهير الكونغولية تترقب هذه المشاركة بفارغ الصبر بعد عقود طويلة من الغياب عن أكبر حدث كروي في العالم.
ويستهل المنتخب مشواره في المونديال بمواجهة قوية أمام البرتغال يوم 17 يونيو في مدينة هيوستن الأميركية، قبل أن يلتقي كولومبيا يوم 24 يونيو في مدينة غوادالاخارا المكسيكية، ثم يختتم منافسات دور المجموعات بمواجهة أوزبكستان يوم 28 يونيو في مدينة أتلانتا الأميركية.
(المشهد)