تتجه الأنظار إلى منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026، التي تضم منتخبات المكسيك وكوريا الجنوبية وجمهورية التشيك وجنوب إفريقيا، في واحدة من المجموعات التي تبدو مفتوحة على أكثر من سيناريو، رغم أن أصحاب الأرض يدخلون المنافسات وهم المرشح الأبرز لاعتلاء الصدارة وحجز إحدى بطاقتي التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
وتحمل المجموعة الأولى مزيجا من الخبرة والتاريخ والطموح، إذ تضم منتخبات اعتادت الظهور على الساحة العالمية، إلى جانب منتخبات تسعى إلى كتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
المكسيك.. الأفضلية التاريخية ودعم الأرض والجمهور
تدخل المكسيك البطولة مدعومة بعامل الأرض والجمهور، بعدما أصبحت الدولة الوحيدة في التاريخ التي تستضيف كأس العالم 3 مرات، عقب نسختي 1970 و1986.
ويفتتح المنتخب المكسيكي مشواره بمواجهة جنوب إفريقيا على ملعب "أزتيكا" التاريخي في العاصمة مكسيكو سيتي يوم 11 يونيو، قبل أن يلتقي كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في الجولتين التاليتين.
وتمنح التجارب السابقة جماهير "إل تري" الكثير من التفاؤل، إذ بلغ المنتخب المكسيكي الدور ربع النهائي في المرتين السابقتين اللتين استضاف فيهما البطولة، كما اعتاد تجاوز دور المجموعات خلال 7 نسخ متتالية بين 1994 و2018.
ورغم الخروج المبكر من مونديال قطر 2022، فإن المنتخب المكسيكي استعاد كثيرا من بريقه تحت قيادة المدرب المخضرم خافيير أغيري، الذي عاد لقيادة الفريق في ولاية ثالثة عام 2024، وقاده إلى التتويج بلقبي دوري أمم كونكاكاف والكأس الذهبية.
ويعول المنتخب المضيف على خبرة المهاجم راوول خيمينيز، إلى جانب الموهبة الصاعدة غيلبرتو مورا البالغ من العمر 17 عاما، والذي يعد أحد أبرز الأسماء المرشحة للفت الأنظار خلال البطولة.
كوريا الجنوبية.. مرشح قوي لخطف البطاقة الثانية
إذا كانت المكسيك تبدو الأقرب لصدارة المجموعة، فإن كوريا الجنوبية تملك كل المقومات اللازمة لانتزاع البطاقة الثانية.
ووصل المنتخب الكوري إلى النهائيات بعد مشوار تصفيات مثالي لم يتعرض خلاله لأي خسارة على مدار 16 مباراة، مواصلا حضوره المستمر في كأس العالم منذ نسخة 1986.
كما نجح المنتخب الآسيوي في بلوغ دور الـ16 خلال مونديال قطر 2022، ما يعكس استقراره وقدرته على المنافسة في البطولات الكبرى.
ويقود الفريق المدرب هونغ ميونغ-بو، الذي أعاد الاستقرار إلى المنتخب بعد فترة مضطربة، مستفيدا من مجموعة من المحترفين البارزين في أوروبا، يتقدمهم لي كانغ-إن لاعب باريس سان جيرمان، وكيم مين-جاي مدافع بايرن ميونخ.
كما يظل سون هيونغ-مين أبرز أوراق المنتخب الهجومية، رغم أن قائد الفريق يصل إلى البطولة وسط تساؤلات بشأن مستواه التهديفي بعد بداية متواضعة مع ناديه لوس أنجلوس إف سي الأميركي.
جمهورية التشيك.. الأوروبي الوحيد في المجموعة
تمثل جمهورية تشيكيا الطرف الأوروبي الوحيد في المجموعة الأولى، لكنها تدخل البطولة بعد رحلة صعبة ومليئة بالتقلبات.
وشهدت التصفيات خسارة مفاجئة أمام جزر فارو أدت إلى إقالة المدرب إيفان هاشيك، قبل أن يتولى المخضرم ميروسلاف كوبيك المهمة وينجح في إنقاذ المشوار.
وقاد المدرب البالغ من العمر 74 عاما منتخب بلاده إلى النهائيات عبر الملحق، بعدما تجاوز إيرلندا والدنمارك في مواجهتين حُسمتا بركلات الترجيح.
ورغم امتلاك التشيك لخبرة أوروبية كبيرة، فإن الأداء المتذبذب خلال العام الأخير يجعل مهمتهم أكثر تعقيدا مقارنة بالمكسيك وكوريا الجنوبية.
جنوب إفريقيا تبحث عن إنجاز تاريخي
أما منتخب جنوب إفريقيا فيعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2010 التي استضافها على أرضه، والـ4 في تاريخه بشكل عام.
ولم يسبق لمنتخب "بافانا بافانا" تجاوز دور المجموعات في أي مشاركة سابقة، ما يجعل نسخة 2026 فرصة تاريخية لتحقيق إنجاز غير مسبوق.
ويقود الفريق المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس، صاحب الخبرة الكبيرة على المستوى الإفريقي، والذي سبق له قيادة الكاميرون إلى لقب كأس أمم إفريقيا عام 2017.
ورغم أن جنوب إفريقيا تبدو نظريا الطرف الأقل ترشيحا في المجموعة، فإن المنتخب الإفريقي يطمح إلى استغلال الضغوط الواقعة على منافسيه ومحاولة قلب التوقعات.
من الأقرب إلى التأهل؟
على الورق، تبدو المكسيك المرشح الأول لإنهاء المجموعة في الصدارة، مستفيدة من عاملي الأرض والجمهور والخبرة الكبيرة في البطولات الكبرى.
أما الصراع على البطاقة الثانية فيبدو أكثر تعقيدا، وإن كانت كوريا الجنوبية تدخل المنافسة بأفضلية طفيفة بفضل استقرارها الفني وقوة تشكيلتها ونتائجها المميزة خلال التصفيات.
في المقابل، تمتلك جمهورية التشيك القدرة على المنافسة حتى الجولة الأخيرة، بينما تحتاج جنوب إفريقيا إلى تحقيق مفاجأة كبيرة إذا أرادت بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها.
وبناء على المعطيات الحالية، تبدو المكسيك وكوريا الجنوبية الأقرب لانتزاع بطاقتي التأهل عن المجموعة الأولى، مع بقاء الباب مفتوحا أمام أي مفاجآت قد تحملها النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم.
(المشهد)