في ظل استمرار الحرب في غزة وتزايد الدعوات الدولية لوقفها، تصاعدت حدة المواقف داخل الوسط الرياضي، حيث وقع 48 رياضيا من نجوم كرة القدم وألعاب أخرى على عريضة تطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" والهيئات الرياضية العالمية باستبعاد إسرائيل وأنديتها من جميع المسابقات الدولية، في خطوة تعكس ضغطا متناميا على المؤسسات الرياضية لاتخاذ إجراءات حاسمة.
وبحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن هذه العريضة التي وصفت ما يحدث في الأراضي الفلسطينية بارتكاب "جرائم حرب"، جاءت للمطالبة بفرض عقوبات مشابهة لتلك التي طُبقت على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وتدعو الوثيقة إلى إبعاد إسرائيل عن منافسات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بل ومنعها أيضا من المشاركة في البطولات التي يشرف عليها الاتحاد الدولي "فيفا"، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم المقبلة.
أسماء لامعة في مقدمة الموقعين
التحرك اللافت حظي بتوقيع أسماء بارزة في عالم الرياضة، من بينهم الفرنسي بول بوغبا، لاعب موناكو العائد من الإصابة، والمغربي حكيم زياش، بالإضافة إلى قائد إيبسويتش تاون السابق؛ المصري سام مرسي، ولاعب الكريكيت الإنجليزي الشهير موين علي.
كما انضم إليهم الجزائري الشاب ريان كولي، نجم منتخب تحت 20 عاما، الذي أعلن دعمه العلني لفلسطين، مؤكدا تضامنه مع الشعب الفلسطيني عبر توقيعه على العريضة.
أبعاد إنسانية وسياسية تتجاوز الرياضة
اللاعبون الموقعون شددوا على أن صور المعاناة اليومية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، والتي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، لم تعد تحتمل الصمت.
فقد أشار البيان إلى أن الفلسطينيين يعيشون منذ نحو عامين تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية المستمرة، وسط ظروف مأساوية من الحصار والجوع، ما دفع الرياضيين إلى اعتبار تحركهم "نداء إنسانيا عاجلا" لإيقاف الانتهاكات.
قرار مرتقب من "يويفا"
وبالتوازي مع هذه المبادرة، يستعد "يويفا" لاتخاذ قرار وصف بالتاريخي، حيث سيجتمع مكتبه التنفيذي المكون من 20 عضوا لبحث إمكانية التصويت على استبعاد إسرائيل من مسابقاته.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن التصويت قد يُجرى خلال الأسبوع الجاري، وهو ما قد يمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ كرة القدم الأوروبية إذا ما تمت الموافقة عليه.
سيناريو مشابه لعقوبات روسيا
في حال مضت يويفا وفيفا قدما في هذا المسار، فإن السيناريو الأقرب سيكون مشابها لما حدث مع روسيا، التي جرى استبعادها من جميع المسابقات القارية والدولية عقب الحرب في أوكرانيا.
مثل هذا القرار قد يمنع الأندية الإسرائيلية من المشاركة في دوري الأبطال والدوري الأوروبي، كما قد يحرم المنتخب من خوض تصفيات ونهائيات كأس العالم المقبلة في الأميركيتين.
وبينما لا تزال الأمم المتحدة تشهد مداولات سياسية متكررة بشأن ضرورة وقف الحرب، فإن دخول الرياضيين على خط الأزمة يضع ضغطا إضافيا على صناع القرار في المجال الرياضي.
(ترجمات)