التفاصيل الكاملة لأزمة نادي أورانج.. لماذا تدخلت الشرطة لإنهاء احتجاج اللاعبين؟

آخر تحديث:

شاركنا:
نادي أورانج في أزمة مع اتحاد كرة القدم المصري (فيسبوك)
هايلايت
  • اتحاد الكرة يستبعد أورانج بسبب انتهاء الترخيص وعدم تجديده.
  • القرار شمل رفع قيد اللاعبين والسماح بانتقالهم استثنائيًا.
  • احتجاجات أورانج انتهت بتدخل الشرطة واستمرار النزاع القانوني.

تصاعدت أزمة نادي أورانج مع الاتحاد المصري لكرة القدم بصورة لافتة خلال الأيام الأخيرة، بعدما انتقلت من خلاف إداري وقانوني بشأن صلاحية ترخيص النادي إلى قرار باستبعاده من مسابقات الموسم الجديد ورفع القيد عن لاعبيه، قبل أن تصل الأحداث إلى تجمع لاعبين ومسؤولين داخل مقر اتحاد الكرة وتدخل الشرطة لإنهاء الموقف.

وفي السطور التالية، نستعرض التفاصيل الكاملة لأزمة نادي أورانج، منذ بداية النزاع بشأن الترخيص، مرورًا بموقف وزارة الشباب والرياضة وقرار اتحاد الكرة، وصولًا إلى اعتراض النادي وتحركات لاعبيه والإجراءات القانونية التي اتخذها الطرفان.

بداية الأزمة.. شكوى تكشف انتهاء الترخيص

تعود بداية النزاع بصورة رسمية إلى 22 أبريل 2026، عندما تقدم نادي سمارت بشكوى إلى الاتحاد المصري لكرة القدم اعتراضًا على مشاركة أورانج في المجموعة الخامسة، مستندًا إلى انتهاء الترخيص الحكومي الخاص بالنادي في أغسطس 2025.

وكان أورانج قد تقدم إلى اتحاد الكرة في 21 أغسطس 2023 بطلب للانضمام إلى نشاط القسم الـ4، وأرفق حينها ترخيصًا ساريًا، قبل أن تتم الموافقة في اليوم التالي على انضمامه كعضو منتسب وفقًا للائحة النظام الأساسي للاتحاد.

وبذلك لم يكن الخلاف متعلقًا بصحة انضمام أورانج إلى الاتحاد وقت قيده للمرة الأولى، بقدر ما تمحور حول استمرار أهليته للمشاركة في المسابقات بعد انتهاء مدة الترخيص.

وردت إدارة الشركة بأن إجراءات تجديد الترخيص بدأت بالفعل لدى وزارة الشباب والرياضة، وأن استكمال الدورة المستندية يحتاج إلى فترة إدارية تصل إلى نحو 60 يومًا.

ويقول أورانج إن الشركة تأسست بصورة قانونية كشركة مساهمة مصرية، وتحمل سجلًا تجاريًا وبطاقة ضريبية، كما حصلت على ترخيص لمزاولة أعمال الخدمات الرياضية رقم (1/273) لسنة 2022 من وزارة الشباب والرياضة، شمل التسويق الرياضي وإدارة وتشغيل الأندية والألعاب المختلفة.

لكن فترة الترخيص الأولى انتهت في 29 أغسطس 2025، لتصبح مسألة التجديد هي جوهر الأزمة التي تفجرت لاحقًا.

وزارة الرياضة تحسم موقفها واتحاد الكرة يمنح أورانج مهلة

دخلت وزارة الشباب والرياضة على خط الأزمة بعد دراسة الموقف القانوني للنادي، وانتهت مذكرة قانونية أعدتها الجهات المختصة بالوزارة إلى عدم صحة استمرار مشاركة أورانج من دون وجود ترخيص سارٍ يتيح له ممارسة النشاط.

وبحسب المستندات والمعلومات الواردة، وجهت الوزارة اتحاد الكرة إلى التعامل مع موقف النادي وفقًا لقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 وتعديلاته، مع التشديد على ضرورة التأكد مستقبلًا من استمرار صلاحية تراخيص الأندية الخاصة والأكاديميات المشاركة في المسابقات.

وبناءً على ذلك، أصدر اتحاد الكرة خطابًا في 25 مايو 2026 أكد فيه وجود مخالفة تتعلق بعدم استيفاء شرط الترخيص.

ومنح الاتحاد أورانج مهلة حتى 16 يوليو لتوفيق أوضاعه والحصول على المستند القانوني المطلوب، مع اتخاذ إجراءات تتعلق بالموقف الرياضي للنادي لحين حسم الملف.

كما حصل النادي بعد ذلك على مهلة إضافية من وزارة الشباب والرياضة امتدت حتى منتصف أغسطس.

وبحسب قرار اتحاد الكرة، لم يقدم أورانج حتى 13 أغسطس ما يثبت حصوله على ترخيص سارٍ، وهو ما اعتبره الاتحاد إخفاقًا في استيفاء أحد الشروط الأساسية اللازمة للمشاركة في مسابقاته.

قرار نهائي باستبعاد أورانج ورفع قيد اللاعبين

في 15 أغسطس 2026، أصدر مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، قراره النهائي بعدم أحقية نادي أورانج في المشاركة بمسابقات الموسم الرياضي 2026-2027.

واستند الاتحاد في القرار إلى قانون الرياضة ولائحته الأساسية ولوائح المسابقات والقيد، إلى جانب كتاب وزارة الشباب والرياضة بشأن الوضع القانوني للنادي وانتهاء المهل الممنوحة لتوفيق أوضاعه.

وأكد الاتحاد أن الترخيص القانوني لمزاولة النشاط الرياضي ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما شرط أساسي ومستمر للمشاركة في المسابقات.

وترتب على القرار استبعاد أورانج من المسابقة التي كان مقررًا مشاركته بها في الموسم الجديد، إلى جانب رفع القيد الرياضي عن جميع اللاعبين المسجلين بقوائمه.

وبرر الاتحاد الخطوة الخاصة باللاعبين بالرغبة في الحفاظ على حقوقهم وعدم تحميلهم تبعات الوضع القانوني للنادي، إذ أصبح من حقهم الانتقال والتسجيل في أي نادٍ آخر وفق اللوائح.

وأكد مصدر مسؤول باتحاد الكرة في تصريحات نقلها موقع "القاهرة 24" أن لاعبي أورانج سيُسمح لهم بالانتقال حتى بعد انتهاء فترة القيد الصيفية، عبر فتح باب القيد لهم بصورة استثنائية، موضحًا أن الإجراء يتوافق مع قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بأوضاع وانتقالات اللاعبين.

وكان أورانج يستعد للموسم الجديد وخاض بالفعل مباريات ودية، من بينها مواجهة أمام الزمالك خسرها بنتيجة 4-0، قبل صدور قرار الاستبعاد.

أورانج يرفض القرار

في المقابل، رفضت إدارة أورانج تفسير الأزمة على أنها ناتجة عن ممارسة النشاط بصورة عشوائية أو من دون إطار قانوني.

وأكد النادي أنه دخل المنظومة الرياضية بصفته شركة مرخصة ومسجلة لدى الدولة، وأن أصل الخلاف يتعلق بتأخر استكمال إجراءات تجديد الترخيص وليس بعدم وجود أساس قانوني للنشاط من البداية.

ويرى أورانج أن المدة اللازمة لإنهاء الإجراءات الحكومية كان ينبغي أخذها في الاعتبار، خصوصًا مع تأكيد الإدارة أنها بدأت خطوات التجديد بالفعل.

كما اعتبر النادي أن استبعاده ورفع القيد عن لاعبيه لم يراعيا حجم الاستثمارات التي ضختها الشركة والاستعدادات الفنية التي أجرتها قبل بداية الموسم.

وأوضح أورانج في بيان له أنه كان قد عقد جلسة مع مسؤولي اتحاد الكرة قبل صدور القرار، مؤكدًا؛ بحسب روايته، أنه لم يتلق خلالها إشارات تفيد بوجود اتجاه نهائي نحو الاستبعاد.

وأشار النادي كذلك إلى أنه عضو في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، ولديه فرق في مراحل سنية مختلفة، وأنه أنهى إجراءات قيد لاعبين للموسم الجديد وتسلم بطاقات خاصة بهم.

وتقدم أورانج بالتماس لوقف تنفيذ القرار، مؤكدًا تمسكه بحقه في إعادة دراسة الملف وحماية مصالح اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.

كما تقدم النادي بشكوى رسمية إلى اللجنة الأولمبية المصرية ضد اتحاد الكرة، مطالبًا بالنظر في مدى قانونية قرار الاستبعاد والتدخل لحسم النزاع وفق اللوائح.

اللاعبون يتوجهون إلى اتحاد الكرة والشرطة تتدخل

اتخذت الأزمة منحى أكثر توترًا عندما توجه عدد من لاعبي ومسؤولي أورانج إلى مقر الاتحاد المصري لكرة القدم بمدينة السادس من أكتوبر للاعتراض على القرار والمطالبة بمقابلة مسؤولين بالاتحاد.

ونشر النادي عبر حساباته مقاطع مصورة تظهر تجمع لاعبين ومدربين ومسؤولين داخل مقر الاتحاد، وسط محاولات لمناقشة أزمة الاستبعاد.

وبحسب عدة تقارير صحفية، وصلت حافلتان تقلان لاعبين وإداريين تابعين لأورانج إلى مقر الاتحاد، وشهد المكان حالة من التوتر ومشادات خلال محاولة مسؤولي النادي الحصول على تفسير للقرار أو مقابلة مسؤولين.

ومع استمرار التجمع ورفض عدد من الحاضرين مغادرة المقر، جرى استدعاء قوات الشرطة للتعامل مع الموقف ومنع تصاعد الأحداث.

وغادر اللاعبون والإداريون مقر اتحاد الكرة بعد تدخل الأجهزة الأمنية، فيما ذكرت تقارير صحفية أن عددًا من الأشخاص تم اقتيادهم إلى قسم أول مدينة السادس من أكتوبر لاتخاذ الإجراءات القانونية على خلفية ما جرى.

وفي اتجاه مقابل، أفادت تقارير أخرى بأن مجلس إدارة أورانج وعددًا من لاعبيه حرروا محضرًا ضد الأمين العام لاتحاد الكرة، متهمين إياه بإخفاء مستندات مرتبطة بعضوية النادي، وهي اتهامات تظل في إطار ما أعلنه جانب أورانج ولم يصدر في النصوص المتاحة حسم رسمي بشأنها.

أزمة مفتوحة بين المسار الإداري والقانوني

لم تعد أزمة أورانج مرتبطة فقط بمشاركة فريق كرة قدم في الموسم الجديد، بعدما امتدت تداعياتها إلى مستقبل اللاعبين، وعلاقة الأندية الاستثمارية باتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة، ومدى اعتبار الترخيص شرطًا يجب أن يظل قائمًا طوال فترة المشاركة.

اتحاد الكرة يتمسك بأن استمرار سريان الترخيص شرط قانوني لا يمكن تجاوزه، وأن منح النادي أكثر من مهلة دون تقديم مستند سارٍ فرض استبعاده حفاظًا على استقرار المسابقات وتكافؤ الفرص.

أما أورانج فيتمسك بأن موقفه ناتج عن تأخر إداري في استكمال عملية التجديد، وأنه كان بالفعل كيانًا مرخصًا واتخذ خطوات فعلية لتوفيق أوضاعه، معتبرًا أن القرار النهائي كان قاسيًا ولا يراعي طبيعة الإجراءات الحكومية أو حجم الأضرار الواقعة على النادي ولاعبيه.

وفي الوقت نفسه، أصبح مصير لاعبي أورانج منفصلًا إلى حد كبير عن النزاع نفسه بعد قرار رفع القيد والسماح لهم بالانتقال استثنائيًا إلى أندية أخرى.