كأس العالم 2026 - لماذا يُعد هالاند أهم لاعب في تاريخ النرويج الحديث؟

آخر تحديث:

شاركنا:
إرلينغ هالاند يُعيد النرويج للمونديال بعد 28 عامًا (أ ف ب)
هايلايت
  • هالاند قاد النرويج للعودة إلى كأس العالم بعد 28 عاما.
  • مهاجم النرويج سجل 16 هدفا خلال تصفيات المونديال الاستثنائية.
  • النرويج تراهن على جيل ذهبي يقوده هالاند وأوديغارد في مقدمته.

قبل أن يولد إرلينغ هالاند بسنوات، كانت النرويج تخوض آخر مشاركة لها في نهائيات كأس العالم عام 1998. وبعد ما يقرب من 3 عقود من الغياب، يعود المنتخب الاسكندنافي إلى أكبر مسرح كروي في العالم، حاملا معه جيلا ذهبيا يتصدره أحد أبرز نجوم اللعبة في العصر الحديث.

وبينما يستعد المنتخب النرويجي لخوض منافسات كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك، سلطت شبكة "بي بي سي" البريطانية الضوء نحو هالاند عبر تقرير خاص عنه، الذي لم يكتف بقيادة بلاده إلى التأهل، بل أصبح رمزا لجيل كامل أعاد النرويج إلى دائرة الضوء العالمية بعد سنوات طويلة من الغياب.

رحلة طويلة انتهت بتحقيق الحلم

لم يكن تأهل النرويج إلى كأس العالم مجرد إنجاز عادي بالنسبة لهالاند، بل كان أشبه بمهمة شخصية حملها على عاتقه منذ سنوات طويلة.

وأنهى منتخب النرويج غيابه الذي استمر 28 عاما عن البطولة العالمية بعد حملة تصفيات استثنائية، سجل خلالها هالاند 16 هدفا في 8 مباريات، مؤكدا مكانته كأحد أكثر المهاجمين حسما وتأثيرا في كرة القدم العالمية.

وكانت الآمال النرويجية معلقة على المهاجم العملاق حتى قبل أن يتحول إلى النجم المرعب الذي يعرفه العالم حاليا مع مانشستر سيتي، بعدما لفت الأنظار منذ سنواته الأولى في نادي برينه النرويجي، حيث اكتشفت موهبته مبكرا وتم تصعيده بسرعة عبر الفئات العمرية المختلفة.


من إنجلترا إلى النرويج.. قرار غيّر المسار

ولد هالاند عام 2000 في مدينة ليدز الإنجليزية خلال فترة لعب والده ألف-إنغه هالاند في الدوري الإنجليزي، ما جعله مؤهلا لتمثيل منتخب إنجلترا.

لكن رغم الإغراءات الرياضية التي كان من الممكن أن توفرها له المشاركة مع "الأسود الثلاثة"، فإن ارتباطه العاطفي ببلاده الأصلية حسم القرار مبكرا.

المدرب الإنجليزي السابق غاريث ساوثغيت كشف قبل سنوات أن هالاند كان واضحا تماما بشأن رغبته في تمثيل النرويج، مؤكدا أن اللاعب شعر دائما بانتماء كامل لبلده الأم.

وبعد انتقال عائلته إلى النرويج عقب اعتزال والده بسبب الإصابة، بدأت رحلة الصعود التي قادته لاحقا إلى مولده ثم ريد بول سالزبورغ النمساوي، قبل أن يسطع نجمه عالميا مع بوروسيا دورتموند الألماني، ثم يبلغ قمة المجد مع مانشستر سيتي.


نجم عالمي لا ينسى جذوره

ورغم الشهرة العالمية التي حققها هالاند، فإنه لا يزال مرتبطا بقوة بجذوره النرويجية.

ويحرص المهاجم البالغ من العمر 25 عاما على زيارة مسقط رأسه باستمرار، كما يمتلك عدة عقارات في بلاده ويظهر بشكل دائم في العاصمة أوسلو بعيدا عن أضواء الملاعب.

ويعكس الاسم المطبوع على قميصه الدولي هذا الارتباط العائلي أيضا، إذ يحمل عبارة "براوت هالاند"، حيث إن "براوت" هو اسم عائلة والدته قبل الزواج، وهي عادة متجذرة في الثقافة النرويجية.

ويقول الصحفي النرويجي أندرياس كورسوند إن هالاند أصبح رمزا وطنيا غير مسبوق، مضيفا أن وجود أحد أفضل لاعبي العالم حاليا في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 5.5 مليون نسمة يعد مصدر فخر هائل للنرويجيين.

ليس هالاند وحده

ورغم أن الأضواء تتركز بشكل شبه كامل على مهاجم مانشستر سيتي، فإن المنتخب النرويجي الحالي يضم مجموعة من الأسماء القادرة على صناعة الفارق.

ويأتي في مقدمتهم قائد المنتخب مارتن أوديغارد، نجم أرسنال الإنجليزي، الذي يصل إلى كأس العالم بعد موسم مميز قاد خلاله فريقه إلى التتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز.

كما يضم المنتخب عناصر بارزة أخرى مثل يورغن ستراند لارسن، وكريستوفر آير، وأوسكار بوب، ما جعل كثيرين يصفون هذا الجيل بأنه "الجيل الذهبي" لكرة القدم النرويجية.


ويعتقد متابعون أن التجربة النرويجية الحالية تشبه إلى حد بعيد ما عاشه المنتخب البلجيكي قبل سنوات عندما امتلك جيلا استثنائيا أعاد البلاد إلى واجهة المنافسة العالمية.

هالاند.. نجم خارج المألوف

بعيدا عن أهدافه وأرقامه القياسية، تحول هالاند إلى ظاهرة عالمية تتجاوز حدود كرة القدم.

فالمهاجم صاحب الشعر الأشقر الطويل والقامة البالغة 195 سنتيمترا يعد اليوم من أكثر الرياضيين شهرة على مستوى العالم، كما يمتلك حضورا لافتا عبر منصات التواصل الاجتماعي وقناة على "يوتيوب" يتابعها ملايين الأشخاص.

ورغم أن الثقافة الاسكندنافية تميل عادة إلى التواضع والابتعاد عن المبالغة في إظهار الثقة، فإن هالاند يمثل نموذجا مختلفا نسبيا، إذ يعرف قيمته جيدا ويعبر عنها بوضوح داخل وخارج الملعب.

ويعتقد الصحفي النرويجي لارس سيفرتسن أن هذه الشخصية الاستثنائية جعلت هالاند بطلا مختلفا عن الأبطال التقليديين في بلاده، لكنها في الوقت ذاته زادت من حجم التأثير الذي يمثله بالنسبة للأجيال الجديدة.

موعد مع التاريخ في كأس العالم 2026

عندما يدخل هالاند أرض الملعب في المباراة الافتتاحية للنرويج أمام العراق يوم 16 يونيو، لن يكون مجرد قائد لمنتخب بلاده، بل سيكون حاملا لآمال أمة كاملة انتظرت 28 عاما للعودة إلى كأس العالم.

وتضم المجموعة الـ9 منتخبات فرنسا والعراق والسنغال إلى جانب النرويج، ما يجعل مهمة التأهل إلى الأدوار الإقصائية صعبة، لكنها ليست مستحيلة بالنسبة لمنتخب يملك واحدا من أخطر مهاجمي العالم.

وبعد سنوات طويلة من مشاهدة كأس العالم عبر الشاشات، سيقف هالاند أخيرا على المسرح الذي حلم به منذ طفولته، في محاولة لقيادة النرويج نحو إنجاز جديد قد يرسخ مكانته كأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم النرويجية.

(ترجمات)