يثير اسم فريق "بودو/غليمت" النرويجي كثيرًا من التساؤلات، خصوصًا بسبب وجود علامة الشرطة المائلة "/" في منتصفه، وهي سمة غير معتادة في أسماء الأندية الرياضية، لفتت الانتباه قبل المواجهة مع توتنهام هوتسبير في نصف نهائي مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم.
الاسم يجسد ارتباط النادي بجذوره الجغرافية وهويته الأصلية، فكلمة "بودو" تعود إلى المدينة التي يقع فيها النادي، شمال النرويج، حيث نشأ الاسم من مزرعة "بودوغورد" القديمة.
أما أصل الكلمة النرويجية القديمة فهو "بوذي"، ويعني "الصخرة الغارقة" أو "الصخرة البحرية"، فيما تعني "فين" "مرج" أو "مرعى".
أما كلمة "غليمت"، فتعني "وميض" أو "لمحة" باللغة الإنجليزية. وقد تأسس النادي عام 1916 تحت اسم "نادي كرة القدم غليمت".
وفي عام 1948، أُضيف اسم المدينة لتمييزه عن نادٍ آخر يحمل الاسم ذاته في منطقة ترونديلاغ، ليصبح الاسم الرسمي "نادي كرة القدم بودو/غليمت".
وفي البداية، استُخدم الفاصل "-" (بودو-غليمت)، ولكن خلال الثمانينيات، تم استبداله بالشرطة المائلة "/" لتجنب اللبس في بطاقات المراهنات وجداول النتائج، حيث كان الحرف "-" يُستخدم عادة للفصل بين أسماء الفرق.
معجزة أوروبية ومسافات منهكة للجماهير
مع استمرار المسيرة التاريخية لفريق بودو/غليمت في الدوري الأوروبي، يعاني مشجعوه من تكاليف السفر الباهظة والمسافات الشاسعة التي يتعين عليهم قطعها لمساندة فريقهم في القارة العجوز.
سطر الفريق إنجازًا غير مسبوق عندما أصبح أول نادٍ نرويجي يصل إلى نصف نهائي مسابقة أوروبية، بعدما أطاح بفريق لاتسيو الإيطالي عبر ركلات الترجيح المثيرة على ملعب "الأولمبيكو" في روما، مطلع أبريل الجاري.
ورغم حماس جماهير النادي الواقع شمال الدائرة القطبية الشمالية لهذه الرحلة الأوروبية، فإنّ تكاليف السفر باتت تستنزف ميزانياتهم، خصوصًا مع استعدادهم لرحلة مرتقبة إلى لندن لملاقاة توتنهام هوتسبير في ذهاب نصف النهائي.
وقد شملت مغامرة بودو حتى الآن رحلات إلى روما وأثينا وتوينتي وبراغا، ليصبح ربما النادي الأكثر سفرًا في أوروبا هذا الموسم.
حتى العاصمة أوسلو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر عن بودو، تتطلب حجز تذكرة طيران للوصول إليها.
ومع ضعف الكرونة النرويجية وقلة خيارات السفر الاقتصادي، يضطر المشجعون إلى بذل مجهودات مالية ضخمة لدعم فريقهم.
وقال فرانك أموندسن، أحد مشجعي بودو الذي يتابع الفريق منذ طفولته في منتصف التسعينيات، لوكالة "رويترز": "نتحدث عن بضع مئات الآلاف (بالكرونة النرويجية) خلال السنوات القليلة الماضية".
وأضاف مشجع آخر أنه أنفق نحو 30 ألف كرونة نرويجية (ما يعادل 2879 دولارًا أميركيًا) خلال رحلته الأخيرة لمشاهدة مباراة لاتسيو، متوقعًا ارتفاع التكاليف أكثر مع محاولته تأمين السكن والنقل في لندن على وجه السرعة.
وقال أموندسن أيضًا: "وسائل النقل والإقامة لا يجب أن تكون مكلفة إذا كنت مرنًا وتخطط مبكّرًا، لكن هذه النفقات عادةً لا تغطي سوى نصف الميزانية عندما تضيف مصاريف الطعام والمشروبات".
مطار بودو.. شاهد على رحلة الفريق
في ظل بُعد المسافات وقلة رحلات القطارات، بات المطار المحلي لبودو المنفذ الحيوي الوحيد أمام المشجعين للسفر عبر أوروبا.
وتعد الخيارات الجوية محدودة، إذ لا توجد رحلات مباشرة من بودو سوى إلى ميونخ خارج الدول الإسكندنافية، رغم احتمالية زيادة الوجهات مع تزايد الطلب على السفر للمدينة.
وقال ترولز ساندريد، مدير مطار بودو، لوكالة "رويترز": "مسيرة بودو/غليمت الأوروبية ساهمت بلا شك في زيادة الاهتمام بالمدينة، بما في ذلك حركة السفر من وإلى المطار".
وأضاف: "شهدت شركة أفينور المسؤولة عن إدارة المطار زيادة مطردة في أعداد المسافرين خلال السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من صعوبة تحديد السبب الدقيق، فمن الطبيعي أن نتخيل أنّ نجاح بودو/غليمت هو عامل مساهم".
وفي حال نجاح الفريق في بلوغ نهائي الدوري الأوروبي، سيتعين على جماهيره الاستعداد لرحلة شاقة أخرى، هذه المرة إلى مدينة بلباو الإسبانية، التي تبعد نحو 2900 كيلومتر جنوبًا، في موعد مرتقب يوم 21 مايو المقبل، مع الفائز من مانشستر يونايتد الإنجليزي وأتلتيك بلباو الإسباني.
(ترجمات)