مع دخول شهر مارس 2026، تتصاعد المنافسة في الملاعب الإنجليزية والأوروبية، حيث يواصل ناديا أرسنال ومانشستر سيتي سباقًا مع الزمن في موسم مزدحم بالمباريات والطموحات، فبعد وصول الفريقين إلى الدور الخامس من كأس الاتحاد الإنجليزي، وبلوغهما نهائي كأس كاراباو، إلى جانب استمرارهما في منافسات دوري أبطال أوروبا وصراعهما المباشر على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز، يعود الحديث مجددًا عن حلم نادر في كرة القدم الحديثة يتمثل في تحقيق "الرباعية".
أرسنال ومانشستر سيتي يتنفسان على رباعية تاريخية
يشير مفهوم الرباعية في كرة القدم الاحترافية إلى الفوز بجميع البطولات الكبرى التي يشارك فيها النادي خلال موسم واحد، وهي الدوري المحلي، والكأس الوطنية الرئيسية، وكأس الرابطة في الدول التي تعتمدها، إضافة إلى البطولة القارية الكبرى، بينما لا تدخل بطولات السوبر أو كأس العالم للأندية ضمن هذا التعريف المتعارف عليه بين المؤرخين والمهتمين بتاريخ اللعبة.
وعلى مدار عقود طويلة، اقتربت عدة أندية أوروبية كبيرة من هذا الإنجاز من دون أن تتمكن من إكماله، إذ كان ليفربول قريبًا جدًا في موسم 2021/2022 بعدما توج بكأس الاتحاد وكأس الرابطة، لكنه خسر لقب الدوري بفارق نقطة واحدة أمام مانشستر سيتي، قبل أن يخسر نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما نجح مانشستر سيتي في موسم 2018/2019 في حصد الثلاثية المحلية لكنه ودع دوري الأبطال من ربع النهائي أمام توتنهام هوتسبير.
وفي عام 1999، حقق مانشستر يونايتد ثلاثية تاريخية شهيرة بعد فوزه بالدوري وكأس الاتحاد ودوري الأبطال، غير أنه خرج من كأس الرابطة في الدور ربع النهائي، بينما سيطر باريس سان جيرمان على البطولات المحلية في فرنسا عدة مرات، لكنه عجز دائمًا عن إضافة لقب دوري الأبطال إلى تلك الإنجازات.
رباعية تاريخية لنادي سلتيك غلاسكو
ويبقى النادي الوحيد الذي نجح في تحقيق الرباعية الكاملة في كرة القدم الرجالية هو سلتيك غلاسكو خلال موسم 1966/1967، عندما قاد المدرب الأسطوري جوك شتاين الفريق المعروف باسم "أسود لشبونة" إلى الفوز بالدوري الاسكتلندي وكأس اسكتلندا وكأس الرابطة، قبل أن يتوج بكأس أوروبا بعد الانتصار على إنتر ميلان في المباراة النهائية.
أما في كرة القدم النسائية، فقد حقق فريق سيدات أرسنال للسيدات إنجازًا مشابهًا خلال موسم 2006/2007 بعد فوزه بالدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد وكأس الرابطة ودوري أبطال أوروبا للسيدات، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على هذا النوع من الهيمنة في موسم واحد.
ورغم صعوبة الرباعية، تظل الثلاثية الكبرى، المتمثلة في الدوري والكأس ودوري الأبطال، معيارًا أعلى للنجاح في القارة الأوروبية، وقد حققتها أندية مثل أياكس أمستردام في موسم 1971/1972، وآيندهوفن في 1987/1988، وبرشلونة في موسمي 2008/2009 و2014/2015، وبايرن ميونخ في 2012/2013 و2019/2020، إضافة إلى إنتر ميلان في 2010 ومانشستر سيتي في موسم 2022/2023 وباريس سان جيرمان في موسم 2024/2025.
ومع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة، يجد المدربان بيب غوارديولا وميكيل أرتيتا نفسيهما أمام جدول مزدحم وتحديات بدنية وذهنية متزايدة، إذ يصبح هامش الخطأ شبه معدوم في هذه المرحلة، فالتعثر في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال أو في مباريات الكؤوس المحلية قد ينهي حلم الرباعية فورًا.
ويمتلك مانشستر سيتي خبرة طويلة في إدارة ضغوط المنافسة على جبهات عدة، بينما يعتمد أرسنال على الحماس والرغبة في إعادة أمجاد النادي منذ جيل "اللا هزيمة"، وهو ما يجعل الأسابيع الأخيرة من هذا الموسم مرشحة لتكون واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخ كرة القدم الأوروبية الحديثة.
(المشهد)