في أعقاب الهزيمة القاسية التي تلقاها منتخب إيطاليا أمام نظيره النرويجي بنتيجة 3-0 في أوسلو، أمس الجمعة، بدأت التكهنات تتصاعد حول مصير المدرب لوتشيانو سباليتي، وسط تقارير تشير إلى ترشيح المخضرم كلاوديو رانييري لتولي القيادة الفنية للآزوري في الفترة المقبلة.
ضغوط متزايدة على سباليتي
لم تكن الخسارة أمام النرويج مجرد سقوط عابر، بل شكلت ضربة موجعة لطموحات إيطاليا في التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026، حيث تجمد رصيد "الأزوري" عند صفر من النقاط بعد خوضه أولى مبارياته في التصفيات الأوروبية، في حين عززت النرويج صدارتها للمجموعة التاسعة برصيد 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية.
وتقدم المنتخب النرويجي بثلاثية نظيفة أنهى بها المباراة منذ شوطها الأول، عبر أهداف ألكسندر سورلوث في الدقيقة 14، وأنتونيو نوسا في الدقيقة 34، قبل أن يختتم النجم إرلينغ هالاند المهرجان التهديفي في الدقيقة 42.
وتسببت هذه النتيجة في تفاقم الغضب الجماهيري والإعلامي في إيطاليا، حيث وصفت صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الخسارة بأنها "فضيحة"، مشيرة إلى أن "الرد المنطقي الوحيد" هو إجراء تغيير في القيادة الفنية.
في المقابل، كشفت شبكة "سكاي سبورت إيطاليا" أن سباليتي سيجتمع مع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، عقب مواجهة مولدوفا المرتقبة الإثنين المقبل، لتقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن مستقبله.
رانييري على رأس قائمة البدلاء
مع اشتداد الانتقادات، بدأ الحديث يتسع بشأن البدلاء المحتملين لسباليتي، حيث برز اسم كلاوديو رانييري، المدير الفني السابق لروما، كخيار بارز.
ووفقًا لما أوردته مصادر موثوقة مثل الصحفي جانلوكا دي مارزيو وموقع "كالتشيو ميركاتو"، فإن رانييري البالغ من العمر 73 عامًا، يحظى بتقدير كبير لدى مسؤولي الاتحاد، خاصة بعد انتهاء مهمته المؤقتة مع نادي العاصمة الإيطالية بنهاية موسم 2024-2025، وتأكيده أنه سيتولى دور المستشار الفني لملّاك النادي.
وكان رانييري قد أبدى في تصريحات سابقة استعداده لخوض تجربة تدريب منتخب وطني، حيث قال العام الماضي: "إذا جاءتني غدًا فرصة تدريب منتخب؛ ليس بالضرورة إيطاليا، فسأوافق، لكنني لن أدرب أي نادٍ مجددًا".
ومن ضمن المرشحين الآخرين أيضًا، برز اسم ستيفانو بيولي، بطل الدوري مع ميلان سابقًا والذي يُنتظر رحيله قريبًا عن نادي النصر السعودي، إلى جانب دانييلي دي روسي، النجم السابق للآزوري، والذي يُنظر إليه كأحد الخيارات المستقبلية رغم قلة خبرته.
أما الأسماء الأخرى "المثالية" للمنصب فتبقى مشغولة حاليًا بمناصبها، مثل كارلو أنشيلوتي مع منتخب البرازيل، وماسيميليانو أليغري العائد إلى ميلان، وأنطونيو كونتي في نابولي، وجيان بييرو غاسبيريني مع روما.
حصيلة باهتة لسباليتي.. ومصير مجهول في الأفق
منذ توليه منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي في 1 سبتمبر 2023، خاض سباليتي 23 مباراة، حقق خلالها 11 فوزًا و6 تعادلات وتلقى 6 هزائم، بمعدل نقاط بلغ 1.7 في كل مباراة.
ومع أن إيطاليا تأهلت إلى "يورو 2024" بعد احتلالها وصافة مجموعتها على حساب أوكرانيا بفارق المواجهات المباشرة، إلا أن أداء "الآزوري" في النهائيات كان محبطًا؛ فقد تجاوزت إيطاليا دور المجموعات بشق الأنفس، وخرجت من ثمن النهائي بهزيمة مريرة أمام سويسرا 2-0 في برلين.
وشهدت حملة دوري الأمم الأوروبية نتائج متفاوتة؛ أبرزها الفوز على فرنسا وإسرائيل، والتعادل مع بلجيكا، ثم الخسارة أمام فرنسا مجددًا، تلتها إقصاء على يد ألمانيا من ربع النهائي بمجموع 5-4 في مباراتي الذهاب والإياب.
ومع انطلاق تصفيات كأس العالم، جاءت الخسارة الكارثية أمام النرويج لتقلب الموازين وتضع سباليتي في مهب العاصفة، خاصة أن متصدر المجموعة فقط سيحظى بتأهل مباشر للمونديال، بينما يواجه وصيفه شبح الملحق من جديد.
وفي حال تعثر جديد أمام مولدوفا في المباراة المقبلة، فإن احتمالية رحيل سباليتي ستتحول من مجرد تكهنات إلى واقع وشيك، ما يفتح الباب أمام رانييري للعودة إلى الواجهة في مهمة قد تكون الأخيرة في مسيرته التدريبية الطويلة.
(ترجمات)