احتشد مئات الآلاف من المشجعين، الاثنين، في شوارع العاصمة مدريد لاستقبال منتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم 2026، خلال موكب احتفالي ضخم على متن حافلة مكشوفة، حمل خلالها اللاعبون الكأس العالمية وسط بحر من الأعلام الحمراء والصفراء.
وعادت بعثة "لا روخا" إلى إسبانيا بعد الفوز على الأرجنتين بنتيجة 1-0 عقب الوقت الإضافي في المباراة النهائية التي أقيمت بولاية نيوجيرسي، حيث سجل فيران توريس هدف التتويج الوحيد، ليمنح بلاده اللقب العالمي الـ2 بعد إنجاز عام 2010.
استقبال رسمي في القصر الملكي
وصل لاعبو المنتخب الإسباني والجهاز الفني بقيادة لويس دي لا فوينتي إلى مدريد في وقت مبكر من بعد ظهر الاثنين، بعد رحلة العودة من الولايات المتحدة.
وكان رودري، قائد المنتخب، في مقدمة الخارجين من الطائرة، حاملًا كأس العالم التي استعادت بها إسبانيا موقعها على قمة كرة القدم الدولية بعد انتظار استمر 16 عامًا.
وتوجهت البعثة عقب الوصول إلى قصر زارزويلا، حيث استقبلها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا وأفراد من العائلة المالكة.
وهنأ الملك اللاعبين والجهاز الفني على التتويج، مشيدًا بما قدموه من جودة فنية وإصرار خلال البطولة، ومعتبرًا أن المنتخب استحق اللقب بعد مشوار قوي.
كما التقى أبطال العالم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي أشاد بوحدة المجموعة وقدرتها على تجاوز اللحظات الصعبة، مؤكدًا أن الإنجاز يمثل مصدر فخر للبلاد بأكملها.
حافلة مكشوفة تجوب شوارع مدريد
بعد انتهاء الاستقبالات الرسمية، غادر اللاعبون بملابس احتفالية أكثر بساطة، واستقلوا حافلة مكشوفة ذات طابقين لبدء جولتهم بين جماهير العاصمة.
وانطلقت الحافلة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مكثفة، بينما اصطف المشجعون على جانبي الطريق منذ ساعات الصباح الأولى لحجز أماكن تسمح لهم برؤية اللاعبين والكأس.
ورفع اللاعبون كأس العالم بالتبادل خلال الموكب، ولوحوا للجماهير التي رددت الأغاني والهتافات الوطنية، فيما غطت الأعلام الإسبانية واجهات المباني والشرفات والسيارات.
وامتد الموكب عبر عدد من الشوارع الرئيسية في مدريد، قبل الوصول إلى ساحة سيبيليس، الموقع التقليدي للاحتفال بأهم الإنجازات الرياضية في العاصمة.
أكثر من مليون شخص في الاحتفالات
قدرت التقارير حضور أكثر من مليون مشجع على امتداد مسار الموكب وفي المناطق المحيطة بساحة سيبيليس، في استقبال وصف بأنه أحد أكبر التجمعات الرياضية في تاريخ مدريد.
وكانت الجماهير قد بدأت التوافد إلى الساحة منذ الصباح، رغم أن وصول الحافلة كان مقررًا في وقت لاحق من اليوم.
وفي سيبيليس وحدها، تجمع أكثر من 120 ألف شخص قبل وصول المنتخب بساعات، بينما امتلأت الشوارع المؤدية إليها بالمشجعين من مختلف الأعمار.
وتحولت العاصمة إلى بحر من اللونين الأحمر والأصفر، وسط هتافات باسم اللاعبين والمدرب، وأغانٍ احتفالية استمرت حتى المساء.
احتفالات بدأت منذ صافرة النهاية
لم تنتظر الجماهير عودة الفريق إلى البلاد لبدء الاحتفال، إذ عاشت المدن الإسبانية ليلة صاخبة فور انتهاء المباراة النهائية.
وتأكد فوز إسبانيا قبل دقائق من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، لتخرج الحشود إلى الشوارع وتستمر الاحتفالات حتى الساعات الأولى من الصباح.
وشهدت مدريد وبرشلونة ومدن أخرى تجمعات واسعة، بينما أطلقت أبواق السيارات ورفعت الأعلام احتفالًا باللقب العالمي الثاني.
وجاءت الفرحة بعد نهائي شاق أمام الأرجنتين، امتد إلى الوقت الإضافي، قبل أن يحسمه توريس بهدفه في الدقيقة 106.
رودري يرفع الكأس أمام الجماهير
حظي رودري باستقبال خاص من الجماهير، بعد دوره البارز في قيادة المنتخب خلال البطولة وحصوله على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم.
ورفع قائد إسبانيا الكأس أمام الحشود، مستعيدًا ذكريات الجيل الذي توج باللقب الأول عام 2010 بقيادة إيكر كاسياس وأندريس إنييستا.
وكان رودري قد أكد خلال الاستقبال الرسمي أن الفوز مع المنتخب الوطني يمثل أعظم إنجاز يمكن تحقيقه في كرة القدم.
وقال: "نشأنا ونحن نشاهد كاسياس وإنييستا يرفعان الكأس، واليوم أصبحنا نحن من يحقق هذا الحلم".
سيبيليس تحتضن أبطال العالم
اختتم الموكب في ساحة سيبيليس، حيث أُقيم حفل ضخم على منصة أعدت خصيصًا لاستقبال اللاعبين والجهاز الفني.
وتضمن الحفل فقرات موسيقية وترفيهية، إلى جانب تقديم اللاعبين واحدًا تلو الآخر أمام الجماهير.
ورفع أبطال العالم الكأس من فوق المنصة، بينما ردد المشجعون أسماءهم وهتافات "أبطال العالم"، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات مونديال 2010.
وتحدث عدد من اللاعبين إلى الجماهير، مقدمين الشكر على الدعم الذي رافق المنتخب منذ بداية البطولة وحتى المباراة النهائية.
إسبانيا تجمع لقبي مونديال الرجال والسيدات
يأتي تتويج منتخب الرجال في فترة استثنائية لكرة القدم الإسبانية، إذ يحمل منتخبا الرجال والسيدات لقب كأس العالم في الوقت نفسه.
واعتبرت الصحف الإسبانية أن الجيل الحالي صنع واحدة من أبرز الفترات في تاريخ الكرة الوطنية، بعد الجمع بين كأس أوروبا وكأس العالم.
وأشادت التقارير بالعمل الجماعي والانضباط التكتيكي وجودة العناصر الشابة التي منحت إسبانيا التفوق خلال البطولة.
كما بدأ الحديث مبكرًا عن إمكانية الحفاظ على اللقب في نسخة 2030، التي تستضيفها إسبانيا بالاشتراك مع البرتغال والمغرب.
(المشهد)
