الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 - ذهبية تاريخية لأميركا الجنوبية بألوان البرازيل

شاركنا:
لوكاس بينييرو براتن يمنح البرازيل تتويجا تاريخيا في الأولمبياد الشتوية (رويترز)
هايلايت
  • البرازيلي براتن حقق أول ذهبية شتوية لأميركا الجنوبية ببورميو.
  • براتن تفوق منذ الجولة الأولى وحسم السباق بزمن 2:25 دقيقة.
  • براتن النصف نرويجي؛ عاد من الاعتزال لتمثيل البرازيل وحقق إنجازا تاريخيا.

دخلت أميركا الجنوبية تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 من أوسع أبوابه، بعدما منحها المتزلج البرازيلي لوكاس بينييرو براتن أول ميدالية ذهبية في تاريخها بالألعاب، إثر تتويجه بسباق التعرج الطويل (العملاق) في بورميو الإيطالية، في إنجاز غير مسبوق.

وجاء التتويج في محطة ستيلفيو الشهيرة تحت الثلوج، حيث قدّم براتن عرضا متكاملا جمع بين الجرأة والثبات، ليكتب صفحة ذهبية في سجل القارة الجنوبية، ويحقق حلما طال انتظاره.

سباق مثالي.. تفوق منذ الجولة 1

حسم براتن (25 عاما) السباق عمليا منذ الجولة الأولى، بعدما كان الأسرع بفارق يقارب ثانية كاملة عن أقرب منافسيه، مستفيدا من انطلاقه من المركز الأول على المسار، ليصنع بتعرجاته الفارقة تقدما مريحا.

وفي الجولة الـ2، أظهر تماسكًا ذهنيا لافتا رغم تساقط الثلوج، محافظا على أفضليته ليحقق زمنا إجماليا بلغ 2:25 دقيقة، متقدما بفارق 58 جزءا من الثانية على السويسري ماركو أودرمات، حامل لقب بكين 2022، فيما أكمل مواطنه لويك ميار منصة التتويج.


ورغم أن أودرمات غادر بورميو بـ3 ميداليات (فضية في التعرج الطويل، برونزية في السوبر-جي، وفضية في الفرق)، فإنه أخفق في الحفاظ على لقبه الأولمبي، في محطة كان مرشحا لاكتساحها.

ثأر أولمبي بعد خيبة بكين

يمثل الانتصار تتويجا لمسيرة متقلبة للرياضي المولود في أوسلو لأب نرويجي وأم برازيلية، والذي عانى في أول مشاركة أولمبية له في بكين 2022، حيث لم يُنهِ سباقي التعرج الطويل والتعرج.

لكن براتن عاد أقوى، ليحوّل الخيبة إلى دافع، ويحقق ثأرا شخصيا في بورميو، قبل أن يدخل سباق التعرج الاثنين وهو أحد أبرز المرشحين للقب.

من الاعتزال إلى التتويج الحلم

في عام 2023، فاجأ براتن الجميع بإعلان اعتزاله باكيا، بسبب خلاف مع الاتحاد النرويجي حول حقوق الصورة والرعاية، قبل أن يبتعد عن كأس العالم لموسم كامل، ثم يعود في أكتوبر 2024 ممثلا البرازيل، بلد والدته الذي أمضى فيه جزءا من طفولته.

وكان قد أصبح في نوفمبر في ليفي الفنلندية أول برازيلي يفوز بإحدى مراحل كأس العالم في التزلج الألبي، في خطوة مهدت لذهبيته الأولمبية التاريخية.

وقال بعد فوزه الأول مع البرازيل: "لست هنا لكتابة التاريخ أو لإرضاء أحد. أنا هنا لأكون نفسي"، مؤكدا أن تمثيل 200 مليون برازيلي "حلم تحقق".


شخصية مختلفة تكسر القوالب

خارج المضمار، يُعرف براتن بشخصيته الاستعراضية وشغفه بالموضة والموسيقى، حيث يعمل منسقا موسيقيا (دي جيه)، ويظهر بأزياء جريئة وأظافر ملونة، واضعا على خوذته عبارة "Vamos dancar" (هيا نرقص).

ويقول: "أريد أن أجلب الروك أند رول وأحدّث التزلج"، مضيفا: "أنا حر، كنت دائما كذلك وسأبقى كذلك".

ويمتلك أكثر من نصف مليون متابع على إنستغرام، ويشارك في أسابيع الموضة في باريس وميلانو، كما أطلق سلسلة منتجات للعناية بالبشرة، في صورة رياضي غير تقليدي يتحدى الصورة النمطية للرياضات الشتوية.

ورغم تعرضه لانتقادات اعتبرته "أنثويا أكثر من اللازم في رياضة ذكورية جدا"، رد قائلا: "مجرد أنني أمارس رياضات قصوى، هل يجب أن ألبس بطريقة معينة؟ هذا ليس منطقيا".

دائرة اكتملت

في حفل افتتاح الألعاب، حمل براتن علم البرازيل، ولفت الأنظار بمعطف أبيض طويل يكشف داخله ألوان بلاده، في لحظة رمزية تسبق الإنجاز الأكبر.

وقال بعد عزف النشيد الوطني البرازيلي: "هذا نشيد تربيت على سماعه خلال مباريات كرة القدم التي ألهمتني لأبدأ الرياضة أصلا. أن أكون سببا لعزفه في مناسبة نجاح، فهذا شعور بأن الدائرة اكتملت".

وأكد أن اختياره تمثيل البرازيل كان "بداية أكبر مشروع في حياتي"، مشيرا إلى حاجته في مرحلة ما إلى الابتعاد لإعادة اكتشاف ذاته، قائلا: "كنت بحاجة لوقت مع نفسي بلا مسار مفروض".

ومع ختام الموسم، يحرص براتن على الابتعاد مؤقتا عن التزلج ليعود أكثر تحفيزا، مؤكدا أن احتكاكه بعوالم الفن والموسيقى والحياة اليومية يجعله "متزلجا أفضل".

(وكالات)