قبل سنوات، قال المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني إن وجود ابنا له بين لاعبيه في أتلتيكو مدريد لم يكن أمرا ممكنا، مؤكدا أنه "ليس من السهل أن يكون لديك ابن في غرفة الملابس"، ولكنه قرّر تغيير قواعده مؤخرا لسبب استثنائي.
بعد تألقه اللافت مع أتلتيكو مدريد الإسباني، يتطلع الابن، خوليانو سيميوني، لأن يصبح النجم الأبرز في الفريق خلال مشاركته ببطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم، المقررة في الولايات المتحدة صيف العام المقبل.
التضحيات تجني ثمارها
انتشر مؤخرا مقطع فيديو قديم للأخوين سيميوني، جيانلوكا وخوليانو، عندما كانا مراهقين، على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهر الثنائي أثناء مشاهدتهما مباراة أتلتيكو مدريد ضد أرسنال الإنجليزي في نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي خلال عام 2018، والتي شهدت تسجيل الفرنسي أنطوان غريزمان الهدف الذي ضمن لفريق العاصمة الإسبانية الصعود إلى نهائي المسابقة القارية.
وكانت ردة فعل الأخوين سيميوني طبيعية نظرا لأهمية الهدف، لكنها أيضا أظهرت حبهما للنادي الإسباني وكانت بمثابة تقدير لتضحيات عائلتهما.
وأشار الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في تقرير أجراه بشأن الثنائي، إلى أنه في ديسمبر 2011، جمع دييغو سيميوني أطفاله حول طاولة وأخبرهم بأن أتلتيكو اختاره ليكون مدربهم الجديد.
وأوضح الأب للجميع أنه سينتقل للعيش في أوروبا، بينما سيبقى الأبناء مع والدتهم في الأرجنتين، مما يعني أنهم لن يروه إلا خلال العطلات، وسيتحدثون عبر الهاتف ويشاهدون مبارياته على شاشات التلفاز.
وأوضح الابن الأوسط جيانلوكا، لوالده أنه إذا نجحت الأمور، فمن الصعب أن يراه مجددا، وقد اعترف دييغو، في الفيلم الوثائقي الذي حمل عنوان "سيميوني: العيش مباراة بمباراة"، قائلا: "كنت أعلم أن هذا القرار سيبعدني عنهم. كان الأمر صعبا".
ولكن مما لا شك فيه أن احتفالهما الحماسي بذلك الهدف كان وسيلة لتخفيف الألم والحزن الناتجين عن بُعدهما عن والدهما، بينما كانا يحلمان بأن يصبحا لاعبي كرة قدم.
مدرب تاريخي لأتلتيكو
مرت السنوات، وتغيرت بعض الأشياء بينما بقيت أخرى كما هي.
سيميوني خاض حتى الآن أكثر من 700 مباراة كمدرب للفريق العاصمي، ويُعد التأهل إلى كأس العالم للأندية 2025 مكافأة لعمل كبير قام به الرجل الأرجنتيني في رحلة تقترب من تمام عامها الرابع عشر.
الفريق الإسباني أصبح أحد القوى الكبرى في أوروبا تحت قيادته الآن، حيث ينافس ريال مدريد وبرشلونة على قدم المساواة، وهو أمر كان لا يمكن تصوره قبل أن يتولى المهمة.
الابن الأكبر، جيوفاني، الذي كان يبني مسيرته مع فيورنتينا الإيطالي وقت تسجيل المقطع المتداول، حقق مسيرة ناجحة في إيطاليا.
أما الابن الأوسط، جيانلوكا، البالغ 26 عاما، يلعب كمهاجم لفريق رايو ماخاداهوندا في دوري الدرجة الرابعة الإسباني.
ابن استثنائي
ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، هو الابن الأصغر، خوليانو، حيث يلعب الآن لأتلتيكو مدريد وشارك لأول مرة مع المنتخب الأرجنتيني في نوفمبر الماضي، عندما دخل كبديل في الشوط الثاني ضد بيرو ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
ظل الأب دييغو متمسكا بقواعده، بأنه لن يضم ابنا له إلى فريقه، في ظل تألق جيوفاني مع فيورنتينا، مؤكدا على امتلاكه المهارات اللازمة لبلوغ أعلى المستويات.
وشدّد المدير الفني لأتلتيكو مدريد خلال تصريحات سابقة عن نجله الأكبر: "لا أحب الحديث عن الأمر كثيرا من منظور الأب. لديه المهارات اللازمة للعب معي، لكن للأسف لن أضمه أبدا."
ولكن صعود النجل الاصغر خوليانو تسبب في تغيير خططه، لاسيما بعدما لفت أداؤه في منافسات كرة القدم بأولمبياد باريس 2024 الأنظار، حيث كان ضمن عناصر المنتخب الأرجنتيني بقيادة خافيير ماسكيرانو.
ومع بداية الموسم الماضي، قرر المدرب البالغ من العمر 54 عاما، تصعيد خوليانو، ذي الـ21 عاما، للفريق الأول بعد فترة إعارة في ديبورتيفو ألافيش الإسباني.
وعن صعود نجله، شدد المدرب الأرجنتيني:
- لم نسعَ وراء خوليانو. كان بالفعل يلعب لأتلتيكو مدريد وكان جزءا من الأكاديمية. نشأ مع النادي منذ سن 16 أو 17 عاما.
- النادي لم ينفق المال لشراء ابني. لا. إنه شاب شارك في الألعاب الأولمبية وقدم أداء جيدا، والمدرب شعر أنه يمتلك الإمكانيات لمساعدتنا. لهذا السبب تم تصعيده إلى الفريق الأول، واليوم يُثبت نفسه.
يلعب خوليانو في مركز المهاجم، وقد شارك في 10 مباريات خلال الموسم الحالي بالدوري الإسباني، حيث سجل هدفا وقدّم تمريرتين حاسمتين.
ومع تطلع أتلتيكو للمنافسة على لقب كأس العالم للأندية في يوليو المقبل، وتألق خوليانو حاليا تحت قيادة والده، يبدو أن احتمال تحقيق ثنائي منتصر من الأب والابن بات واردا.
(وكالات)