خيمت أجواء الصدمة والحزن على منافسات التزلج الألبي ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، بعدما تعرضت النجمة الأميركية ليندسي فون لحادث مروع خلال سباق الانحدار للسيدات في مدينة كورتينا، استدعى نقلها على وجه السرعة بواسطة طائرة هليكوبتر، في مشهد مؤلم قد يكون الختام القاسي لمسيرتها الأولمبية.
سقوط مفاجئ ونهاية قاسية لحلم أولمبي
دخلت ليندسي فون، البالغة من العمر 41 عاما، سباق الانحدار بعد 9 أيام فقط من تعرضها لتمزق كامل في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، في مغامرة محفوفة بالمخاطر كانت تدرك عواقبها مسبقا.
وعلى القفزة الأولى من المسار الأسطوري "أوليمبيا ديلي توفاني"، اصطدمت عصاها بإحدى البوابات، لتفقد توازنها وتسقط بقوة، محرومة من نهاية أسطورية كانت تأمل أن تليق بتاريخها الحافل.
ورغم نجاحها في اجتياز حصتين تدريبيتين قبل السباق، فإن السقوط العنيف فرض توقفا طويلا للمنافسات، قبل أن تُنقل فون جوا من المضمار وسط تصفيق مؤثر من الجماهير التي تابعت المشهد بذهول.
دموع أميركية وذهب لجونسون
المشهد كان قاسيا بشكل خاص على مواطنتها بريزي جونسون، التي لم تتمالك دموعها عند خط النهاية، بعدما أضافت ذهبية أولمبية إلى لقبها العالمي الذي أحرزته العام الماضي، مسجلة زمنا مذهلا بلغ دقيقة واحدة و36.10 ثانية.
جونسون، التي أنهت سباقها قبل سقوط فون بدقائق، تابعت الحادث عبر الشاشة العملاقة واضعة يديها على رأسها، في لقطة جسدت حجم الصدمة داخل المعسكر الأميركي.
وحلت الألمانية إيما أيخر في المركز الثاني بفارق ضئيل بلغ 0.04 ثانية فقط، لتحصد الميدالية الفضية، بينما نالت الإيطالية صوفيا غوغيا البرونزية، وسط تشجيع جماهيري كبير في سباق أقيم على أحد أصعب مسارات التزلج في العالم.
مخاطرة محسوبة ونهاية لمسيرة أسطورية
قرار فون بالمشاركة في السباق جاء رغم إدراكها الكامل لحجم المخاطرة، خاصة أنها تعرضت للإصابة في سويسرا خلال آخر سباق لكأس العالم قبل الأولمبياد. ورغم الشكوك حول قدرة ركبتها على التحمل، أصرت على خوض سباق الانحدار، المفضل لديها، كما كانت مسجلة أيضا في سباق السوبر جي وسباق الفرق.
غير أن المؤشرات الحالية تجعل مشاركتها في بقية المنافسات شبه مستحيلة، ما يعني أن مسيرتها الأولمبية قد تكون انتهت بطريقة مأساوية، بعيدا عن الصورة البطولية التي صنعتها على مدار سنوات.
تاريخ حافل وإرادة لا تنكسر
ليندسي فون ليست غريبة عن العودة من الإصابات، فقد اعتزلت في 2019 كأكثر متزلجة تتويجا في التاريخ آنذاك، قبل أن تصدم الوسط الرياضي بعودتها في 2024 بعد خضوعها لجراحة استبدال جزئي للركبة اليمنى.
وخلال موسم 2025-2026، قدمت مستويات مميزة، إذ صعدت إلى منصة التتويج في جميع السباقات الـ5 التي شاركت بها، محققة فوزين، ما جعلها مرشحة بقوة للميداليات في كورتينا.
لكن هذا السقوط أعاد فتح باب التساؤلات حول مستقبلها، وما إذا كانت ستتمكن من التزلج تنافسيا مرة أخرى.
تضامن واسع
وأكدت بريزي جونسون، التي عانت بدورها من إصابات خطيرة سابقا، أن مدرب فون أبلغها بأنها كانت تشجع زميلاتها من داخل طائرة الهليكوبتر، في مشهد يعكس الروح القتالية التي لطالما ميزتها.
من جهتها، عبرت البطلة الأولمبية البريطانية السابقة كيمي ألكوت عن تأثرها الشديد، مؤكدة أن المخاطرة كانت عالية للغاية، وأن جسد فون ربما لم يعد قادرا على تحمل مثل هذه السقوطات العنيفة.
لم يكن سقوط فون الوحيد في هذا السباق العاصف، إذ تعرضت المتزلجة الأندورية كاندي مورينو لحادث مماثل بعد اصطدامها بإحدى البوابات، ليتم نقلها أيضا بواسطة الهليكوبتر، في سباق كشف قسوة المضمار وأثره النفسي والبدني على المتنافسات.
وتصدر مشهد ليندسي فون وهي تُغادر المضمار جوا، على المسار الذي شهد 12 من أصل 84 انتصارا لها في كأس العالم، في لحظة قاسية.
تطورات حالة فون الصحية
كشفت تطورات الساعات التالية للحادث عن حجم الإصابة التي تعرضت لها ليندسي فون، بعدما أعلن مستشفى "كا فونتشيلّو" في مدينة تريفيتسو الإيطالية خضوع المتزلجة الأميركية لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في ساقها اليسرى، نتيجة السقوط العنيف الذي تعرضت له خلال سباق الانحدار.
وأوضح المستشفى، في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيطالية، أن فون "خضعت بعد الظهر لعملية جراحية لتثبيت كسر في الساق اليسرى"، مؤكدا أن التدخل الجراحي تم بإشراف فريق طبي متعدد الاختصاصات، بعد نقلها جوا من كورتينا إلى تريفيتسو عقب تلقيها الإسعافات الأولية من الطاقم الطبي للألعاب الأولمبية.
وأشار البيان إلى أن فون أُصيبت أثناء سقوطها على مسار "أوليمبيا ديلّيه توفاني"، حيث جرى نقلها أولا إلى مستشفى كوديفيلا في كورتينا، قبل اتخاذ قرار نقلها إلى تريفيتسو لمتابعة حالتها بشكل أكثر تخصصا، في ظل تعقيد الإصابة وخلفيتها الطبية المرتبطة بإصابات الركبة السابقة.
وأكد المستشفى أن العملية الجراحية تركزت على تثبيت الكسر في الساق اليسرى، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول مدة التعافي أو الخطوات العلاجية اللاحقة، ما يترك مستقبل مشاركة فون التنافسية مفتوحا على جميع الاحتمالات.
إشادة أولمبية
وفي أول تعليق رسمي على الحادث من أعلى مستوى أولمبي، وصفت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، المتزلجة الأميركية بأنها "مصدر إلهام مذهل"، معربة عن تعاطفها الكامل مع ما تعرضت له خلال سباق الانحدار في كورتينا.
وأكدت كوفنتري، الأحد، أنها توجه "أفكارها ودعمها" إلى فون، مشيرة إلى شجاعتها الاستثنائية في خوض السباق رغم إصابتها المسبقة في الركبة اليسرى، وسقوطها بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، في لحظة هزت الوسط الرياضي وأعادت تسليط الضوء على قسوة المنافسات في أعلى المستويات.
(ترجمات)