أثار ظهور لاعبي ريال مدريد بأقنعة زرقاء خلال الحصص التدريبية الأخيرة حالة من الجدل والفضول، بعدما عاد الفريق إلى المران عقب راحة قصيرة تلت فوزه على رايو فاليكانو، في مشهد غير معتاد التقطته عدسات اللاعبين أنفسهم ونُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الصور، التي شارك بعضها لاعبون بارزون مثل ترنت ألكسندر أرنولد، دفعت المتابعين للتساؤل عن طبيعة هذه الأقنعة، وهدف استخدامها في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.
تقنية علمية
بحسب تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن هذه الأقنعة أُدخلت إلى تدريبات ريال مدريد بإشراف مدير الأداء البدني للفريق أنطونيو بينتوس، المسؤول عن الجوانب البدنية واللياقية للاعبين.
ورغم أن شكل الأقنعة قد يوحي بأنها مرتبطة بتدريبات المرتفعات، فإن وظيفتها مختلفة تمامًا.
الأقنعة، المعروفة باسم "Cosmed K5"، تُستخدم خلال اختبارات ضغط قصيرة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، وتهدف إلى قياس الحدود الهوائية واللاهوائية لكل لاعب، إضافة إلى تحديد قدرته البدنية الحالية بدقة عالية.
قياس دقيق للأكسجين والطاقة
تتيح هذه التقنية للجهاز الفني تحليل معدل استهلاك الأكسجين الأقصى (VO2 max)، وهو مؤشر أساسي على قدرة اللاعب على بذل مجهود عالٍ لفترات طويلة.
كما تساعد البيانات المستخرجة في معرفة ما إذا كان اللاعب يعتمد أكثر على الدهون أو الكربوهيدرات كمصدر للطاقة أثناء الجهد البدني.
هذه التفاصيل تمنح الطاقم الفني صورة شاملة عن الحالة البدنية لكل عنصر، ما يسمح بتخصيص الأحمال التدريبية وفقًا لاحتياجات كل لاعب.
أهمية التقنية قبل المواعيد الكبرى
يأتي هذا التوجه في وقت حساس من الموسم، حيث يستعد ريال مدريد لمواجهات قوية في الدوري الإسباني أمام فالنسيا وريال سوسيداد، إلى جانب صدامات إقصائية مرتقبة في دوري أبطال أوروبا ضد بنفيكا، ما يجعل الوصول إلى الجاهزية القصوى أولوية قصوى داخل النادي.
من جانبه، أوضح أخصائي العلاج الطبيعي الرياضي بن واربورتون أن هذه الأقنعة تُستخدم تقليديًا في بيئات مغلقة مثل أجهزة الجري أو الدراجات الثابتة، لكن ريال مدريد طوّعها لتناسب التدريبات الميدانية.
وأكد أن دمج الاختبارات داخل الحصة التدريبية يوفر الوقت ويقلل من مخاطر الإصابات العضلية، مثل شدّ العضلات، كما يسمح بالحصول على بيانات دقيقة دون التضحية بحصة تدريبية كاملة.
في المحصلة، لا تُعد هذه الأقنعة سوى أداة متقدمة ضمن منظومة شاملة لقياس الجاهزية البدنية، لكنها تعكس في الوقت ذاته فلسفة ريال مدريد القائمة على توظيف أحدث التقنيات للحفاظ على التفوق البدني، وضمان أن يدخل لاعبوه المراحل الحاسمة من الموسم وهم في أفضل حالة ممكنة.
(ترجمات)