تتواصل تداعيات الأحداث الدرامية التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، في ظل الحديث عن تسريبات متواترة من داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، تشير إلى توجه قوي لفرض عقوبات انضباطية غير مسبوقة ضد المنتخب السنغالي، قد تصل إلى حد تجريده من اللقب وإنصاف الموقف المغربي، مع احتمالية إدانة أطراف خارجية، أبرزها الجزائر، بالتورط في الأحداث.
وكشفت تقارير إعلامية أن الملف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حظي باهتمام بالغ، واعتبر من أقوى الملفات الانضباطية في السنوات الأخيرة، حيث استند إلى أدلة دامغة شملت تسجيلات فيديو توثق بدقة ما حدث، وتقارير رسمية لـ5 مندوبين ومراقبين، بالإضافة إلى تقرير تحكيمي تكميلي وصف الوضع داخل معسكر السنغال بـ"الفوضوي".
وأشارت التقارير ذاتها إلى تورط المدرب المساعد للمنتخب السنغالي، نور الدين بوعشرة (جزائري-فرنسي)، في تأجيج الأوضاع والتحريض على الانسحاب، وهو ما اعتبرته لجان الكاف عنصرا مشددا في الملف.
ويعتمد المغرب في دفوعاته القانونية بشكل أساسي على المادة 82 من اللوائح التأديبية للكاف، التي تنص صراحة على اعتبار أي فريق يرفض استئناف اللعب خاسرا بنتيجة 3-0. وتشير التسريبات إلى أن المنتخب السنغالي رفض العودة إلى أرضية الملعب 3 مرات متتالية رغم تعليمات المندوب، وهو ما يطالب المغرب بتطبيقه بأثر رجعي.
وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية أن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا أكد في تقريره التكميلي أنه فكر جديا في إنهاء المباراة عند الدقيقة 95 بسبب فقدان السيطرة على دكة بدلاء السنغال، مشيرا إلى تعرضه لضغوط وتهديدات بالانسحاب، مما يعزز الموقف القانوني للمغرب.
وعلى صعيد متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الرئيس جياني إنفانتينو عبر عن استيائه الشديد مما حدث، معتبرا أن تلك الوقائع مست بهيبة التحكيم وتقنية الفيديو (VAR).
عقوبات الكاف ضد السنغال
وتشير التسريبات إلى وجود انقسام داخل الكاف بين تيار يدعو لعقوبات مخففة، وآخر يرى ضرورة تطبيق القانون بصرامة لتجنب خسارة محتملة أمام محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، نظرا لقوة الملف المغربي.
وفي انتظار القرار الرسمي، تشير المعطيات المسربة إلى أن العقوبات المصادق عليها مبدئيا تشمل إيقاف مدرب المنتخب السنغالي لمدة قد تصل لـ5 سنوات، وإيقاف الحارس إدوارد ميندي لسنتين، وعدد من اللاعبين لسنة واحدة، بالإضافة لغرامة مالية ضخمة تقدر بـ20 مليون دولار.
كما توجد عقوبات خلافية لم يحسم أمرها بعد، وتتمثل في إدانة القائد ساديو ماني بسبب لقطات تلفظ تجاه التحكيم، وحرمان السنغال من المشاركة في مونديال 2026، والأخطر هو سحب أو تعليق لقب "كان 2025" لحين الحسم القانوني النهائي.
وفي سياق متصل، قررت لجنة العقوبات بالكاف تأجيل جلسة الاستماع للاتحاد السنغالي حتى غد الثلاثاء، استجابة لطلب الأخير بمهلة إضافية لاستكمال ملف الدفاع، وهو الطلب الذي وافقت عليه الجامعة الملكية المغربية، ليكون الغد يوما حاسما في قضية قد تشكل منعطفا تاريخيا في الانضباط الكروي الإفريقي.
يذكر أن الأحداث اندلعت في النهائي الذي حسمه السنغال (1-0) بعد وقت إضافي، حينما احتسب الحكم ركلة جزاء للمغرب في الوقت الأصلي وألغى هدفا للسنغال، ما فجر موجة اعتراضات وانسحاب مؤقت للاعبي السنغال بتحريض من جهازهم الفني، قبل أن يعودوا للملعب وتضيع ركلة الجزاء المغربية.
ومؤخرا، تم إعفاء السنغالي عثمان كين، رئيس لجنة الانضباط بالكاف، مؤقتا من النظر في الملف لكون بلاده طرفا، وأسندت المهمة لنائبته الكينية جيان أونيانغو.
(المشهد)