لم يحتج ريو نغوموها إلى تسجيل أحد أهداف المباراة الـ7 حتى يصبح الاسم الأبرز في ليلة ليفربول المثيرة أمام فياريال، بعدما لعب الجناح صاحب الـ18 عامًا دورًا حاسمًا في قلب تأخر فريقه بهدفين إلى انتصار 4-3، مساء الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.
وصنع نغوموها هدفين خلال العودة الكبيرة على ملعب "أنفيلد"، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وسط إشادة واسعة من مدربه أندوني إيراولا والمهاجم السابق دانييل ستوريدج، قبل أن يحتفل الجمهور باللاعب الشاب مرددًا اسمه عقب صافرة النهاية.
ولم تقتصر ليلة نغوموها على الأداء اللافت، إذ دخل تاريخ ليفربول كأصغر لاعب يصنع هدفًا للنادي في البطولات الأوروبية، ليضيف رقمًا جديدًا إلى سلسلة من المحطات المبكرة في مسيرته.
نغوموها يشعل ريمونتادا ليفربول
وجد ليفربول نفسه في موقف بالغ الصعوبة خلال أول نصف ساعة، بعدما تقدم فياريال بهدفين عن طريق جورج ميكاوتادزه وسيرجي كاردونا، وسط أداء متعثر من أصحاب الأرض.
وبعد أن قلص أليكسيس ماك أليستر الفارق، بدأ نغوموها في فرض نفسه على المواجهة، وقدم تمريرة مرفوعة متقنة وصلت إلى رونالد أراوخو عند القائم البعيد، ليحولها الأخير برأسه إلى الشباك ويعيد ليفربول إلى التعادل قبل نهاية الشوط الأول.
لكن اللقطة الأبرز جاءت بعد الاستراحة، عندما واجه نغوموها سيرجي كاردونا، وتجاوزه بالكرة قبل أن يرسل تمريرة إلى ماك أليستر داخل منطقة الجزاء، ليمنح الأرجنتيني ليفربول التقدم للمرة الأولى في المباراة.
وأكمل فلوريان فيرتز رباعية أصحاب الأرض، قبل أن يسجل تاني أولواسييي الهدف الثالث لفياريال في الدقائق الأخيرة، إلا أن ليفربول حافظ على انتصاره الثالث من 3 مباريات أوروبية.
وغادر نغوموها الملعب في الدقيقة 74 ليشارك برادلي باركولا بدلًا منه، بعدما كان قد لمس الكرة 12 مرة داخل منطقة جزاء فياريال، وأكمل 7 مراوغات من أصل 8 محاولات، إلى جانب صناعته هدفين حاسمين.
رقم قياسي جديد بقميص ليفربول
أصبح نغوموها، بعمر 18 عامًا و52 يومًا، أصغر لاعب في تاريخ ليفربول يصنع هدفًا في مسابقة أوروبية، وفق الأرقام الواردة عن "أوبتا".
وكان الرقم السابق مسجلًا باسم مايكل أوين، الذي قدم تمريرة حاسمة أمام فالنسيا في نوفمبر 1998، عندما كان عمره 18 عامًا و324 يومًا.
كما أصبح نغوموها أصغر لاعب في ليفربول منذ أوين يصنع هدفين في مباراة واحدة.
ويواصل اللاعب الشاب إضافة أرقام مبكرة إلى مسيرته مع الفريق، بعدما سبق له أن أصبح أصغر هداف لليفربول، إثر تسجيله أمام نيوكاسل في أغسطس 2025 عندما كان في الـ16 من عمره، كما أصبح أصغر لاعب للنادي يسجل في الدوري الإنجليزي على ملعب "أنفيلد" في أبريل وهو بعمر 17 عامًا.
وجاء الرقم الأوروبي الجديد في ليلة شهدت منحه جائزة رجل المباراة، قبل أن يحتضنه الحارس أليسون عقب اللقاء احتفالًا بما قدمه.
ستوريدج: موهبة لا يمكن تعليمها
نال نغوموها إشادة خاصة من دانييل ستوريدج، مهاجم ليفربول السابق، الذي رأى أن قدراته بالكرة تتجاوز ما يمكن اكتسابه بالتدريب وحده.
وقال ستوريدج خلال تحليله عبر "أمازون برايم": "كان رائعًا الليلة. عندما تكون الكرة بين قدميه، يمتلك هذا الشاب الكثير من الإمكانات، وأقول شابًا لكنه أصبح رجلًا صغيرًا. لديه قدر كبير من الجودة، وهذه أمور لا يمكنك تعليمها بصراحة".
وأضاف: "ما يفعله بالكرة عند قدميه موهبة وهبها الله له".
وتابع ستوريدج مشيدًا أيضًا بعقلية اللاعب: "العمل الجاد الذي يقدمه في التدريبات يومًا بعد يوم، ورغبته في أن يكون حاسمًا، أمر يعجبني. هو يريد أن يصنع الفارق، وأنا أحب ذلك".
وجاءت تلك الإشادة بعدما تحولت المباراة بالنسبة لنغوموها إلى عرض فردي لافت، خصوصًا أن ليفربول عانى من غياب الإيقاع في بداية اللقاء، قبل أن يمنح الجناح الشاب الفريق حلًا مباشرًا بقدرته على مواجهة المدافعين والانطلاق بالكرة.
إيراولا: من الصعب إيقافه
بدوره، أشاد إيراولا بالمستوى الذي قدمه لاعبه، لكنه حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن عملية تطوره ما زالت مستمرة.
وقال مدرب ليفربول: "كان قادمًا من مباراة جيدة جدًا، وخصوصًا الشوط الثاني أمام برينتفورد. اليوم لم تكن لديه مباراة سهلة لأنهم طالبوه بالكثير دفاعيًا، وكان ظهيرهم الأيسر يتقدم كثيرًا".
وأضاف: "هجوميًا، كانت هناك لحظات أصبح فيها من الصعب جدًا إيقافه. عندما نضع ريو في مواقف واحد ضد واحد، ويستطيع دخول منطقة الجزاء، فإنه في العادة يصنع شيئًا".
وتوقف إيراولا تحديدًا عند صناعة هدف ماك أليستر، قائلًا: "كانت لعبة رائعة. كان بإمكانه حتى السقوط والحصول على ركلة جزاء، لكنه قرر الاستمرار واتخذ قرارًا ممتازًا".
وأشار المدرب الإسباني إلى تطور نغوموها على الجانب الأيمن بعدما اعتاد اللعب أكثر على الجهة اليسرى، موضحًا: "أنا سعيد بعقليته، لأنه حريص على تحسين الأشياء التي نعتقد أنه يحتاج إلى تطويرها، ويريد إضافة المزيد إلى لعبه".
وتابع: "لقد لعب كثيرًا على الجهة اليمنى مؤخرًا، وأصبح يشعر براحة كبيرة هناك، كما بدأ يضيف بعض التسديدات بقدمه اليسرى. لم يسجل منها حتى الآن، لكنه يقترب".
واستدرك إيراولا: "ما زال عمره 18 عامًا، وليس لاعبًا مكتملًا بعد. يمكنه إضافة الكثير من الأشياء. لن تسير الأمور دائمًا بهذه الطريقة، وستكون هناك فترات صعود وهبوط خلال مسيرته، لكنني سعيد جدًا بالمكان الذي وصل إليه من ناحية العقلية".
نغوموها: أؤمن بقدراتي
ظهر نغوموها بعد المباراة سعيدًا بمساهمته المباشرة في انتصار ليفربول، مؤكدًا أن التأثير في المباريات أصبح أحد أهم أهدافه مع تقدمه في تجربته مع الفريق الأول.
وقال: "على المستوى الفردي، أعتقد أنني استمتعت كثيرًا الليلة. مع تقدمي في العمر، أصبح التأثير في المباريات أمرًا مهمًا للغاية. اليوم صنعت هدفين وساعدت الفريق على الحصول على النقاط الثلاث، ولا يمكنني أن أطلب أكثر من ذلك".
وعن العودة من التأخر بهدفين، أوضح: "كان أداءً رائعًا من اللاعبين. كنا متأخرين بهدفين، لكن العقلية كانت موجودة دائمًا. كانت تأتي من داخلنا وكنا نعرف أننا سنفوز. النتيجة 4-3 ونحن سعداء بالفوز".
ووصف نغوموها المباراة بأنها من بين الأفضل في مسيرته حتى الآن، قائلًا: "إنها بالتأكيد واحدة من أفضل المباريات التي لعبتها. استمتعت بوجودي في الملعب، والفريق ساعدني كثيرًا أيضًا".
وأضاف بشأن ثقته في الدخول بالمواجهات الفردية: "كلما وصلتني الكرة وكانت هناك فرصة للعب واحد ضد واحد، أو حتى اثنين ضد واحد أحيانًا، فسأفعل ذلك. أثق في نفسي للقيام بذلك. كلما صنعنا فرصًا أكثر، زاد قلق المنافس. سأواصل المحاولة وأن أكون حاسمًا".
"حلم" في أنفيلد
لم يخف اللاعب الشاب سعادته بالرقم القياسي الذي حققه، لكنه وضع نتيجة الفريق في مقدمة أولوياته.
وقال عن كونه أصغر لاعب يصنع هدفًا لليفربول أوروبيًا: "هذه الأرقام القياسية رائعة عندما تحطمها، لكن صناعة الهدف من أجل أن نفوز هي الشيء الأهم".
وأضاف: "هذا أكبر نادٍ في العالم، وبالنسبة لي أن أحقق هذا الرقم فهو أمر خاص جدًا. سأقبله بكل تأكيد".
واختار نغوموها تمريرته الثانية لماك أليستر باعتبارها المفضلة لديه، موضحًا: "ربما الثانية، لأن المدافع اقترب مني، ووصلت الكرة وكانت لمستي الأولى مباشرة، ثم تمكنت من الانطلاق بسرعة. وماكا أنهى الكرة بشكل جيد".
كما تحدث عن تطوره على الجهة اليمنى، قائلًا إن إيراولا والجهاز الفني وزملاءه يمنحونه الثقة، مضيفًا: "شيئًا فشيئًا أصبحت أفضل على الجانب الأيمن".
وكان اللاعب قد أوضح عقب الفوز على برينتفورد أنه أصبح يفهم هذا المركز بصورة أفضل مقارنة بمواجهة نيوكاسل في بداية الموسم، معتبرًا أن القدرة على اللعب في الجانبين تمنحه "أداة أخرى" يمكن استخدامها.
واختُتمت ليلة نغوموها على وقع هتافات جماهير "أنفيلد" باسمه، قبل أن تُشغّل أغنية "ريو" لفرقة دوران دوران عبر مكبرات الصوت.
وقال اللاعب عن تلك اللحظة: "كما أقول دائمًا، لدينا أفضل جماهير في العالم. أن أسمع اسمي يُردد في المدرجات هو حلم".
ويستمر نغوموها حاليًا على العقد الذي وقعه في سبتمبر 2025، بعد أسابيع من بلوغه الـ17، والذي يمتد حتى 2028، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى استمرار المحادثات بشأن اتفاق جديد بشروط مالية أفضل، بعد بلوغه الـ18، بينما أكد اللاعب مؤخرًا أن المفاوضات تسير بصورة جيدة ويتولى وكيله التعامل معها.
لكن ليلة فياريال قدمت بالنسبة إليه الرسالة الأوضح داخل الملعب؛ هدفان لم يصنعهما سوى لاعب واحد، ورقم تاريخي جديد، وإشادة من مدربه ومحللي المباراة، في أمسية انتهت والجمهور في "أنفيلد" يردد اسم ريو نغوموها.
(المشهد)
