تتعدد المنافسات في الألعاب الأولمبية كل 4 سنوات، ولكنّ سباق 100 متر ضمن منافسات ألعاب القوى، يحتل مكانة خاصة، لأنّ الفائز به يحمل لقب "أسرع رجل في العالم"، وقد فاز به الأميركيّ نواه لايلز في أولمبياد باريس 2024.
تفوّق لايبز في سباق متقارب للغاية، الأحد الماضي، ليتغلب على الجامايكي كيشان تومسون الذي حصد الميدالية الفضية، والأميركيّ الآخر فريد كيرلي الذي حصد الميدالية البرونزية.
جاءت نهاية السباق مثيرة، حيث تزامن وصول أول مُتسابقين إلى خط النهاية، ولكنّ فارق 5 أجزاء من الألف من الثانية، بواقع 9.784 ثوانٍ للايلز، مقابل 9.789 ثوانٍ لتومسون، حسمت النتيجة لمصلحة الأميركيّ الذي أعاد الهيمنة على ذلك السباق إلى بلاده، منذ أن تفوق جاستن غاتلين في أولمبياد أثينا 2004.
حصل لايلز، البالغ من العمر 27 عامًا، على أول ميدالية ذهبية أولمبية له مع هذا الفوز، محققًا ثاني ميدالية أولمبية له خلال مشاركته الثانية.
ولكن ما منح هذا الفوز قيمةً أكبر هو تاريخه مع أزمات عدة، وأكبرها مرض الربو التنفسيّ المزمن.
ما هو الربو؟
وفقًا للمعهد الوطنيّ للقلب والرئة والدم، يُعرّف الربو بأنه "حالة مزمنة تؤثر على مجاري الهواء في الرئتين".
مجاري الهواء هي أنابيب تنقل الهواء إلى الرئتين ومنها، وإذا كنت تعاني الربو، فقد تصبح مجاري الهواء ملتهبة وضيقة أحيانًا، وهذا يجعل من الصعب على الهواء الخروج من مجاري الهواء عند الزفير.
تُصيب هذه الحالة 1 من بين 13 شخصًا في الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ويمكن أن تؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار. وكما لاحظ المركز، غالبًا ما تبدأ في مرحلة الطفولة.
لا يوجد علاج نهائيّ للربو، ولكن يمكن التخفيف من حدته عن طريق المراقبة وتجنب العوامل المحفزة والأدوية.
لايلز يصارع الربو والاكتئاب
لا يزال نواه لايلز يعاني الربو، وهو ما أعاد الإشارة إليه بعد فوزه بالميدالية الذهبية.
بعد الفوز مباشرة، نشر لايلز على حسابه عبر منصة "إكس" رسالة حول ما تغلب عليه للوصول إلى هذه اللحظة.
وكتب لايلز: "أعاني الربو والحساسية وقصور القراءة والكتابة، وفرط النشاط واضطراب نقص الانتباه والقلق والاكتئاب، لكني سأخبرك أنّ ما تعانيه لا يحدد من ستصبح. لماذا لا تكون أنت؟"
يعاني لايلز هذه الحالة منذ طفولته، ما أدى حتى إلى تلقّي تعليمه في المنزل، كما قال لشبكة "سي إن إن" في عام 2020.
وتابع: "يؤثر الربو بالتأكيد على كل ما أقوم به من حيث الصحة واللياقة البدنية، وأحيانًا حتى العاطفة، لأنّ التعب العاطفيّ يمكن أن يضعف جهاز المناعة".
وفقًا لتقرير شبكة "إي إس بي إن" بتاريخ 31 يوليو الماضي، شعر لايلز لأول مرة بأعراض مرتبطة بالربو في سن الثالثة، عندما كان يعاني نوبات السعال.
وقالت والدة لايلز، كيشا كين بيشوب: "لم يكن بإمكانه تناول الطعام دون السعال. لم يكن بإمكانه اللعب. لقد تأثرت جودة حياته".
تشخيص خاطئ
تُفيد التقارير التي نشرتها "إي إس بي إن"، بأنه لم يتم تشخيص لايلز بالربو إلا عندما بلغ الخامسة من عمره، بعد عامين من تشخيص خاطئ، وهو ما دفع والدته إلى إجراء تغييرات حول منزلهم وفي نظامه الغذائي، للحدّ من خطر الإصابة بنوبة.
خضع لايلز لعملية جراحية لإزالة اللوزتين واللحمية في سن السابعة، ما حسّن نوعية تنفسه بشكل كبير.
حتى مع تحسن حالة لايلز مع تقدمه في العمر، ظل الربو يؤثر عليه سلبًا، خصوصًا بعد السباقات.
ويشير تقرير "إي إس بي إن"، إلى أنّ لايلز عندما كان طالبًا في السنة الأولى في المدرسة الثانوية، كان يعود إلى المنزل من المنافسات منهكًا، ما دفعه غالبًا إلى الغياب عن المدرسة في اليوم التالي للتعافي من سباقات نهاية الأسبوع.
وردًا على ذلك، تناول لايلز الفيتامينات والمكملات الغذائية لبناء رئتيه، بناءً على نصيحة الأطباء لوالدته.
ويُفيد التقرير بأنه في عام 2016، هدأت نوبات الربو التي كان يعانيها لايلز بشكل كبير، بسبب تلك المُكملات.
(ترجمات)