فتح الفوز المثير الذي حققه مانشستر يونايتد على روما بنتيجة 3-2 في دوري أبطال أوروبا الباب أمام الكثير من التساؤلات بشأن مستقبل المدرب مايكل كاريك، بعد فترة صعبة عاشها الفريق امتدت إلى 9 مباريات متتالية دون انتصار، لكن المدرب وقائد الفريق برونو فيرنانديز حاولا إبعاد الأنظار عن الجدل الدائر حول المنصب والتركيز على قيمة الانتصار نفسه.
وقلب مانشستر يونايتد تأخره 0-2 في الشوط الأول إلى فوز درامي في الشوط الثاني، بعدما قلص برونو النتيجة من ركلة جزاء في الدقيقة 58، قبل أن يسجل ماتيوس كونيا هدفين في الدقيقتين 83 و86، في ليلة وصفها كاريك بأنها أظهرت شخصية لاعبيه وجودتهم في اللحظة التي كان الفريق في أمسّ الحاجة إليهما.
كاريك: هذا المكان يصنع أشياء سحرية
قال مايكل كاريك، في تصريحات إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، إن المباراة كانت صعبة منذ البداية، مشيرًا إلى قوة روما وما أظهره الفريق الإيطالي طوال الموسم.
وأوضح مدرب مانشستر يونايتد: "كانت مباراة صعبة. أعتقد أننا بدأنا بشكل جيد، وكنا نعلم أنها ستكون مواجهة قوية، فقد تلقوا هزيمة واحدة فقط طوال الموسم. إنهم فريق جيد جدًا".
وأضاف: "تحدثنا عن الطريقة التي نريد اللعب بها، وبدأنا بصورة جيدة، ثم جاء الهدف من لا شيء. تسببنا لأنفسنا في بعض المشكلات، وربما كان ذلك مفهومًا إلى حد ما في ظل السلسلة التي مررنا بها، حيث ظهر بعض القلق والتوتر في أوقات معينة".
وفي تصريحات أخرى إلى "أمازون برايم"، قال كاريك: "كانت ليلة جيدة. يجب أولًا أن أمنح اللاعبين الكثير من الإشادة بسبب الشخصية والجودة اللتين أظهروهما عندما احتجنا إليهما".
وتابع: "هذا المكان يفعل أشياء مذهلة وسحرية، وتحدثنا عن ذلك بين الشوطين. أعتقد أننا بدأنا ندخل في المباراة بصورة أفضل خلال الجزء الأخير من الشوط الأول بعدما منحناهم الهدفين بسهولة كبيرة".
وأشار كاريك إلى أن ما قاله للاعبين في الاستراحة ركز على عدم الاستسلام للإحباط، مضيفًا: "شعرت أننا بدأنا نقترب من المباراة ونصل إلى محيط منطقة جزائهم. ربما لم يشعر اللاعبون بذلك لأنهم كانوا يحملون قدرًا كبيرًا من الإحباط وخيبة الأمل".
وأضاف: "كنت أعرف أننا نفعل بعض الأشياء الجيدة أمام فريق قوي جدًا، ومع لعبهم رجلًا لرجل في كثير من الأوقات، من الطبيعي أن تواجه قدرًا من الفشل بقدر ما تحقق نجاحًا. كان علينا فقط أن نظل إيجابيين، واللاعبون استجابوا بصورة رائعة في الشوط الثاني".
كاريك: أي شيء يمكن أن يحدث هنا
أوضح كاريك أن فريقه بدأ يتحسن مع نهاية الشوط الأول، وأن رسالته الأساسية للاعبين كانت الحفاظ على الإيمان بإمكانية العودة.
وقال: "تحدثت في الاستراحة عن ضرورة التحلي بالإيجابية. أي شيء يمكن أن يحدث هنا، لقد رأيت ذلك مرات كثيرة على مدار السنوات. تحتاج فقط إلى أن تسير إحدى الأمور في صالحك، واللاعبون كانوا رائعين في الشوط الثاني".
وتابع: "استمروا في المحاولة ولم يصابوا بالإحباط، وفي النهاية حصلوا تمامًا على ما استحقوه".
وعن إحساسه بإمكانية العودة بعد الهدف الأول، أضاف: "هذا المكان يفعل ذلك. بغض النظر عن الوضع الذي تكون فيه أو مدى صعوبة الأمور، الجماهير تتوق إلى الوقوف خلفك، ونحن منحناهم شيئًا يمكن البناء عليه".
وتابع: "أهدرنا فرصًا أخرى للتسجيل، وكانت هناك لحظات تفكر فيها أن فرصة أخرى قد ضاعت، لكننا واصلنا البحث والضغط لإيجاد الحلول، وفي النهاية وجدناها".
وشدد كاريك على أن الفوز قد يمثل بداية لتغيير المسار، لكنه رفض اعتباره نقطة تحول مؤكدة، قائلًا: "إنها مباراة واحدة، ولذلك يتوقف الأمر على ما سيحدث بعد ذلك. علينا الاستفادة منها، لكن اللاعبين أظهروا الكثير في الشوط الثاني".
وأضاف: "كان من المؤسف أن يضطر كارلوس باليبا إلى الخروج، ثم دخل يوري تيليمانس، وأعتقد أنه كان رائعًا وأظهر كل ما يملكه كشخصية ولاعب صاحب خبرة، عندما دخل إلى مباراة بهذه الظروف".
شيا لاسي يحظى بإشادة خاصة
خص كاريك اللاعب الشاب شيا لاسي بإشادة كبيرة بعد تمريرته الحاسمة التي جاء منها هدف ماتيوس كونيا الـ3 في الدقيقة 86.
وقال مدرب اليونايتد: "أنا سعيد جدًا من أجل شيا. أحبه كثيرًا، فهو موهوب للغاية ولديه رغبة كبيرة في النجاح. كانت تمريرته ممتازة، وماتيوس استقبلها بقدمه الخلفية بصورة رائعة".
وكشف كاريك عن تعديل تكتيكي أجراه خلال الشوط الثاني، قائلًا: "نقلنا ماتيوس إلى الداخل في الشوط الثاني، ووضعنا برايان مبويمو على الجهة اليسرى من أجل منح الفريق توازنًا أفضل".
وأشار كاريك إلى أن الأجواء الإيجابية التي سيطرت على اللقاء في نهايته كانت واضحة داخل الملعب، مضيفًا: "اللاعبون انساقوا مع تدفق المباراة، وكان يمكنك أن تشعر بمدى الإيجابية. كان من الجميل أن ترى هذا المكان بهذه الصورة مرة أخرى".
كاريك يرفض التكهن بمستقبله
ورغم أن الفوز خفف جانبًا من الضغوط المحيطة به، رفض كاريك الدخول في توقعات بشأن مستقبله مع الفريق.
وقال: "لا أملك كرة بلورية لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك. سننتقل إلى عطلة نهاية الأسبوع، ولدينا مباراة مهمة جدًا هنا أمام أستون فيلا، وعلينا الاستعداد لها بالطريقة الصحيحة".
وعن دلالة الانتصار بالنسبة إلى النادي بأكمله، أوضح: "إنه فوز لنا كنادٍ لكرة القدم. رؤية الجماهير تغادر الملعب سعيدة هو ما نعيش من أجله، أن نقدم لهم مثل هذه العروض والليالي حتى يعودوا إلينا بطاقة وحماس جديدين".
وأضاف: "كفريق، أظهرنا الكثير من الشخصية من أجل تجاوز ما اضطررنا لمواجهته. في مثل هذه الظروف تكتشف الكثير عن بعضكم بعضًا. اللاعبون سيكتشفون أشياء عني، وأنا بالتأكيد أتعرف إليهم بصورة أكبر، وإلى شخصياتهم، وما يعنيه لهم هذا النادي، وما هم مستعدون لتقديمه".
برونو: لا نحتاج إلى إنقاذ وظيفة أحد
بدوره، رفض برونو فيرنانديز الربط بين الفوز على روما وإنقاذ منصب كاريك، بعدما سُئل عما إذا كانت النتيجة قد خففت الضغوط على المدرب.
وقال قائد مانشستر يونايتد في تصريحات إلى "أمازون برايم": "لا نحتاج إلى إنقاذ وظيفة أحد. النادي كان يحتاج إلى هذا الفوز، واللاعبون كانوا بحاجة إليه. لقد عملنا بجد من أجل الخروج من هذا الوضع معًا".
وأضاف: "كانت فترة صعبة، وكانت هناك الكثير من التكهنات في وسائل الإعلام، والكثير من الأكاذيب حول أمور حدثت بيني وبين المدرب. تحدثنا بوضوح، ثم اتخذ المدرب قرار وضعي على مقاعد البدلاء لأنني لم أكن أقدم المستوى المطلوب".
وتابع: "الجميع اعتقد أن ذلك كان عقوبة بسبب الكلمات التي قلتها. وإذا كان كذلك، فقد كان القرار صحيحًا. المدرب هو من يتخذ القرارات".
وأكد برونو أن موقفه من كاريك لم يتغير، مضيفًا: "هذا لا يغير إيماني بالمدرب والجهاز الفني وكل لاعب في هذا النادي، كما لا يغير هدفي المتمثل في الفوز بكل مباراة مقبلة".
برونو يتحدث عن الجماهير وركلة الجزاء
اعترف برونو بأن الفترة الأخيرة كانت صعبة على الفريق والجماهير معًا، في ظل النتائج السلبية وعدم القدرة على تقديم المستوى المطلوب باستمرار.
وقال: "الأمر يتعلق بتقديم الأداء في هذا النادي، وتحقيق النتائج والفوز بالمباريات. مر وقت طويل دون أن نحقق انتصارًا، وكان الأمر محبطًا بالنسبة إلى الجماهير بقدر ما كان محبطًا لنا، لكننا لم نتعامل مع ذلك بطريقة خاطئة، لأن هذا أمر طبيعي".
وأضاف: "الجماهير تريد الفوز، وهي معتادة على رؤية هذا النادي في القمة وتحقيق البطولات، ولذلك من المحبط بالنسبة إليها أن ترى النادي في هذا الوضع. نحن جميعًا نشعر بالإحباط ونريد الخروج من هذه الحالة، ونأمل أن يمنحنا هذا الفوز بداية شيء جيد".
وعن المباراة، قال: "اليوم كان من المهم جدًا تحقيق الفوز. كنا نعلم أننا لا نزال نملك دعم الجماهير، وشعرنا بأننا نستطيع تغيير المباراة إذا سجلنا هدفًا، ولحسن الحظ نجحنا في ذلك".
وتطرق قائد يونايتد إلى ركلة الجزاء التي أهدرها في المحاولة الأولى قبل أن يعيدها الحكم، وقال: "المحاولة الأولى لم تسر بالطريقة التي أردتها، ارتكبت خطأً، لكنني حصلت على فرصة ثانية، وصفّيت ذهني وكان تركيزي الوحيد على وضع الكرة داخل الشباك".
واختتم: "كانت الأمور صعبة على الجماهير، ونحن نتفهم ذلك. إيمانهم بنا يساعد الفريق كثيرًا، واليوم كان من تلك الأيام التي عاد فيها أولد ترافورد إلى الحياة".
(المشهد)
