أمم إفريقيا - ساحل العاج والكاميرون والغابون في صراع محتدم لتجاوز مجموعة الموت

شاركنا:
مجموعة الموت تشعل المنافسة بين ساحل العاج والكاميرون والغابون في أمم إفريقيا (أ ف ب)
هايلايت
  • موزامبيق تسعى لفك عقدة الدور الأول في مشاركتها القارية الـ6.
  • إيميرس فاي يؤكد أن هدف الفيلة هو التتويج وليس فقط هزيمة الكاميرون.
  • مدرب الكاميرون الجديد يستبعد أونانا وأبو بكر ويراهن على المواهب الشابة.
  • أوباميانغ يعتبر الفوز باللقب الإفريقي هدفاً واقعياً في فرصته الدولية الأخيرة.

تتجه الأنظار في نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقررة في المغرب ما بين 21 ديسمبر و18 يناير، صوب المجموعة الـ6 التي توصف بـ"مجموعة الموت"، حيث تخوض منتخبات ساحل العاج حاملة اللقب، الكاميرون، والغابون، حرباً شرسة ومفتوحة لانتزاع بطاقات العبور والخروج سالمة من هذا الدور الصعب.

صراع مجموعة الموت 

ويسعى كل منتخب لتأكيد جدارته وتخطي الدور الأول في منافسة لا تقبل القسمة، بينما يكمل المنتخب الموزمبيقي أضلاع هذا المربع المرعب، مصمماً في مشاركته السادسة على كسر قاعدة "تكملة العدد" وفك عقدة الخروج المبكر التي لازمته طويلاً.

 وتبدو الحظوظ نظرياً مائلة لصالح العملاقين، ساحل العاج والكاميرون، بالنظر لخبرتهما القارية العريضة وتاريخهما المرصع بالألقاب. فالأفيال يدخلون البطولة بمعنويات عالية ونشوة التتويج الأخير على أرضهم، بينما يمتلك الأسود غير المروضة سجلاً حافلاً بخمسة ألقاب، يضعهم في المرتبة الثانية تاريخياً خلف مصر.

إلا أن الواقع الميداني يشير إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، في ظل التطور المذهل لمنتخب الغابون الذي كاد أن يخطف بطاقة التأهل المباشر للمونديال من أنياب ساحل العاج نفسها، حيث لم يفصل بينهما سوى نقطة يتيمة بعد مواجهتين ندتيهما أكدتا تقارب المستوى (فوز ساحل العاج 1-0 وتعادل سلبي).

حظوظ متساوية

وزادت حدة التوقعات بتقارب المستويات بعد تراجع أداء الكاميرون وفشلها في بلوغ المونديال عقب السقوط في الملحق، وهو المصير ذاته الذي واجهته الغابون أمام نيجيريا، مما يجعل فرص المنافسة متساوية ومفتوحة على كل الاحتمالات، حيث لم تعد الفوارق الفنية شاسعة كما كانت في السابق، وأصبح الميدان هو الفيصل الوحيد.

وفي المعسكر العاجي، رفع المدرب إيميرس فاي راية التحدي، مشدداً على تصميم "الفيلة" لتكرار إنجاز النسخة الماضية. وأكد فاي، المتوج بجائزة أفضل مدرب في القارة لعام 2024، أن الاستعداد الجيد هو مفتاح النجاح، مشيراً إلى خصوصية المواجهة مع الكاميرون التي وصفها بـ"الحرب الأخوية" وصراع "الأنا" لإثبات الأفضلية القارية بين عملاقين يسعى كل منهما لفرض سطوته.

وأوضح فاي أن التركيز لن ينصب فقط على الفوز في هذه القمة الكلاسيكية، بل الهدف الأسمى هو التتويج باللقب، محذراً من استنزاف الطاقة في مباراة واحدة على حساب المشوار الكامل للبطولة. ويرى المدرب العاجي أن الانجرار خلف الحساسية التاريخية مع الكاميرون قد يكون فخاً، مشدداً على أن إثبات التفوق العاجي يكمن في رفع الكأس في النهاية وليس مجرد الفوز بمعركة جزئية.

الفرصة الأخيرة

على الجانب الآخر، تدخل الكاميرون البطولة وهي تلملم جراح الغياب عن مونديال 2026، مستلهمة روح انتصارها التاريخي في المغرب عام 1988 حين توجت بلقبها الـ2 وأدت الخيبة المونديالية إلى تغييرات جذرية شملت إقالة المدرب البلجيكي مارك بريس الذي دخل في صراعات مع رئيس الاتحاد صامويل إيتو، وتعيين دافيد باغو خلفاً له لقيادة مرحلة التصحيح.

وبدأ باغو، البالغ من العمر 56 عاماً، مهمته بقرارات جريئة تعكس رغبته في بناء فريق جديد، أبرزها استبعاد الحارس أندريه أونانا والقائد المخضرم فينسنت أبو بكر. ويعول المدرب الجديد على دماء شابة ومواهب صاعدة مثل براين مبومو وكارلوس باليبا، مؤكداً أن الخروج من الدور الـ2 في النسخة الماضية كان درساً قاسياً، وأن الهدف الآن هو الذهاب بعيداً وتنظيم الصفوف لتحقيق النجاح المنشود.

وفي معسكر "الفهود"، يرى النجم المخضرم بيير إيميريك أوباميانغ في هذه البطولة فرصته الأخيرة لترك بصمة دولية قبل الاعتزال. ويطمح مهاجم القادسية السعودي الحالي، الذي صال وجال في أكبر الدوريات الأوروبية، لقيادة الغابون نحو المجد القاري، مستغلاً الخبرة الكبيرة التي راكمها عبر السنين لخدمة منتخب بلاده في هذا المحفل الكبير.

وصرح أوباميانغ لموقع الكاف بأن فريقه اعتاد على الحضور في المجموعات الصعبة، معتبراً ذلك أمراً إيجابياً يضعهم في أجواء المنافسة الحقيقية منذ البداية. وأضاف الهداف التاريخي لبلاده أن تجاوز هذه المجموعة يعني امتلاك القدرة على الفوز باللقب، وهو الحلم الذي يراوده، ويعتبره هدفاً واقعياً يسعى لتحقيقه بعزيمة فولاذية، ليختتم مسيرته بإنجاز استثنائي يسعد الشعب الغابوني.

وتشكل هذه المعطيات المتشابكة والطموحات المتباينة وقوداً لمباريات نارية منتظرة، ستجعل من المجموعة الـ6 محط أنظار العالم، ومسرحاً لصراعات تكتيكية وفنية قد تعيد رسم خريطة القوى في القارة السمراء، في بطولة تعد بالكثير من المفاجآت والإثارة.

(وكالات)