أسدل أبرز نجوم التنس العالمية الستار مؤقتًا على احتجاجاتهم المتعلقة بالجوائز المالية في بطولة ويمبلدون، بعدما أعلن ممثلو اللاعبين استئناف الالتزامات الإعلامية المعتادة عقب سلسلة من الاجتماعات التي وصفوها بـ"البناءة" مع منظمي البطولة، في خطوة تعكس انفراجة مؤقتة في الأزمة، مع استمرار الخلاف حول المطالب الأساسية الخاصة بحصة اللاعبين من عائدات البطولات الأربع الكبرى.
وجاء القرار بعد أن كان اللاعبون قد صعدوا احتجاجهم خلال الأسابيع الماضية، من خلال تقليص مدة المؤتمرات الصحفية إلى 15 دقيقة خلال الأسبوع الأول من البطولة، امتدادًا لتحركات بدأت في بطولة فرنسا المفتوحة، بهدف الضغط على منظمي البطولات الكبرى لإعادة النظر في نظام توزيع الإيرادات.
اجتماعات إيجابية تنهي الاحتجاج مؤقتًا
وشارك في التحرك عدد من أبرز نجوم اللعبة، يتقدمهم الإيطالي يانيك سينر، المصنف الـ1 عالميًا، والبيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميًا، إلى جانب عدد كبير من اللاعبين واللاعبات الذين يمثلهم لاري سكوت، الرئيس التنفيذي السابق لرابطة لاعبات التنس المحترفات.
وأعلن ممثلو اللاعبين، في بيان صدر مع انطلاق منافسات البطولة، أن قرار إنهاء الاحتجاج الإعلامي جاء بعد تعهد إدارة ويمبلدون بتقديم مقترحات محددة خلال الفترة المقبلة للاستجابة للمطالب المطروحة، مؤكدين أن الحوار سيستمر مع مسؤولي البطولة وبقية بطولات "الغراند سلام".
وأوضح البيان أن "القضايا الأساسية لا تزال دون حل، وسنقوم بتقييم المقترحات بعناية فور استلامها"، مضيفًا أن اللاعبين سيقدمون بدورهم مزيدًا من التفاصيل بشأن مطالبهم خلال فترة إقامة البطولة، مع الاتفاق على عدم إصدار أي تعليقات إضافية في الوقت الحالي.
خلاف مستمر حول توزيع العائدات
ويتمسك اللاعبون برفع حصتهم من عائدات البطولات الأربع الكبرى، إذ يحصلون حاليًا على ما يقارب 15% فقط من إجمالي الإيرادات، بينما يطالبون بزيادة هذه النسبة إلى 22%، أو على الأقل رفعها تدريجيًا بما يتناسب مع ما يحصل عليه اللاعبون في بطولات اتحاد اللاعبين المحترفين ورابطة اللاعبات المحترفات.
وكانت بطولة ويمبلدون قد أعلنت قبل انطلاق المنافسات عن زيادة قياسية في إجمالي الجوائز المالية بنسبة 20%، لتصل إلى 64.2 مليون جنيه إسترليني، وهي الخطوة التي وصفها اللاعبون بأنها "تطور إيجابي ومهم"، لكنها لم تُنهِ أسباب الاحتجاج، باعتبار أن نسبة الجوائز من إجمالي الإيرادات لا تزال، بحسب رأيهم، أقل من المستوى المطلوب.
وبموجب الزيادة الجديدة، سيحصل بطلا منافسات الفردي في نسخة 2026 على 3.6 مليون جنيه إسترليني لكل منهما، مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني حصل عليها بطلا نسخة 2025، ومن بينهما الإيطالي يانيك سينر والبولندية إيغا شفيونتيك.
ويمبلدون ترحب باستمرار الحوار
من جانبها، أعربت المديرة التنفيذية لنادي عموم إنجلترا، سالي بولتون، عن ارتياحها لإنهاء الاحتجاج خلال البطولة، مؤكدة أن المحادثات التي جرت مع ممثلي اللاعبين كانت إيجابية ومثمرة.
وقالت بولتون: "إنه خبر رائع أن نتمكن جميعًا من التركيز الآن على البطولة وعلى التنس"، مضيفة: "أجرينا محادثات مثمرة جدًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكانت إيجابية، واتفقنا فعليًا على مواصلة الحوار بشكل بناء".
وفي السياق ذاته، أوضحت ديبي جيفانز، رئيسة نادي عموم إنجلترا، أن البطولة تختلف عن غيرها من البطولات الكبرى، إذ يعاد استثمار نحو 90% من فائضها المالي في دعم وتطوير رياضة التنس داخل بريطانيا، وهو ما تراه إدارة البطولة جزءًا من رسالتها الرياضية.
سابالينكا: نريد حلاً نهائيًا
بدورها، أعربت أرينا سابالينكا عن أملها في الوصول إلى تسوية تنهي هذا الملف بشكل نهائي، مؤكدة أن اللاعبين لا يرغبون في استمرار الخلافات مع منظمي البطولات.
وقالت المصنفة الأولى عالميًا: "آمل حقًا أن نتمكن من الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء هذا الملف بطريقة ترضي الجميع، وألا نضطر إلى تكراره مجددًا".
ورغم تعليق الاحتجاج خلال ويمبلدون، فإن الملف لا يزال مفتوحًا، إذ يؤكد اللاعبون أن مطالبهم المتعلقة بزيادة حصتهم من الإيرادات، وتحسين رفاهيتهم، وتعزيز دورهم في عملية اتخاذ القرار داخل البطولات الكبرى، ستظل مطروحة على طاولة النقاش خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الحوار بين ممثلي اللاعبين ومنظمي بطولات "الغراند سلام".
(وكالات)