لا تزال ملاعب كرة القدم الإسبانية تعاني من آفة العنصرية، رغم الجهود المبذولة للقضاء عليها والإدانات القضائية العديدة. وبعد أن أصبح النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور رمزًا للنضال ضد التمييز، إثر تعرّضه لإهانات متكررة منذ عام 2018، ضربت موجة العنصرية من جديد، مستهدفة هذه المرة لاعبًا عربيًا.
وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول موقف الاتحاد المغربي وتفاصيل ما تعرّض له المدافع الشاب عمر الهلالي، فضلًا عن التساؤل الأبرز: ماذا قال رافا مير؟
عنصرية ضد عمر الهلالي
شهدت مباراة إلتشي وضيفه إسبانيول، التي أقيمت مساء الأحد ضمن منافسات المرحلة الـ26 من الدوري الإسباني وانتهت بالتعادل 2-2، أزمة حقيقية أدت إلى توقف اللعب.
ففي الدقيقة 80، اشتكى مدافع إسبانيول، المغربي عمر الهلالي، من تعرّضه لإساءة عنصرية من قبل مهاجم إلتشي، رافا مير. وبدا الهلالي، البالغ من العمر 22 عامًا والمولود في إسبانيا لأبوين مغربيين، متأثرًا بشدة وعلى وشك البكاء خلال فترة التوقف التي استمرت لنحو 3 دقائق.
ماذا قال رافا مير؟
بحسب تقرير حكم المباراة، الذي نشرته وسائل إعلام رياضية، وجّه رافا مير إهانة معادية للمهاجرين، للمدافع المغربي. وكتب الحكم في تقريره، أنّ الهلالي أبلغه في الدقيقة 78 أنّ رافا مير اقترب منه وقال له: "لقد أتيت إلى هنا على متن قارب صغير". وتمثل هذه العبارة إشارة عنصرية واضحة ومسيئة ترتبط بقوارب الهجرة غير الشرعية.
وفور تلقّيه الشكوى، قام الحكم إيوسو جاليش أبيزتيغيا بتفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية المعتمد في الدوري الإسباني. وأشار الحكم بوضع ذراعيه على شكل حرف "X" ليوقف المباراة فورًا.
ورغم هذا الإجراء الحاسم، أوضح الحكم في تقريره، أنّ أيّ فرد من الطاقم التحكيمي لم يسمع العبارة المسيئة، ما حال دون اتخاذ أيّ قرار تأديبي مباشر على أرض الملعب ضد المهاجم مير، الذي سجل لاحقًا هدف التعادل لفريقه من ركلة جزاء في الدقيقة 90.
تضامن الاتحاد المغربي
وسارع الاتحاد المغربي لكرة القدم لإصدار بيان رسمي يعرب فيه عن تضامنه "المطلق واللامشروط" مع عمر الهلالي. وأكد الاتحاد رفضه القاطع لكل أشكال العنصرية والتمييز، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
وشدد البيان على التمسك بقيم الاحترام والتسامح والروح الرياضية، معتبرًا أنّ حماية وتأطير العناصر الوطنية في مواجهة التجاوزات غير الرياضية هي من صميم مسؤولياته.
و يواجه رافا مير عقوبة قاسية من قبل لجنة الانضباط التابعة لرابطة الدوري الإسباني، التي فتحت تحقيقًا في الواقعة وتنتظر مراجعة كاميرات الملعب إن وجدت.
وما يزيد من تعقيد موقف مير، الذي نفى توجيه أيّ عبارات عنصرية، أنه لا يزال قيد التحقيق بتهمة الاعتداء الجنسي على شابة في مناسبتين، وهي قضية سابقة أدت إلى إيقافه لمباراتين وتغريمه من قبل ناديه السابق إشبيلية، قبل إعارته حاليًا لنادي إلتشي.
(المشهد)