وعندما يلتقي المنتخبان مجددا في كأس العالم 2026، تعود إلى الأذهان واحدة من أشهر المفاجآت في تاريخ البطولة، عندما أسقطت السنغال نظيرتها فرنسا بهدف دون رد في المباراة الافتتاحية لمونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
ولم يكن ذلك الانتصار مجرد نتيجة تاريخية داخل المستطيل الأخضر، بل جاء في ظروف استثنائية أحاطت بالمنتخب السنغالي قبل انطلاق البطولة. فقبل أيام من المباراة، رفض اللاعبون الإقامة في الفندق المخصص لهم عند وصولهم إلى كوريا الجنوبية، ونظموا احتجاجا للمطالبة بتحسين ظروف البعثة.
كما شهد المعسكر أزمة أخرى بعدما خضع النجم خاليلو فاديغا لتحقيق من الشرطة الكورية إثر اتهامه بسرقة عقد ذهبي من أحد المتاجر، قبل أن يتضح لاحقا أن الواقعة لم تتجاوز سوء فهم، رغم أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية استغلت الحادثة لتصوير المنتخب السنغالي على أنه يعيش حالة من الفوضى.
وقبل ساعات من المواجهة، لجأ المدرب الفرنسي برونو ميتسو إلى أسلوب تحفيزي خاص، بعدما شغل للاعبيه رسالة صوتية من الرئيس السنغالي آنذاك عبد الله واد، في وقت كانت فيه أجواء الثقة المفرطة تسيطر على معسكر المنتخب الفرنسي حامل لقب كأس العالم 1998 وبطل أوروبا 2000.
ورغم امتلاك فرنسا آنذاك 3 من أبرز الهدافين في أوروبا، وهم تييري هنري متصدر هدافي الدوري الإنجليزي، ودافيد تريزيغيه هداف الدوري الإيطالي، وجبريل سيسيه هداف الدوري الفرنسي، فإن المنتخب الفرنسي فشل في تسجيل أي هدف طوال البطولة وودع المنافسات من دور المجموعات.
وجاءت لحظة الحسم في الدقيقة 30 عندما انطلق الحاج ضيوف من الجهة اليسرى وأرسل كرة استغلها بابا بوبا ديوب ليسجل هدف الفوز التاريخي الذي منح السنغال واحدة من أعظم لياليها الكروية، ودوّن أحد أشهر الانتصارات في تاريخ المنتخبات الإفريقية بكأس العالم.
وامتدت أصداء الانتصار إلى العاصمة داكار، حيث تحولت الاحتفالات إلى مشهد استثنائي، وتناقلت وسائل إعلام محلية آنذاك روايات عن إقبال جماهيري كبير على شراء الدجاج احتفالا بإسقاط "الديك الفرنسي"، الرمز التاريخي للمنتخب الفرنسي.
أما القصة الأكثر تأثيرا فارتبطت بالمدرب برونو ميتسو، الذي ارتبط بالسنغال بعلاقة استثنائية تجاوزت حدود كرة القدم، إذ اعتنق الإسلام وحمل اسم "عبد الكريم ميتسو"، وعندما توفي بعد صراع مع المرض أوصى بأن يدفن في السنغال، حيث حمل نعشه اللاعبون الذين صنع معهم ملحمة مونديال 2002.