فرضت أزمة كريستيانو رونالدو نفسها مجددًا على المشهد داخل معسكر منتخب البرتغال قبل مواجهة النرويج، الأحد، في دوري الأمم الأوروبية، رغم محاولات الاتحاد البرتغالي لكرة القدم والجهاز الفني إبعاد التركيز الإعلامي عن قائد المنتخب التاريخي وتوجيه الأنظار نحو المباراة.
وشهد المؤتمر الصحفي لخورخي جيسوس وبرونو فيرنانديز تدخلًا مباشرًا من مسؤولي الاتحاد لمنع وسائل الإعلام الأجنبية من طرح أسئلة عن رونالدو، في الوقت الذي عاد فيه جيسوس نفسه للحديث عن مكانة اللاعب، مؤكدًا أنه لا يستطيع تجاهل ما يمثله للمنتخب والبلاد، لكنه شدد على أن الوقت الحالي مخصص لمواجهة النرويج ومحاولة الاقتراب من التأهل إلى ربع النهائي.
الاتحاد يمنع أسئلة رونالدو
بدأ الجدل قبل انطلاق المؤتمر الصحفي نفسه، بعدما وجه أحد ممثلي وسائل الإعلام النرويجية سؤالًا إلى جيسوس يتعلق برونالدو، ليتدخل ألكسندر أفونسو، مستشار الاتحاد البرتغالي، فورًا ويؤكد: "لا أسئلة عن رونالدو".
ولم يقتصر المشهد على الصحافة الأجنبية، إذ أشارت وسائل الإعلام البرتغالية، ومن بينها صحيفة "ريكورد"، إلى أنها لم تحصل على فرصة لطرح أسئلتها على المدرب وبرونو فيرنانديز، بعدما فُتح المجال أمام الصحافة الأجنبية قبل استنفاد أسئلة الصحفيين المحليين.
وأوضحت "ريكورد" أن مراسلها تلقى إشارتين من المسؤول الإعلامي تؤكدان اقتراب دوره في طرح السؤال، إلا أن الفرصة لم تتح له في النهاية.
ورغم محاولة إغلاق الملف إعلاميًا، تحدث جيسوس بنفسه عن رونالدو عندما سُئل عن إمكانية المصالحة، قائلًا: "يجب أن يكون التركيز على المنتخب الوطني. علينا أن نقدم أداءً جيدًا، في انسجام مع شعبنا والعلم والهدف. هذا لا يعني أنني أستطيع تجاهل (كريس)، فهو رمز للمنتخب البرتغالي وللبرتغال. بعد المباراة سيكون لدينا الكثير من الوقت للحديث عن ذلك".
وتعود الأزمة إلى الأيام الماضية، بعدما بقي رونالدو على مقاعد البدلاء خلال الفوز على النرويج 2-1 ولم يشارك رغم قيامه بعمليات الإحماء، قبل أن يؤكد جيسوس عشية مواجهة الدنمارك أن "القواعد واحدة للجميع".
وغادر رونالدو المعسكر لاحقًا بعد حديث مع بيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي، وكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي: "في الوقت المناسب، سأكشف لجميع البرتغاليين حقيقة الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة المنتخب".
جيسوس: فرحتي أمام الدنمارك لم تكن مكتملة
جاءت تصريحات جيسوس بعد الفوز على الدنمارك بنتيجة 4-2، وهي المباراة التي أبدى بعدها المدرب سعادته بمستوى فريقه، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى وجود أمر شخصي جعل فرحته غير مكتملة.
وقال في تصريحات لشبكة "آر تي بي" البرتغالية: "دعونا لا نركز مجددًا على القضية نفسها، ولنتحدث عن المباراة. سعادتي تكتمل عندما تكون هناك سعادة لدى الفريق والشعب البرتغالي والجميع".
وأضاف: "البرتغال كانت سعيدة جدًا، واللاعبون كانوا سعداء للغاية، وأنا أيضًا كنت سعيدًا، لكن شيئًا كان ينقصني، وهذا الأمر سيبقى في قلبي".
ورفض جيسوس ربط حديثه بشكل مباشر بأزمة رونالدو، لكنه كرر المعنى نفسه عندما سئل عما إذا كان بالإمكان أن يكون أكثر سعادة أو أن تُحل الأزمة، مؤكدًا أن الانتصار في الدنمارك منحه شعورًا بالفخر بما قدمه لاعبوه، لكنه لم يمنحه السعادة الكاملة.
وعلى الجانب الفني، أوضح المدرب أن الفترة القصيرة التي قضاها مع المنتخب دفعته إلى البدء بالعمل على الجوانب الدفاعية، ثم الانتقال إلى المرحلة الهجومية وبناء اللعب الموضعي.
وقال: "لسنا في أفضل صورة ممكنة في كل جوانب اللعب، ولم يكن لدينا وقت كافٍ، واضطررت إلى اختيار ما يمكنني العمل عليه بصورة أكبر خلال فترة التدريب القصيرة".
وأضاف أن المنتخب قدم مستوى مرتفعًا أمام الدنمارك، لكنه لا يزال يملك "مساحة كبيرة جدًا للتطور".
عين على ربع النهائي
حدد جيسوس هدفه بوضوح قبل مواجهة النرويج، مؤكدًا أن الفوز سيضع المنتخب البرتغالي على أعتاب التأهل إلى ربع النهائي.
وقال: "ما أريده هو أن نفوز حتى نصبح قريبين جدًا من التأهل إلى ربع النهائي. إذا استطعنا أن نقدم ما فعلناه أمام الدنمارك، مع لحظات من الجودة الكبيرة، فهذا ما أريده أكثر من أي شيء آخر".
وأضاف: "أتمنى أن تفوز البرتغال، وأن يضمن بلدنا التأهل".
ورفض المدرب الانجرار إلى الحديث المطول عن مستقبله أو أزمة رونالدو أو حتى كأس العالم 2030، مشددًا على أن كرة القدم تُدار "يومًا بيوم ومباراة بمباراة"، وأن المشكلة الحالية بالنسبة له هي النرويج.
كما أكد أنه يدرس إجراء تغييرات في التشكيلة بسبب الإرهاق، موضحًا أن المنتخب يدخل مباراته الـ4، وأن اللاعبين أصحاب الدقائق الأكثر أصبحوا معرضين لخطر الإصابة.
وأشار إلى أن جواو فيليكس تعافى على الأرجح، لكنه ربط القرار النهائي بشأن مشاركته بالحصة التدريبية الأخيرة.
وكشف جيسوس كذلك أنه يراقب الوضع البدني لبعض عناصر الخط الخلفي، وعلى رأسهم ريناتو فيغا، مؤكدًا أنه لن يجري تغييرات دفاعية إذا كانت الأمور طبيعية، مع انتظار ما ستظهره الحصة التدريبية الأخيرة.
هالاند والقوة البدنية.. أبرز تحديات النرويج
حذر جيسوس من القوة البدنية والفنية للمنتخب النرويجي، واصفًا إياه بأنه أحد أفضل 5 منتخبات في أوروبا، ومشيرًا إلى امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب الأطوال الكبيرة والقدرات الفنية المميزة.
وأوضح: "لدينا مزايا في بعض الجوانب وعيوب في أخرى. من الناحية البدنية نتأخر عنهم، لديهم خمسة لاعبين تتراوح أطوالهم بين 1.88 و1.90 متر. لكن لدينا مزايا أيضًا، فنحن لسنا بهذه الأطوال، لكننا سريعون".
وأضاف أن لاعبي وسط البرتغال، رغم قصر قامتهم نسبيًا، يصعب إيقافهم عندما تكون الكرة بين أقدامهم.
وشدد المدرب على أن البرتغال لن تغير فلسفتها، قائلًا: "سنلعب من أجل الفوز، ولن نغير أفكارنا".
وعن كيفية التعامل مع إيرلينغ هالاند، أوضح جيزوس أن الخطة تقوم على محاولة منع وصول الكرة إليه أولًا، ثم ضمان قدرة المدافع على مجاراته في المواجهات الفردية حال وصولها.
وقال: "نحاول القيام بالأمرين، إيقاف اللعب حتى لا تصل الكرة إلى هالاند، وعندما تصل إليه في موقف واحد ضد واحد، يجب أن يكون المدافع بالقوة نفسها".
(ترجمات)
