جوني كالافات.. من هو صائد مواهب ريال مدريد؟

شاركنا:
جوني كالافات يواصل صيد المواهب في ريال مدريد (إكس)
هايلايت
  • جوني كالافات أصبح العقل المدبر لصفقات الشباب في ريال مدريد.
  • نجح في جلب فينيسيوس وفالفيردي ورودريغو إلى قلعة "سانتياغو برنابيو".
  • أحدث إنجازاته ضم الموهبة الأرجنتينية فرانكو ماستانتونو بعقد طويل.

في الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية الكبرى إلى مضاعفة إنفاقها في سوق الانتقالات، يواصل ريال مدريد فرض هيمنته على مشهد التعاقدات الذكية، بفضل عيون خفية تعمل في الظل، أبرزها جوني كالافات، الرجل الذي أصبح بمثابة "صائد المواهب" الأول للنادي الملكي، والعقل المدبر وراء أغلب صفقات المواهب الشابة في السنوات الأخيرة.

من ساو باولو إلى ريال مدريد.. بداية حكاية جوني كالافات

ولد جوني كالافات في إسبانيا بتاريخ 19 ديسمبر 1972، لكنه نشأ في مدينة ساو باولو البرازيلية، حيث تشبّع بثقافة كرة القدم اللاتينية.

ولمع اسمه إعلاميًا كمحلل كروي متخصص في الكرة البرازيلية من خلال ظهوره في برنامج "فيبري مالديني" الإسباني، قبل أن يلتقطه مسؤولو ريال مدريد بسبب علاقاته الواسعة في الوسط الكروي البرازيلي، لا سيما صداقته الوطيدة بالنجمين السابقين رونالدو نازاريو وكاكا.

في عام 2014، قرر ريال مدريد منحه فرصة للعمل ككشاف مواهب متخصص، في مهمة تركز بشكل خاص على اكتشاف جيل جديد من النجوم البرازيليين، بعد أن فشل النادي في ضم نيمار دا سيلفا، الذي انضم إلى برشلونة في 2013.

وبحسب ما كشفه الصحفي ماريو كورتيغانا في تقرير بصحيفة "ماركا" عام 2022، فقد أوكلت إدارة ريال مدريد إلى كالافات مهمة واضحة: "لا تدع نيمار آخر يفلت من بين أيدينا".

التحول إلى رجل القرار الثالث داخل النادي

خلال أقل من عقد من الزمن، لم يعد كالافات مجرد كشاف مواهب، بل بات يشغل رسميًا منصب "كبير الكشافين" في ريال مدريد، ويُشرف على طاقم من المحللين، ويُعد حاليًا ثالث أهم شخصية داخل النادي بعد الرئيس فلورنتينو بيريز والمدير التنفيذي خوسيه أنخيل سانشيز.

هذا الصعود السريع جاء نتيجة نجاحاته في التعاقد مع أسماء مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس وفيدي فالفيردي ومارتن أوديغارد، وهو ما عزز ثقة بيريز به ودفعه لتفويضه بسلطة كبيرة في ملف التعاقدات.


فينيسيوس جونيور.. قصة نجاح برعاية شخصية

يُعد تعاقد ريال مدريد مع فينيسيوس جونيور في صيف 2017 مثالًا صارخًا على مدى تأثير كالافات في إقناع اللاعبين وعائلاتهم.

فبحسب تقرير موسع نشرته شبكة "إي إس بي إن" في يناير 2023، فقد تكررت زيارات كالافات إلى منزل فينيسيوس في البرازيل، وكان برشلونة حينها ينافس بقوة لضم اللاعب صاحب الـ16 عامًا.

وخلال زيارة فينيسيوس وعائلته إلى مدريد، فُقدت حقيبة والدة اللاعب في المطار، فما كان من كالافات إلا أن اصطحب الأسرة إلى متجر "إل كورتي إنغليس" الفاخر، ووفّر لكل فرد قسيمة مشتريات لتعويضهم.

هذه اللفتة الإنسانية تركت انطباعًا عميقًا لدى العائلة، وساهمت بشكل كبير في ترجيح كفة ريال مدريد على حساب برشلونة.

براعة لغوية وعلاقات عائلية

إتقان كالافات للغة البرتغالية كان عاملاً حاسمًا في قدرته على التواصل بسلاسة مع اللاعبين الشباب وأسرهم في أميركا الجنوبية.

وقد تكررت ذات التجربة مع رودريغو، الذي نجح كالافات في كسب ثقته وثقة عائلته عبر تواصل مستمر وحرصه على حضور مناسبات خاصة مثل عيد ميلاده الـ18.

كما لعب دورًا أساسيًا في استقدام النجم الأوروغوياني فيدي فالفيردي، الذي تحول إلى أحد الركائز في خط وسط النادي، بينما لم يُكتب النجاح الكامل لمارتن أوديغارد رغم موهبته، إذ قضى اللاعب النرويجي فترات إعارة متعددة قبل أن يُباع إلى آرسنال مقابل مبلغ ضاعف ما دفعه ريال لضمه.

ليس كل ما يلمع ذهبًا

ورغم النجاحات الكبيرة، لم تخلُ مسيرة كالافات من بعض الإخفاقات، فقد تعاقد ريال مدريد تحت إشرافه مع أسماء واعدة لم تحقق المرجو منها، مثل لوكاس سيلفا، ورينيير جيسوس، والصربي لوكا يوفيتش.

هؤلاء اللاعبون جاؤوا إلى النادي بتوقعات عالية، لكنهم لم يتمكنوا من فرض أنفسهم في تشكيلة الفريق الأول.

أحدث إنجازاته.. ضم فرانكو ماستانتونو

في أحدث حلقات نجاحه، نجح ريال مدريد في الظفر بخدمات فرانكو ماستانتونو، لاعب وسط ريفر بليت الأرجنتيني البالغ من العمر 17 عامًا، في صفقة تمتد لـ6 مواسم.


ومن المنتظر أن ينضم ماستانتونو رسميًا للفريق في أغسطس المقبل، بعد مشاركته المحتملة في كأس العالم للأندية رفقة فريقه الحالي.

وتُعد هذه الصفقة امتدادًا لاستراتيجية النادي القائمة على استقطاب المواهب اللاتينية مبكرًا، قبل أن ترتفع قيمتها السوقية، وهي فلسفة أثبتت جدواها على أرض الواقع.

جوني كالافات لم يعد مجرد كشاف مواهب، بل أصبح حجر الزاوية في سياسة الانتقالات بنادي ريال مدريد، فهو الرجل الذي يقف وراء جيل المستقبل في قلعة "سانتياغو برنابيو"، وصاحب النظرة الثاقبة التي مكنت النادي من البقاء في القمة رغم المنافسة المالية الشرسة، لا سيما من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

(المشهد)