اختباء جوزيه مورينيو
ولم يظهر المدرب الموقوف عن الوجود في المنطقة الفنية إثر تلقّيه بطاقة حمراء في لقاء الذهاب، أبدًا في المقعد المخصص له بالمدرجات.
غابت اللقاءات الودية، وانعدمت التحيات الموجهة للجماهير، ولم تسجل أيّ محاولة لتهدئة الأجواء المشحونة بين الناديين، وذلك على خلفية الاتهامات التي وجهها فينيسيوس جونيور للاعب جيانلوكا بريستياني بتوجيه إهانة عنصرية له خلال الأسبوع الماضي.
عوضًا عن الحضور في المدرجات، تابع المدرب المباراة من مكان سري ومنعزل، ليتضح لاحقًا أنه تابع اللقاء كاملًا من داخل حافلة الفريق، وفقًا لما كشفته صحيفة "ماركا" الإسبانية.
وترك هذا التصرف الجميع في حالة من الذهول، خصوصًا بعد أن رفض رفضًا قاطعًا القيام بأيّ واجبات إعلامية. وتجمّع نحو 30 صحفيًا في الطابق الـ8 من الملعب، لتوثيق وصوله ودخوله إلى المقصورة المخصصة له، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة.
وأشارت تقارير إلى أنّ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، منع أيّ شخص من تصوير المدرب البالغ من العمر 63 عامًا، ورغم ذلك لم يكن هذا القرار كافيًا لإخراجه من عزلته.
وكانت المشاهدة من داخل الحافلة قاسية على المدرب، حيث بادر رافا سيلفا بمنح التقدم لبنفيكا مبكّرًا، لكنّ أصحاب الأرض ردوا بسرعة عبر أوريلين تشواميني الذي أدرك التعادل.
وفي الشوط الـ2، حسم فينيسيوس جونيور النتيجة بتسجيل هدف الفوز، ليحتفل بالطريقة نفسها التي أثارت الجدل في مباراة الذهاب. وبذلك، ودّع بنفيكا المسابقة بخسارته 1-2 إيابًا، وبنتيجة إجمالية بلغت 1-3.
شرارة الأزمة بين فينيسيوس وبريستياني
وكان مورينيو قد انتقد احتفال فينيسيوس في المواجهة الـ1، معتبرًا أنه حرّض الجماهير. وواجه المدرب اتهامات واسعة بمحاولة التلاعب بالحقائق، حيث وجه له عدد من لاعبيه السابقين، انتقادات لاذعة بعد تلك الحادثة.
وصرح مورينيو لشبكة أمازون برايم عقب تلك المباراة، بأنّ اللحظة كانت مجنونة بعد تسجيل هدف مذهل، مشيرًا إلى أنّ هذه المواهب قادرة على إبداع أشياء جميلة، لكنّ فينيسيوس لم يكتفِ بهدفه المذهل، بل كان مطالبًا بالاحتفال بطريقة محترمة.
وعند سؤاله عما إذا كان فينيسيوس قد استفز لاعبي وجماهير بنفيكا، أجاب مورينيو بالإيجاب، مضيفًا أنه يفضّل البقاء مستقلًا، ولن يعلّق على الكلمات التي تبادلها بريستياني مع المهاجم البرازيلي.
ووقعت الحادثة الأصلية بعد هدف فينيسيوس في الدقيقة 50، حين احتفل بالرقص قرب راية الركنية. وأثناء عودته لاستئناف اللعب، غضب البرازيلي بشدة مما قاله الجناح الأرجنتيني لبنفيكا، الذي غطى فمه بقميصه لمنع الكاميرات من التقاط كلماته.
أبلغ فينيسيوس الحكَم فورًا بالاتهامات، وغادر الملعب رافضًا إكمال اللعب، ما تسبب في إيقاف المباراة لمدة 10 دقائق تطبيقًا للوائح الاتحاد الأوروبي.
وخلال تلك الفوضى، دخل لاعب ريال مدريد في نقاشات مع مورينيو، الذي طُرد لاحقًا لاحتجاجه الغاضب على عدم توجيه بطاقة صفراء ثانية للّاعب البالغ من العمر 25 عامًا في لقطة منفصلة.
وغاب بريستياني عن لقاء الإياب بعد إيقافه موقتًا لمباراة 1، بينما يستمر التحقيق في مزاعم الإساءة العنصرية، علمًا أنّ بنفيكا استأنف القرار وسافر اللاعب مع البعثة.
دفاع أرجنتيني واتهامات مضادة
أصر الأرجنتيني على أنّ خصمه أساء فهم ما سمعه. وقدّم شهادته للمحققين، مؤكدًا أنه لم ينطق بكلمة قرد بالإسبانية، بل وجّه إهانة معادية للمثليّين لفينيسيوس، ردًا على سخرية الأخير من قِصر قامته.
ويعدّ بريستياني، البالغ طوله 1.65 متر، من أقصر اللاعبين في المسابقة، ويدافع عن نفسه بكونه تصرّف كرد فعل، بعد أن وصفه فينيسيوس بالقزم.
وتُعتبر الإساءات العنصرية والمعادية للمثليّين، خرقًا للمادة 14 من القواعد التأديبية، ما يعرّضه لإيقاف طويل، في حين لا تغطي اللوائح السخرية من المظهر الجسدي كالطول.
ودافع بريستياني عن نفسه عبر منصات التواصل الاجتماعي، نافيًا توجيه إهانات عنصرية، ومعبّرًا عن أسفه للتهديدات التي تلقاها من لاعبي ريال مدريد.
وتساءل لاحقًا عن سبب عدم تفاعل زملاء فينيسيوس فورًا إذا كان قد وجّه تعليقًا عنصريًا حقًا، مبررًا تغطية فمه بكونها عادة يمارسها جميع اللاعبين لتجنب قراءة الشفاه. من جهته، صرح مورينيو بأنه ذكّر فينيسيوس بأنّ أوزيبيو، وهو لاعب أسود، يعدّ أعظم شخصية في تاريخ بنفيكا، مؤكدًا أنّ ناديه ليس عنصريًا، ومشيرًا إلى حدوث مشاكل في كل ملعب يزوره فينيسيوس.
(المشهد)