بلغ منتخب فرنسا الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026 بعد فوز شاق على باراغواي بنتيجة 1-0، في مباراة ابتعدت كثيرًا عن العروض الهجومية المبهرة التي قدمها "الديوك" في الأدوار السابقة، لكنها كشفت في المقابل عن وجه مختلف للفريق بقيادة ديدييه ديشامب، عنوانه الصلابة والقدرة على تجاوز المباريات المعقدة.
ويستعد المنتخب الفرنسي الآن لمواجهة قوية أمام المغرب في ربع النهائي، في لقاء يجمع بين اثنين من أبرز المنتخبات في البطولة حتى الآن، وسط قناعة متزايدة داخل المعسكر الفرنسي بأن الفريق أثبت امتلاكه شخصية البطل، حتى في أصعب الظروف.
فرنسا تتجاوز فخ باراغواي في معركة صعبة
بعد 4 عروض هجومية لفتت الأنظار في البطولة، اصطدمت فرنسا أمام باراغواي بمنافس فرض مباراة بدنية قوية اعتمد فيها على الالتحامات والضغط المستمر، ليجبر "الديوك" على خوض واحدة من أصعب مواجهاتهم في كأس العالم.
ورغم المعاناة، نجحت فرنسا في حسم اللقاء بهدف كيليان مبابي من ركلة جزاء في الدقيقة 70، لتتأهل إلى ربع النهائي دون الحاجة إلى وقت إضافي، بعكس الأرجنتين التي احتاجت إلى الأشواط الإضافية لعبور كاب فيردي، بينما كانت باراغواي قد أطاحت بألمانيا في الدور السابق.
وأشاد البديل ريان شرقي بردة فعل المنتخب الفرنسي، قائلاً: "أهم ما يميزهم أنهم يعرفون كيف يخوضون الحروب، لكننا ذكرنا الجميع أن فرنسا ليست مجرد فريق يجيد لعب كرة القدم."
وأضاف: "لكل من يريد أن يدخل حربًا معنا، فهذا ما يمكن أن يتوقعه."
كما رفض شرقي الانشغال بالأداء التحكيمي رغم كثرة التدخلات البدنية، قائلاً: "لا أريد الحديث عن التحكيم. رأيتم ما حدث. عشرات الأخطاء ولم يحصلوا على أي بطاقة صفراء، لكن من يهتم؟ نحن في ربع النهائي."
أما كيليان مبابي، الذي سجل هدف الفوز، فاكتفى برسالة مقتضبة بعد صافرة النهاية قائلاً: "نستطيع فعل كل شيء، وفي النهاية نحن من خرج منتصرًا."
إنذارات تهدد فرنسا قبل مواجهة المغرب
ورغم فرحة التأهل، تلقى الجهاز الفني بقيادة ديدييه ديشامب ضربة محتملة قبل مواجهة المغرب، بعدما حصل كل من برادلي باركولا ومانو كوني ومايكل أوليسي على بطاقات صفراء، ما يعني أن أي إنذار جديد أمام "أسود الأطلس" سيحرمهم من المشاركة في نصف النهائي حال تأهل فرنسا.
ويمتلك ديشامب بدائل في بعض المراكز، إذ يمكنه الاعتماد على ديزيريه دوي لتعويض باركولا إذا لزم الأمر، كما يملك خيارات متعددة في خط الوسط، إلا أن غياب أوليس سيكون الأكثر تأثيرًا بالنظر إلى أهميته الكبيرة في المنظومة الهجومية، خصوصًا بعدما قدم موسمًا مميزًا مع بايرن ميونخ.
انتقادات من أمريكا الجنوبية.. وإدانة فرنسية لتصريحات تشيلافيرت
وأثارت المباراة ردود فعل واسعة في أمريكا الجنوبية، حيث قلل رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، أليخاندرو دومينغيز، من الصورة التي ظهر بها المنتخب الفرنسي.
وقال: "لم أر الفريق الرائع الذي كان الجميع يتحدث عنه. إنه منتخب جيد بلا شك، لكنه ليس كما يصوره الجميع. اليوم رأيته يعاني حتى النهاية، وهذا أمر فاجأني."
وأضاف: "باراغواي لم تُهزم، بل كشفت أيضًا كثيرًا من نقاط ضعف المنتخب الفرنسي."
وأشاد دومينغيز بما قدمه المنتخب الباراغواياني ومدربه جوستافو ألفارو، قائلاً: "عمل ألفارو واللاعبين وكل البلد يستحق الإشادة. قارة كاملة تؤمن بأنها قادرة على تحقيق أشياء عظيمة."
في المقابل، شهدت المواجهة جدلًا إعلاميًا قبل انطلاقها، بعدما وصف بطل العالم الفرنسي السابق كريستوف دوغاري منتخب باراغواي بأنه سيتعرض لـ"الإذلال"، وهو ما دفع أسطورة باراغواي خوسيه لويس تشيلافيرت إلى الرد بتصريح وصف فيه المنتخب الفرنسي بأنه "منتخب أفريقيا"، في تعليق أثار موجة واسعة من الانتقادات.
ورد رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، بإدانة تلك التصريحات، مؤكدًا أنها تحمل طابعًا عنصريًا وتتعارض مع قيم الاحترام والتنوع التي تقوم عليها كرة القدم.
وقال ديالو: "أدين بشدة التصريحات العنصرية التي أدلى بها خوسيه لويس تشيلافيرت بحق المنتخب الفرنسي، لأنها تقوض قيم الاحترام والأخوة والتنوع في كرة القدم. إذا كان يومًا حارسًا عظيمًا، فإنه اليوم سقط في هاوية الإساءة."
وبين الصلابة التي أظهرتها فرنسا أمام باراغواي، والاختبار الأصعب الذي ينتظرها أمام المغرب، يدخل "الديوك" ربع النهائي وهم يدركون أن الطريق نحو اللقب الثالث لن يعتمد فقط على المهارة الهجومية، بل أيضًا على القدرة على الصمود في نوعيات مختلفة من المواجهات.
(المشهد)