شهدت محاكمة 7 من العاملين في القطاع الصحي على خلفية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا تطورًا جديدًا، بعدما أدلى الطبيب الشرعي كارلوس كاسينيلي بشهادة مفصلة أمام محكمة سان إيسيدرو، تحدث خلالها عن مؤشرات صحية خطيرة ظهرت على اللاعب السابق قبل وفاته ولم تُقابل، بحسب قوله، باستجابة طبية مناسبة.
وتكتسب شهادة كاسينيلي أهمية خاصة لكونه أحد الأطباء الذين شاركوا في تشريح جثمان مارادونا، كما كان عضوًا ضمن اللجنة الطبية متعددة التخصصات التي شكلتها السلطات القضائية عام 2021 لإعادة تقييم ظروف الوفاة والرعاية التي تلقاها النجم الأرجنتيني في أيامه الأخيرة.
إشارات تحذيرية قبل الوفاة لم تؤخذ في الاعتبار
قال كاسينيلي إن مارادونا أظهر مجموعة من العلامات التي كان ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرات خطيرة على تدهور حالته الصحية.
وأوضح الطبيب الشرعي أن الأعراض شملت انتفاخًا في الأطراف السفلية والأصابع، إلى جانب الشخير وضيق التنفس، فضلًا عن مؤشرات محتملة لارتفاع ضغط الدم أو تسارع ضربات القلب.
وقال أمام المحكمة: "كانت هناك إشارات تحذيرية: انتفاخ في الأطراف السفلية، انتفاخ في الأصابع، شخير، ضيق في التنفس، مؤشرات إلى ارتفاع ضغط الدم أو تسارع نبضات القلب".
وأضاف منتقدًا طريقة التعامل مع حالته: "لم يذهب أحد للتحقق من سبب هذا التورم العام"، مشيرًا إلى أن هذه الحالة كانت تمثل "خطرًا على الحياة".
وتابع: "النتيجة النهائية كانت الوفاة. نعتبر أن هذه الإشارات التحذيرية لم تؤخذ في الاعتبار من قبل الأطباء، لأن سلوكهم لم يتغير".
تدهور تدريجي استمر نحو 10 أيام
أوضح كاسينيلي أن الحالة الصحية لمارادونا لم تتدهور بصورة مفاجئة في يوم الوفاة، بل إن المؤشرات كانت تتراكم تدريجيًا منذ خروجه من المستشفى وحتى وفاته.
وكان مارادونا يقضي فترة نقاهة استمرت نحو أسبوعين داخل منزل جرى استئجاره خصيصًا في منطقة تيغري شمال بوينوس أيرس، بعد خضوعه لعملية جراحية في نوفمبر 2020.
وقال الطبيب الشرعي: "التدهور كان تدريجيًا منذ خروجه من المستشفى وحتى وفاته، وعلى مدى 10 أيام على الأقل قبل الوفاة. كان من الممكن التفطن للإنذار".
وتعد هذه الشهادة من أكثر الإفادات وضوحًا حتى الآن من جانب خبراء الادعاء بشأن مستوى الرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا خلال فترة النقاهة.
كما تتوافق مع شهادات سابقة أدلى بها عدد من الأشخاص الذين كانوا قريبين منه خلال أيامه الأخيرة، من بينهم حارس أمن ومدلك، وتناولت ظروف الرعاية والمتابعة داخل المنزل.
لجنة طبية تكشف مفاجأة
أعاد كاسينيلي التأكيد على واحدة من أبرز النتائج التي توصلت إليها اللجنة الطبية المشكلة عام 2021، وهي أن مرحلة الاحتضار لدى مارادونا استمرت نحو 12 ساعة.
وشرح الطبيب المقصود بهذه المرحلة بأنها "الفترة الفاصلة بين الحياة والموت التي تتراجع خلالها الوظائف الحيوية تدريجيًا، قبل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الانتقال إلى الموت أمرًا لا رجعة فيه".
ويظل تقدير مدة هذه المرحلة محل خلاف بين أطراف القضية، لكنه يمثل نقطة رئيسية بالنسبة للادعاء، الذي يستند إليه في مناقشة ما إذا كان التدخل الطبي المناسب خلال تلك الساعات قادرًا على تغيير مسار الحالة.
وخلص تقرير اللجنة الطبية كذلك إلى أن مارادونا لم يتلق، بحسب تقييم أعضائها، مستوى الرعاية الذي كانت تتطلبه حالته.
كما وصف التقرير أداء الفريق الصحي بأنه "غير ملائم وناقص ومتهور"، وذكر أن مارادونا لم يكن في كامل قدرته العقلية أو في وضع يسمح له باتخاذ القرارات المتعلقة بصحته خلال جزء من فترة علاجه.
وتستند النيابة إلى هذه النتائج ضمن ملف الاتهام، بينما يطعن دفاع المتهمين في عدد من الاستنتاجات المتعلقة بالمسؤولية المباشرة عن الوفاة.
7 متهمين يواجهون عقوبات قاسية
توفي مارادونا يوم 25 نوفمبر 2020 عن عمر 60 عامًا، بعدما عُثر عليه داخل سريره قرب منتصف النهار.
وخلص التشريح إلى أن الوفاة نتجت عن وذمة رئوية حادة مرتبطة بقصور مزمن في القلب، في إطار أزمة قلبية تنفسية.
ويحاكم في القضية 7 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، بينهم جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي، والطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف، والأخصائي النفسي كارلوس دياز، إلى جانب منسقين طبيين وممرضين وأطباء آخرين شاركوا في متابعة حالة مارادونا.
وتنظر هيئة قضائية تضم القضاة ألبرتو غايغ وألبرتو أورتولاني وبابلو رولون في القضية المصنفة قانونيًا باعتبارها قتلًا بسيطًا مع القصد الاحتمالي.
وفي حال الإدانة، قد تتراوح العقوبات بين 8 و25 عامًا من السجن وفقًا للقانون الجنائي الأرجنتيني.
وينفي المتهمون مسؤوليتهم عن وفاة مارادونا، ويتمسك عدد منهم بأن أدوارهم كانت محددة ضمن نطاق اختصاصاتهم ولم تكن مرتبطة بصورة مباشرة بالسبب السريري للوفاة.
ومن المنتظر أن تستمر المحاكمة لما بعد الشهر الجاري، مع مواصلة الاستماع إلى خبراء وأطباء وشهود جدد.
(المشهد)
