دخل خوخي بوعلام تاريخ الكرة القطرية من أوسع أبوابه بعدما خطف هدفا قاتلا منح منتخب قطر تعادلا ثمينا بنتيجة 1-1 أمام سويسرا في افتتاح مشوارهما بالمجموعة الـ2 من كأس العالم 2026، ليقود "العنابي" إلى حصد أول نقطة في تاريخه بالمونديال، ويؤكد مرة أخرى أن غريزته الهجومية لم تختف رغم تحوله إلى أحد أبرز المدافعين في آسيا.
وجاء هدف بوعلام في الدقيقة (90+5) على ملعب "ليفاي" في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، بعدما ارتقى لعرضية متقنة من همام الأمين وحولها برأسه إلى الشباك السويسرية، ليحرم المنافس من الفوز ويمنح قطر نقطة تاريخية بعد أن كانت على أعتاب الخسارة.
من الجزائر إلى قطر.. قصة بدأت بمفاجأة في المطار
تعود بداية قصة بوعلام إلى عام 2009 عندما غادر نادي جمعية الشراقة الجزائري بعد توصله لاتفاق للانتقال إلى نادي الشمال القطري.
لكن مسيرته أخذت منعطفا غير متوقع بمجرد وصوله إلى الدوحة، إذ لفت أنظار المدرب الألماني الشهير أولي شتيليكه الذي كان يتولى تدريب العربي آنذاك.
وأقنع شتيليكه اللاعب الشاب بخوض فترة اختبار مع العربي بدلا من إكمال انتقاله إلى الشمال، وسرعان ما نجح بوعلام في إثبات قدراته ليوقع عقدا احترافيا مع النادي ويبدأ رحلة طويلة في الملاعب القطرية.
وخلال تلك الفترة في الجزائر، لعب بوعلام إلى جانب المهاجم إسلام سليماني، الذي أصبح لاحقا الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري، في واحدة من القصص التي تثير كثيرا من التساؤلات حول المسارات المختلفة التي اتخذها اللاعبان لاحقا.
مهاجم بالفطرة داخل جسد مدافع
ورغم أن الجماهير تعرفه اليوم كقلب دفاع صلب وقائد للخط الخلفي، فإن بوعلام بدأ مسيرته كلاعب هجومي بامتياز.
فقد شغل مراكز الجناح وصانع الألعاب والمهاجم الصريح خلال سنواته الأولى، وهو ما يفسر امتلاكه حسا تهديفيا نادرا بالنسبة لمدافع.
وتؤكد الأرقام ذلك بوضوح، إذ سجل أكثر من 20 هدفا بقميص المنتخب القطري خلال مسيرته الدولية، وهو رقم استثنائي للاعب يشغل حاليا مركز قلب الدفاع.
ووصل بوعلام إلى ذروة تألقه الهجومي خلال بطولة غرب آسيا عام 2014، عندما لعب في أدوار متقدمة وسجل 6 أهداف توج بها هدافا للبطولة، وقاد قطر إلى إحراز اللقب بفضل أهداف حاسمة أمام السعودية والكويت والأردن.
بطل اللحظة التاريخية في كأس العالم
في مواجهة سويسرا، بدا أن المنتخب القطري في طريقه لتلقي خسارة جديدة بعد هدف بريل إمبولو من ركلة جزاء في الدقيقة 16.
ورغم تألق الحارس محمود أبو ندا وتصديه لعدد كبير من الفرص الخطيرة، بقيت قطر متأخرة حتى الثواني الأخيرة من اللقاء.
لكن بوعلام استحضر خبراته الهجومية القديمة في اللحظة الحاسمة، وانطلق إلى منطقة الجزاء قبل أن يترجم عرضية هُمام الأمين إلى هدف تاريخي منح قطر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وبهذا الهدف، لم ينقذ قائد الدفاع فريقه من الخسارة فحسب، بل كتب اسمه في سجل اللحظات الخالدة للكرة القطرية، مؤكدا أن المهاجم الذي كان يسكن داخله لا يزال حاضرا حتى وهو يقود الخط الخلفي لـ"العنابي".
مسيرة حافلة بالإنجازات والولاء
وعلى مدار سنوات طويلة، تحول بوعلام إلى أحد أعمدة الكرة القطرية سواء مع المنتخب أو مع نادي السد، الذي دافع عن ألوانه لسنوات وساهم معه في حصد العديد من الألقاب المحلية والقارية.
كما ارتبط اسمه بإحدى أشهر قضايا الانتقالات في الدوري القطري عام 2019، عندما أعلن الغرافة التعاقد معه رسميا قبل أن يتمسك السد باستمراره وينجح في الاحتفاظ بخدماته.
واليوم، وبعد أكثر من عقد ونصف من العمل المتواصل والتطور المستمر، يواصل بوعلام صناعة الفارق بقميص قطر، لكن هذه المرة على أكبر مسرح كروي في العالم، بعدما قاد بلاده إلى أول نقطة مونديالية في تاريخها وأثبت أن بعض المدافعين يملكون في داخلهم قلب مهاجم لا يتوقف عن التسجيل.
(المشهد)