يعيش نادي مانشستر سيتي مرحلة دقيقة من تاريخه الحديث، تتقاطع فيها النجاحات المتراكمة مع أسئلة مشروعة حول المستقبل، وفي القلب منها مستقبل المدير الفني الإسباني بيب غوارديولا.
وبينما يظل الغموض حاضرًا بشأن موعد رحيله، فإن ملامح التخطيط لمرحلة ما بعده باتت واضحة داخل أروقة ملعب "الاتحاد"، في مشهد يعكس انتقالًا محسوبًا لا يعتمد على ردود الفعل بقدر ما يستند إلى رؤية بعيدة المدى.
مستهل مرحلة انتقالية محسوبة
رغم أن سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة شهدت تعاقد مانشستر سيتي مع أسماء بارزة مثل أنطوان سيمينيو ومارك غيهي، فإن الرسالة الأهم لم تكن فنية بحتة، بل مؤسسية في المقام الأول.
النادي بعث بإشارة واضحة مفادها أن قدرته على جذب الأسماء الكبيرة لا تزال قائمة، حتى في ظل الحديث المتزايد عن نهاية حقبة غوارديولا.
غوارديولا.. عقد قائم وغموض مستمر
حين جدّد بيب غوارديولا عقده لمدة عامين في نوفمبر 2024، بدا أن سيناريو الرحيل الفوري قد تم تأجيله. ورغم تبقي 18 شهرًا في عقده الحالي، تؤكد مصادر داخل النادي أن هناك حالة "عدم يقين ملموسة" بشأن استمراره حتى نهاية العقد.
القرار النهائي، بحسب التوقعات، قد يُتخذ مع نهاية الموسم الحالي أو بعده بقليل، مع ترجيحات ضعيفة لتجديد جديد.
سياسة التعاقدات لم تعد رهينة المدرب
وفقًا لتقرير الصحفي سامي مقبل من شبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن أحد أبرز التحولات في استراتيجية مانشستر سيتي تتمثل في حقيقة أن التعاقدات الكبرى لم تعد مشروطة بالبقاء الطويل لغوارديولا.
سيمينيو وغيهي دخلا مفاوضات الانتقال وهما يعلمان أن الجزء الأكبر من عقديهما قد يُقضى تحت قيادة مدرب آخر.
ورغم أن فرصة العمل مع غوارديولا، ولو لفترة قصيرة، تظل عامل جذب، فإنها لم تعد الركيزة الأساسية.
سيتي قدّم للاعبين ضمانات أكثر استدامة، تتعلق بالمنافسة الدائمة على البطولات الكبرى، والتأهل المستمر لدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى بنية تحتية متطورة ومشروع رياضي طويل الأمد لا يرتبط بشخص واحد.
قوة المشروع تتجاوز الأسماء
يعتمد النادي في خطابه مع اللاعبين على سجل إنجازاته، حتى قبل وصول غوارديولا.
الألقاب، والاستقرار المالي، والقدرة على تجديد العقود طويلة الأمد، كما حدث مع إرلينغ هالاند، تمثل جوهر العرض.
وبعد رحيل تشيكي بيغيريستين، تولى هوغو فيانا مسؤولية إدارة المشروع الرياضي، في خطوة جرى التحضير لها عبر فترة تسليم وتسلم استمرت 6 أشهر.
فيانا، القادم بسجل ناجح من سبورتينغ لشبونة، أثبت حضوره سريعًا، سواء في إبرام صفقات أو في إدارة ملفات معقدة مثل إعادة هيكلة الفريق.
صيف ساخن يلوح في الأفق
المرحلة المقبلة مرشحة لتغييرات أوسع، مع احتمالية رحيل أسماء ثقيلة أخرى مثل جون ستونز وبرناردو سيلفا، إلى جانب الغموض المحيط بمستقبل ناثان آكي ومانويل أكانجي وجاك غريليش.
في المقابل، يخطط سيتي لتعزيز الوسط والدفاع، مع متابعة أسماء شابة على غرار إليوت أندرسون، وانتظار دمج المدافع البرازيلي الشاب فيتور ريس مستقبلًا.
في مانشستر سيتي، لم يعد الحديث عن مرحلة ما بعد غوارديولا مرادفًا للقلق أو الفراغ، بل جزءًا من خطة انتقال مدروسة.
النادي يستعد للتغيير دون أن يفقد بوصلته، واضعًا الأساس لحقبة جديدة تُبنى على الاستمرارية، لا على الاعتماد المطلق على مدرب، مهما كان اسمه أو تاريخه.
(ترجمات)