فيديو وصور - دموع نادال تتصدر حفل تكريمه في "رولان غاروس"

شاركنا:
رافايل نادال يتلقى تكريما استثنائيا في ملاعب "رولان غاروس" (أ ف ب)
هايلايت
  • نادال يودع "رولان غاروس" وسط تصفيق جماهيري مؤثر وحفل استثنائي.
  • الماتادور ألقى كلمة مؤثرة وشكر عمه توني نادال بتأثر شديد.
  • تخليد بصمته على ملعب "فيليب شاترييه" تكريمًا لمسيرته الخالدة.

في مشهد تاريخي لن يُمحى من ذاكرة التنس، احتشدت جماهير ملعب "فيليب شاترييه" في باريس مساء الأحد لتحية الأسطورة الإسباني رافاييل نادال خلال حفل تكريمي استثنائي، وضع حدًا لمسيرته الأسطورية في بطولة "رولان غاروس" التي حملت اسمه لسنوات طويلة كملكٍ غير منازع على ملاعبها الترابية.

نادال، الذي اعتزل العام الماضي بعد مسيرة حافلة، خرج إلى الملعب الذي شهد أوج عطائه وسط تصفيق هادر وهتافات "رافا.. رافا" من الجماهير التي ملأت مدرجات الملعب عن آخرها.

لم يكن مرتديًا قميصه الرياضي المعتاد أو ربطة الرأس التي اشتهر بها، بل ظهر ببدلة أنيقة داكنة اللون، ممسكًا بعواطفه التي خانته سريعًا مع بداية عرض مقاطع الفيديو التي وثّقت مسيرته الذهبية.

كلمات مؤثرة من القلب

وخلال الحفل الذي حضره عدد من كبار نجوم وأساطير اللعبة مثل كارلوس ألكاراز، ,وإيغا شفيونتيك، ,وروجير فيدرر، ونوفاك ديوكوفيتش وآندي موراي، صعد نادال إلى المنصة وبدأ كلمته بالفرنسية: "هذا صعب مساء الخير للجميع. لا أعلم من أين أبدأ بعد أن لعبت على هذا الملعب طوال 20 عامًا. فزت وخسرت، لكن الأهم أنني تأثرت في كل مرة سنحت لي الفرصة بالتواجد هنا".

وفي كلمته التي ألقاها بـ3 لغات، تابع قائلاً: "كل الشكر لجيل موريتون، وأميلي موريسمو، وكل فريق رولان غاروس لمنحي هذه الفرصة لأودع هذا الملعب، الأكثر أهمية في مسيرتي. بدأت القصة هنا عام 2004 وأنا أعاني من إصابة في القدم ولم أتمكن من اللعب. صعدت على العكازين لأتفرج على الملعب من أعلى، وحلمت أن أعود في العام التالي. تحقق الحلم في 2005، وكنت حينها بعمر 18 عامًا، ولعبت أولى مبارياتي ضد صديقي الطفولي ومنافسي ريتشارد غاسكيه، وعندها فهمت تمامًا ماذا تعني هذه البطولة".

وعن أبرز خصومه، أضاف نادال: "خضت مواجهات عظيمة مع أبطال كبار مثل آندي، نوفاك، وروجر. تلك المنافسات الطويلة دفعتنا جميعًا إلى التطور، جسديًا وذهنيًا، يومًا بعد يوم. رولان غاروس ليست فقط بطولة عظيمة في تاريخ التنس، بل هي أيضًا المكان الذي يضم أناسًا يعملون بابتسامة وتفانٍ ليصنعوا من هذه البطولة حدثًا فريدًا".

"توني، أنت السبب"

وفي لحظة من أكثر اللحظات تأثيرًا، تحدث نادال عن عمه ومدربه توني نادال، الذي رافقه طوال سنوات المجد: "توني.. أنت السبب الذي أوصلني إلى هنا. شكراً لأنك ضحيت بجزء كبير من حياتك لتكون معي، دربتني، أضحكتني، جعلتني أتألم، ودفعتني إلى أقصى حدودي. ما عشناه لم يكن دائمًا سهلاً، لكنه كان يستحق كل لحظة".

نادال أنهى كلمته والدموع في عينيه، وسط تصفيق حار من الحضور الذين وقفوا احترامًا لرجل صنع تاريخًا على التراب الباريسي.

إرث خالد لا يتكرر

منذ ظهوره الأول في البطولة عام 2005، سطّر نادال حقبة ذهبية في "رولان غاروس"، بدأها بلقب في سن الـ18 أمام غاسكيه، وأنهاها بـ14 لقبًا من أصل 18 مشاركة، محققًا سجلًا خرافيًا بلغ 112 فوزًا مقابل 4 هزائم فقط.

هزيمته الوحيدة المبكرة في 2009 أمام روبن سودرلينغ لم تكن سوى استثناء، إذ عاد بعدها ليحرز 5 ألقاب متتالية، كما توج بلقبه العاشر في عام 2017.

ويُعزى جزء كبير من نجاحاته إلى عمه توني، الذي رافقه في 10 من ألقابه الأربعة عشر، ليشكلا معًا أحد أنجح الثنائيات في تاريخ اللعبة.

تكريم يليق بالملك

الحفل جاء بعد انتقادات وُجهت لبطولات أخرى مثل مونتي كارلو، وبرشلونة وروما، التي لم تمنحه تكريمًا لائقًا هذا الموسم.

لكن باريس، العاصمة التي احتضنت مجده، لم تخيّب الظن. كتب المنظمون على منصاتهم: "نحتفل بالملك"، في مشهد قالت عنه النجمة إيغا شفيونتيك: "أنا واثقة أنني سأبكي.. يجب علينا جميعًا أن نتّحد لنحتفل برفائيل وما قدمه لرياضتنا، لقد كان مصدر إلهام، ولا يزال".

أما ستيفانوس تسيتسيباس، فقال مازحًا: "نادال فاز بالكأس هنا 29 مرة.. سيكون من الصعب رؤيته يرحل".

في ختام الأمسية، خُلدت بصمة قدم رافاييل نادال على أرض ملعب "فيليب شاترييه"، لتبقى شاهدة إلى الأبد على لاعب حوّل التراب الباريسي إلى عرشه الأبدي، وودّع بطولته المحببة وسط دموعه، ودموع جمهور لم يعرف "رولان غاروس" إلا باسمه.

(ترجمات)