قصة جيمس ميلنر.. نجم ليفربول السابق على أعتاب تحطيم رقم البريميرليغ التاريخي

شاركنا:
جيمس ميلنر يقترب من تحطيم رقم تاريخي بالبريميرليغ (رويترز)

يقف جيمس ميلنر على بُعد خطوة واحدة من كتابة فصل جديد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما بات قريبًا من معادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مشاركة في البريميرليغ، في قصة استثنائية تمتد لأكثر من عقدين من الزمن، وتختصر معنى الاحتراف، والانضباط، وطول النفس في أعلى مستويات المنافسة.

رقم تاريخي يلوح في الأفق

بعد 24 عامًا من ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي، يستعد ميلنر، البالغ من العمر 40 عامًا، لمعادلة رقم جاريث باري القياسي (653 مباراة)، حال مشاركته مع برايتون أمام كريستال بالاس، ليصل إلى قمة قائمة أكثر اللاعبين ظهورًا في تاريخ المسابقة، بعد مسيرة بدأت مطلع الألفية ولم تتوقف حتى اليوم.

رحلة ميلنر في البريميرليغ مرّت عبر 6 أندية، من بينها ليفربول ومانشستر سيتي، وشهدت تحقيقه 3 ألقاب دوري، وكأسين للاتحاد الإنجليزي، إلى جانب التتويج بدوري أبطال أوروبا، فضلًا عن 61 مباراة دولية بقميص منتخب إنجلترا.

هذه الأرقام لم تأتِ صدفة، بل كانت ثمرة عقلية ثابتة، وقدرة نادرة على التكيّف مع تغيّر الأدوار والمدربين وأساليب اللعب.

طرد لا يُنسى… من معلّم إلى حكم

من أغرب محطات مسيرة ميلنر، تلك اللقطة التي تعود إلى عام 2019، حين تلقى بطاقة حمراء خلال مباراة ليفربول وكريستال بالاس، من الحكم جون موس، الذي كان معلمه في المدرسة الابتدائية.

الواقعة تحولت إلى قصة طريفة تُروى كثيرًا في إنجلترا، وتعكس جانبًا إنسانيًا من مسيرة لاعب عُرف بالهدوء والانضباط، حتى في أكثر اللحظات غرابة.


من مدرجات ليدز إلى أصغر هداف

ولد ميلنر في ليدز، وشق طريقه سريعًا إلى الفريق الأول وهو في سن 16 عامًا، بعد أشهر قليلة من إنهاء دراسته الثانوية. لم يتأخر في ترك بصمته، إذ أصبح أصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ البريميرليغ آنذاك.

ورغم هذا الإنجاز المبكر، لم تُعفِه النجومية من الانضباط، إذ واصل أداء مهام لاعبي الشباب داخل غرف الملابس، في مشهد يلخّص بدايات شخصيته الصارمة والعملية.

لم تكن رحلة ميلنر مفروشة بالورود، إذ خاض تجربة إعارة في الدرجات الأدنى مع سويندون تاون، وهي محطة وصفها لاحقًا بـ"المنعطف التعليمي الحقيقي"، حيث صقل شخصيته الكروية وتعلّم قيمة الجهد اليومي، قبل أن يعود أكثر نضجًا وثقة.

جملة قاسية.. ورد عملي

واحدة من أكثر العبارات التي لاحقته في بداياته، جاءت على لسان غرايم سونيس: "لن تفوز بالدوري بفريق كله جيمس ميلنر".

جملة بدت آنذاك قاسية، لكنها تحولت لاحقًا إلى دافع صامت، بعدما حصد ميلنر 3 ألقاب دوري، وأصبح نموذجًا للاعب الذي لا يُقاس فقط بالموهبة، بل بالاستمرارية والالتزام.

اختار ميلنر الانتقال إلى مانشستر سيتي في وقت لم يكن فيه النادي قوة ضاربة كما هو اليوم، وشارك في بناء حقبة ناجحة تُوجت بلقبين للدوري.

ثم جاءت محطته مع ليفربول، حيث عاش ذروة النضج الكروي، وأسهم بخبرته في التتويج بدوري الأبطال، ثم الدوري الإنجليزي، ليصبح عنصر توازن داخل غرفة الملابس، قبل أن يودّع "أنفيلد" وهو أحد أكثر اللاعبين احترامًا في عهد يورغن كلوب.

برايتون.. والاستمرار بعقلية الشاب

في 2023، اختار ميلنر مواصلة التحدي مع برايتون، رافضًا فكرة الاعتزال المبكر، ليصبح ثاني أكبر لاعب سنًا يسجل في تاريخ البريميرليغ، في دلالة جديدة على قدرته البدنية والذهنية الاستثنائية.قدم

لا تُختصر قيمة جيمس ميلنر في الأرقام فقط، بل في صورته كنموذج للاحتراف الكامل، لاعب عاش مع اللعبة بكل تفاصيلها؛ في طريقة نومه، وغذائه، واستعداده، وحتى تعامله مع الضغوط.

واليوم، وهو يقترب من تحطيم رقم تاريخي، تبدو قصة ميلنر شهادة حيّة على أن العظمة في كرة القدم لا تُقاس فقط بالموهبة الخارقة، بل بالقدرة على الاستمرار؛ يومًا بعد يوم، وموسمًا بعد موسم.

(ترجمات)