أسدل القضاء الفرنسي الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في كرة القدم الأوروبية، بعدما رفضت محكمة تجارية في فرنسا دعوى نادي كارديف سيتي للحصول على تعويضات مالية من نانت، على خلفية حادث وفاة اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا عام 2019.
حكم قضائي ينهي النزاع
أكدت المحكمة في حكمها الصادر، الاثنين، رفض جميع مطالبات النادي الويلزي، مشددة على أن نادي نانت لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن الرحلة الجوية التي انتهت بكارثة مأساوية في القنال الإنجليزي.
كما دحضت المحكمة مزاعم كارديف المتعلقة بتعرضه لأضرار مادية أو معنوية نتيجة الحادث، معتبرة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأساس القانوني الكافي.
تعويض لصالح نانت
في مفاجأة لافتة، لم يكتف الحكم برفض دعوى كارديف، بل اعتبر أن نادي نانت هو الطرف المتضرر معنويًا من النزاع القضائي الطويل، ليقضي بإلزام كارديف سيتي بدفع تعويض قدره 300 ألف يورو للنادي الفرنسي.
ويمثل هذا القرار تحولًا كبيرًا في مسار القضية، التي سعى خلالها كارديف للحصول على تعويضات ضخمة تجاوزت 120 مليون يورو، قبل أن ينتهي به الأمر مطالبًا بدفع تعويض لخصمه.
سلسلة خسائر قانونية متتالية
لم تكن هذه الخسارة الأولى لكارديف سيتي في هذا الملف، إذ سبق له أن خسر النزاع ذاته أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وكذلك أمام محكمة التحكيم الرياضي، قبل أن ترفض المحكمة العليا في سويسرا طعونه اللاحقة.
وتؤكد هذه الأحكام المتتالية ضعف الأساس القانوني الذي استند إليه النادي الويلزي في محاولاته لتحميل نانت المسؤولية.
تفاصيل الحادث المأساوي
تعود وقائع القضية إلى يناير 2019، حين أتم كارديف سيتي صفقة التعاقد مع سالا قادمًا من نانت مقابل 17 مليون يورو، في صفقة كانت تهدف إلى إنقاذ الفريق من الهبوط.
لكن الرحلة الجوية التي كانت تقل اللاعب من فرنسا إلى بريطانيا تحطمت في القنال الإنجليزي، ما أدى إلى وفاة سالا والطيار ديفيد إيبوتسون.
وكشفت التحقيقات لاحقًا أن الطيار لم يكن يحمل رخصة تجارية صالحة للطيران الليلي، كما أُدين الشخص الذي نظم الرحلة بتهمة تعريض سلامة الطائرة للخطر.
واستند كارديف في دعواه إلى أن وكيل اللاعبين الذي نسّق الرحلة كان يعمل لصالح نانت، وبالتالي يتحمل النادي الفرنسي مسؤولية غير مباشرة عن الحادث.
غير أن نانت نفى هذه المزاعم بشكل قاطع، وهو ما أيدته المحكمة، التي لم تجد أي رابط قانوني يثبت مسؤولية النادي الفرنسي عن تنظيم الرحلة أو نتائجها.
جاءت هذه القضية في توقيت صعب لكارديف سيتي، الذي هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية موسم 2018-2019، ويشارك حاليًا في دوري الدرجة الثانية، وسط تحديات مالية ورياضية مستمرة.
(وكالات)